الإعلان والإعلام والكوميديا

تم نشره الأحد 17 تشرين الثّاني / نوفمبر 2019 12:50 صباحاً
الإعلان والإعلام والكوميديا
د . صبري ربيحات

من غير إعلان او قانون لحماية الملكية حافظ امرؤ القيس على حقوقه كمؤلف. فبرغم مرور أكثر من اربعة عشر قرنا على ظهور معلقتة “قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل.. بسقط اللوى بين الدخول فحومل” بقيت الصور والمشاعر والمعاني التي حملتها القصيدة خالدة ممهورة بتوقيع صاحبها تعيدنا الى الزمان الذي قيلت فيه والمكان الذي صورت بعضا من معالمه. حتى اليوم لم يجرؤ احد على التشكيك في نسب القصيدة لصاحبها او التفكير بأن غيره نظمها.
في القرن السادس الميلادي وحتى قبل ظهور الاسلام حكمت العرب مجموعة من المثل والاعراف الصارمة والتزمت القبائل طوعا بتقاليد وأخلاق احترمها الجميع فقلما ادعى احدهم ما ليس فيه او أنكر ما حمله غيره من خصال او تحلى فيه من شيم. اخلاق الفروسية العربية حالت دون ان يسرق العربي اقوال وافعال الغير او ان يفكر في ان ينسب ما قام به الغير لنفسه.
الأخلاق التي سادت في عصر الشنفرى وزهير بن ابي سلمى لم تعد موجودة اليوم فقد حلت محلها المنافسة والدعاية والاعلان القائم على تضخيم الصورة والمبالغة في الوصف للحد الذي يستحيل معه مطابقة الوصف للموصوف. المنتجات التجارية والصناعات والاشخاص والبرامج والزعماء والمرشحون يحرصون على تخصيص موازنات كبيرة للدعاية والاعلان.
في نصيحة قدمها الاقتصادي ورجل الاعمال الاميركي هنري فورد مؤسس شركة فورد الشهيرة للسيارات للعاملين في الاقتصاد ان ينفقوا 99 دولارا من كل 100 دولار على الدعاية والاعلان مقابل دولار واحد على الانتاج.
هذه الايام لا احد يكترث كثيرا للمنتجات الفكرية ولا يجد نفسه مضطرا الى حمايتها واحترامها. القاعدة العامة التي توجه العمل والعلاقة في الكثير من القطاعات “لا عيب فيما لا يكتشفه او يراه الناس”.
لا احد يعرف بدقة ما ينفقه المنتجون على الدعاية والاعلان لكن التقديرات تشير الى إنفاق ما يزيد على 250 مليار دولار سنويا. في اقتصاد عالمي يزيد انتاجه الاجمالي السنوي على 80 تريليون دولار، يعتبر هذا الرقم متواضعا للغاية ويحتاج الى تدقيق اكبر.
بصورة عامة تستحوذ وسائل الاعلام وشركات الدعاية والاعلان على غالبية الاموال التي تنفقها الشركات والمؤسسات والدول كدعاية واعلان وعلاقات عامة. التلفزيون والصحف والسينما والرياضة والعروض الخارجية والحملات المكثفة وتمويل الانشطة وانتاج البرامج بعض من الوسائل التي تحمل الانشطة الاعلانية والدعائية للمنتجات.
في الأردن يعتبر السوق الاعلاني متواضعا مقارنة بالاسواق العالمية. خلال السنوات القليلة الماضية تقلص الانفاق المحلي على الاعلان والدعاية ليصل الى اقل من 100 مليون دولار بعد ان تجاوز 200 مليون العام 2006. بخلاف ما يحدث عالميا ما تزال الصحف تحصل على النسبة الاكبر من الاموال التي ينفقها المعلن الأردني في حين تتزاحم القنوات التلفزيونية والاذاعات على النسبة الضئيلة المتبقية من موازنات الاعلان.
حتى اليوم ما تزال الجهود التي تبذلها القنوات التلفزيونية والمحطات الاذاعية لاستمالة الجمهور وكسب متابعتهم لبرامجها وغير قادرة على كسب ثقة المعلن التقليدي. دعايات السيارات والصناعات والخدمات الكبرى غائبة عن الشاشات بالرغم مما تبذله المحطات من جهد في هذا الاتجاه.
بعض العوائق التي تقف في وجه حصول المرئي والمسموع على نصيب اكبر من الاعلان تشريعية حيث تنص القوانين على ضرورة الاعلان الحكومي في صحيفتين ولا تعترف بالاعلانات التلفزيونية والاذاعية كوسائل للتبليغ والإشهار. الأسباب الاخرى تتعلق بحجم التماثل والتشابه بين القنوات وافتقار بعضها للقدرة على تقديم برامج مطورة تجذب المشاهد والمعلن على حد سواء.
الشاشات والمحطات الأردنية شبه خالية من البرامج الترفيهية الخلاقة القائمة على كوميديا الموقف والبعيدة عن التقليد والنقد المكرر والتهريج.
الملاحظة التي يبديها الزائر لبلادنا اننا شعب لا نبتسم صحيحة. والمهمة الملقاة على عاتق الفنان الكوميدي الأردني اكبر من تلك التي يقوم بها الفنان المصري او الاوروبي فالأردنيون جديون صارمون ناقدون متعجرفون الامر الذي يتطلب كوميديا تتجاوز التنكيت او تقليد الشخصيات السياسية او الاشارة الى الممارسات المحزنة التي يقوم بها بعض الشخصيات العامة ونعرفها. كوميديا التقليد انطلقت في نهايات القرن الماضي وبقيت حتى اليوم تعاودنا بقوالب واشكال جديدة.
للتخفيف من الصرامة والجدية ومنسوب النكد الأردني لا بد للمشتغلين بالفن والإعلام من انتاج وتقديم نمط مختلف من الاعمال الفنية والمسرحية والترفيهية والموسيقية تتخطى النماذج المقدمة اليوم.

