خبراء يقفون على تداعيات ربط قطاعي المياه والطاقة ويخرجون بجملة من التوصيات

تم نشره الثلاثاء 19 تشرين الثّاني / نوفمبر 2019 02:59 مساءً
خبراء يقفون على تداعيات ربط قطاعي المياه والطاقة ويخرجون بجملة من التوصيات
السلايمة

المدينة نيوز:- جسدت دعوات مؤتمرين ومختصين في رابطة المياه والطاقة تحولا حقيقيا في التعاطي مع مستجدات كلف الطاقة وتحدياتها وانعكاسها المباشر على القطاع المائي الذي يستحوذ على 15% من الطاقة الكهربائية في الأردن.

وخرجوا في ختام المؤتمر الذي أُنهيت أعماله مؤخرا في البحر الميت بأهمية استقرار وتكامل العلاقة الوطيدة بين قطاعي المياه والطاقة، وما تؤثر به هذه العلاقة إيجابا على الوضع المعيشي للمواطنين، بحسب منظمه أستاذ الطاقة المتجددة في الجامعة الأردنية الدكتور أحمد السلايمة.

ودعا المشاركون في هذا المؤتمر الذي عقدته الجامعة الأردنية بدعم من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) وهيئة التبادل الأكاديمي الألماني (DAAD)، إلى استغلال الطبيعة الجغرافية المجاورة للسدود الموجودة في الأردن لبناء أنظمة تخزين الطاقة الكهرومائية، حيث يعد سد الملك طلال واحدًا من الخيارات المفضلة للتخزين، إلى جانب ما يتمتع به كل من سدي الموجب وزارا من إمكانيات عالية.

وأوصوا بأهمية العمل على بناء الخبرات في مجال إدارة الطاقة وكفاءة وترشيد استهلاكها، تحديدا من خلال نظام ISO 50001، إضافة إلى العمل على فتح أسواق في دول الجوار لتصدير الطاقة الكهربائية الفائضة، وبناء الخبرات في مجال تخزين الطاقة الكهربائية من خلال الأنظمة الهجينة والمنفصلة عن الشبكات.

وتوصلت توصيات المؤتمر إلى أن قطاع الطاقة لديه الان فائض في الطاقة الكهربائية وبسعر تكلفة عالية مقارنة مع الطاقة الكهربائية المنتجة من خلال مشاريع الطاقة المتجددة، حيث تم وضع الخطط بناءً على مؤشرات وتوقعات بازدياد الطلب على الطاقة الكهربائية ليكن في النهاية الواقع عكس هذه التوقعات، حيث بلغ نمو الطلب على الطاقة الكهربائية حوالي صفر أو أقل من ذلك وذلك بسبب خروج كبار المستهلكين من الشبكة ل تركيبهم انظمة طاقة متجددة وكذلك للانكماش الاقتصادي في المنطقة.

كما وتطرقت التوصيات إلى ما يعانيه قطاع المياه من ارتفاع كلفة الطاقة الكهربائية المستخدمة في ضخ المياه من الآبار لإيصالها إلى مختلف المستخدمين، حيث تتجاوز تكاليف الإنتاج والتوزيع الحالية إيرادات قطاع المياه؛ ما يشكل عبئا كبيرا على القطاع.

ونبّهت التوصيات إلى أن إنشاء مشاريع طاقة متجددة خاصة بقطاع المياه بشكل منفصل وبمعزل عن التنسيق مع وزارة الطاقة، سيشكل مشكلة حقيقية على الاقتصاد الوطني على المدى البعيد، بالرغم من أنها ستسهم في تخفيض كلفة ضخ المياه على القطاع من جهة، ومن أن هذه المشاريع مدعومة من جهات مانحة خارجية من جهة أخرى.

وبيّنت أن تكاملية التخطيط بين الوزارات هي ضرورة حتمية لخدمة المصلحة الوطنية والاقتصاد الوطني، حيث إن كل قطاع هو جزء لا يتجزأ من منظومة الدولة، مما يفرض النظرة الشمولية في التخطيط، وأن العمل والتخطيط على مستوى الوزارة قد ينعكس إيجابا على الوزارة المعنية على المدى القصير إلا انه قد يؤثر سلبا على المنظومة الوطنية على المدى البعيد.