 الغد - السبت 16-11-2019



مواضيع ساخنة اخرى
"الوزراء" يوافق على زيادة الحدّ الأدنى لرواتب المتقاعدين الأقل دخلاً "الوزراء" يوافق على زيادة الحدّ الأدنى لرواتب المتقاعدين الأقل دخلاً
بالصور والاسماء : مصرع عائلة اختناقا بغاز مدفأة في الكرك بالصور والاسماء : مصرع عائلة اختناقا بغاز مدفأة في الكرك
الصفدي: لا صحة لما أثير حول "فك الارتباط" ولم نطلع على "صفقة القرن" الصفدي: لا صحة لما أثير حول "فك الارتباط" ولم نطلع على "صفقة القرن"
6 وفيات اختناقا بغاز المدفأة في الكرك 6 وفيات اختناقا بغاز المدفأة في الكرك
بتوجيهات ملكية طائرة لإخلاء الأردنيين المتواجدين في مدينة ووهان الصينية بتوجيهات ملكية طائرة لإخلاء الأردنيين المتواجدين في مدينة ووهان الصينية
الدفاع المدني يحذر من المنخفض الجوي الدفاع المدني يحذر من المنخفض الجوي
الوزني يعلن عن إطلاق "التطبيق الذكي" و55 فرصة استثمارية الوزني يعلن عن إطلاق "التطبيق الذكي" و55 فرصة استثمارية
توق : الجامعات الطبية ستستقطب 3 - 4 آلاف طالب في 5 سنوات توق : الجامعات الطبية ستستقطب 3 - 4 آلاف طالب في 5 سنوات
بسبب كورونا .. الأردن يستضيف بطولة الملاكمة المؤهلة لدورة الألعاب الأولمبية طوكيو بسبب كورونا .. الأردن يستضيف بطولة الملاكمة المؤهلة لدورة الألعاب الأولمبية طوكيو
الاردن خامس عربيا في الفساد الاردن خامس عربيا في الفساد
الزرقاء : العثور على جثة أربعيني قتل داخل منزله الزرقاء : العثور على جثة أربعيني قتل داخل منزله
موجة صقيع تجتاح المملكة الأسبوع المقبل موجة صقيع تجتاح المملكة الأسبوع المقبل
الأرصاد تنشر كميات الأمطار التي هطلت حتى الأن الأرصاد تنشر كميات الأمطار التي هطلت حتى الأن
الأردن : تراجع عدد زواج القاصرات الأردن : تراجع عدد زواج القاصرات
مصدر أردني : ماسحات حرارية في المطار لتفادي "كورونا 2" مصدر أردني : ماسحات حرارية في المطار لتفادي "كورونا 2"
بالصور : شاهدوا انجماد وصقيع جبل مبرك في لواء البتراء بالصور : شاهدوا انجماد وصقيع جبل مبرك في لواء البتراء