واتفق المشاركون على إمكانية إسهام الإدارة المرنة لضخ المياه بشكل كبير في تشكيل ملفات تعريف الطلب على الطاقة عن طريق تحويل الأحمال من ساعات استهلاك الطاقة القصوى إلى ساعات الإنتاج القصوى للطاقة.

وبحسب التوصيات، يجب العمل على تخفيض نسبة الفاقد الذي بدوره سيخفض الخسائر، حيث بلغت المياه المفقودة حوالي 48٪، ما يعني أن 50٪ من الطاقة المستخدمة قد ضاعت، وأن عدم الكفاءة الإدارية أكثر من 50٪ من هذه الخسائر، وما تبقى فيعزى إلى خسائر مادية من الشبكات.

ودعا المؤتمرون إلى استقطاب الدعم الخارجي لمشاريع تحسين البنية التحتية في قطاع المياه والطاقة لتحسين وتطوير شبكات توزيع المياه والطاقة ورفع كفاءة الطاقة المستخدمة؛ لافتين الانتباه إلى أن العمل جارٍ للتوجه نحو تحلية المياه من الآبار والبحر والتي بدورها تعتمد على استخدام عالي للطاقة، حيث يمكن استغلال مصادر الطاقة المتجددة والمتوفرة في هذا المجال.

وشددوا الدعوة إلى ضرورة العمل على إدخال أنظمة الإدارة الذكية لقطاع المياه، حيث إن الإدارة المرنة لضخ المياه وتحسين التخزين ستسهم في تحسين كفاء الطاقة، إلى جانب الالتزام بإجراء مزيد من الدراسات فيما يتعلق بعدد من المعايير المعنية بتحديد أفضل خيارات لبناء أنظمة تخزين للطاقة الكهرومائية.

وركزوا على استغلال المشاريع الصغيرة والمتوسطة في القطاع المنزلي والصناعي الصغير والمزارع، وضرورة التعامل مع أعطال المحطات وتجديد العقود للمشاريع المنتهية من فترات الصيانة المجانية، أو شراء عقود من شركات أخرى، أو تأسيس شركات خاصة للصيانة.

وطالبت التوصيات بإدخال أنظمة الطاقة الذكية ضمن أنظمة إدارة المباني، كالأتمتة والتحكم، وإدخال أنظمة الطاقة المتجددة المختلفة كالأنظمة الحرارية.

كما دعت إلى ضرورة عقد المزيد من المؤتمرات وورش العمل واللقاءات بين قطاعي المياه والطاقة لإيجاد فرص مشتركة بين القطاعين.

إلى ذلك جاء انعقاد المؤتمر الذي افتتحه وزير المياه والري المهندس رائد أبو السعود مندوبا عن رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، استجابة للاحتياجات الناشئة والفرص والتحديات في مجال المياه والطاقة، وبهدف تنشيط الحوار بين المتخصصين في قطاعي الطاقة والمياه في الأردن ونقل أفضل الممارسات والخبرات في هذا المجال من أوروبا، بحسب السلايمة.

وتابع السلايمة أن جلسات المؤتمر كافة تمحورت حول السبل الممكنة لسد الفجوة بين القطاعين من خلال عدد من المحاضرات والجلسات الحوارية التي شهدت عصفا ذهنيا للوصول إلى أفضل النتائج.

وقال إن المؤتمر الذي عقد على مدار يومين بالشراكة مع عدد من المؤسسات الأكاديمية ومشاريع الاتحاد الأوروبي إيراسموس بلس، ضم خبراء أوروبيين وممثلين محليين من الأوساط الأكاديمية والصناعية والمجتمع المدني والسلطات العامة ومراكز البحوث المختلفة والمتخصصة من دول مختلفة.

 

 



مواضيع ساخنة اخرى