بالفيديو : مدارس وجامعات معطّلة في لبنان... استكمالاً للانتفاضة

تم نشره الثلاثاء 19 تشرين الثّاني / نوفمبر 2019 08:21 مساءً
بالفيديو :  مدارس وجامعات معطّلة في لبنان... استكمالاً للانتفاضة
طلاب الجامعات في لبنان
المدينة نيوز :- انسحب المشهد الاحتجاجي في وسط بيروت بهدف تعطيل انعقاد جلسة المجلس النيابي، صباح اليوم الثلاثاء 19 نوفمبر/ تشرين الثاني، على عددٍ من جامعات العاصمة اللبنانية ومدارسها، وكذلك على مدارس عاصمة الجنوب صيدا. وفي حين أغلقت مؤسسات تربوية أبوابها بالكامل في بيروت، سُجّل في أخرى حضور خجول أو ألغيت بعض الحصص لتعذّر وصول بعض المعنيين من أساتذة وطلاب.

في جولة على جامعات العاصمة، يتّضح لـ"العربي الجديد" أنّ كلية الإعلام والتوثيق التابعة للجامعة اللبنانية وكذلك كلية التربية في منطقة الأونيسكو (غربي بيروت) قد فتحتا أبوابهما وسط حضور طالبي خجول، فيما توقّفت بعض الصفوف. وتقول لين المصري، طالبة صحافة في السنة الثالثة، لـ"العربي الجديد"، إنّ "المسار التعليمي لم يعد إلى حالته الطبيعية بعد". من جهتها، تؤكد طالبة في كلية التربية فضّلت عدم الكشف عن هويتها، لـ"العربي الجديد"، أنّ "ثمّة أساتذة يصرّون على مواصلة شرح الدروس ولو بحضور طالبَين فقط. وهذا يُعدّ ظلماً كبيراً في حقّنا، خصوصاً أنّ كثيرين منّا يسكنون في أماكن بعيدة عن الجامعة، ويعجزون عن الوصول في أحيان كثيرة بسبب الأوضاع التي تشهدها البلاد في الفترة الأخيرة. نحن قد نتعرّض إلى الخطر في طريقنا إلى الجامعة".

في السياق، يصف عميد شؤون الطلاب في الجامعة الأميركية في بيروت، الدكتور طلال نظام الدين، الحضور الطالبي اليوم الثلاثاء، بأنّه "عادي... إنّه يوم تدريس طبيعي، غير أنّ ثمّة طلاباً وموظّفين تأخّروا في الوصول نتيجة إغلاق بعض الطرقات وما نتج عنه من زحمة سير خانقة". ويشدّد لـ"العربي الجديد" على أنّ "الوقت صار ضيّقاً ومن الضروري إنهاء المواد المطلوبة لهذا الفصل الدراسي"، موضحاً أنّ "الجامعة تعمد إلى نشر المواد التعليمية التي يشرحها الأساتذة إلكترونياً، الأمر الذي يتيح للطلاب الذين يتعذّر عليهم الحضور الاطّلاع عليها". ويذكّر نظام الدين بـ"موقف الجامعة الأميركية الداعم لحرية التعبير، فنحن نحترم خيارات طلابنا... هم راشدون ويدركون مصلحتهم جيداً".

أمّا مدارس العاصمة بيروت، فقد عُطّل التعليم في عدد كبير منها. ونشرت إدارات مدارس رسمية عدّة على صفحاتها الإلكترونية بأنّ "الإقفال يأتي بناءً على قرار رئيس المنطقة التربوية لبيروت وضواحيها محمد الحمصي بسبب الأوضاع الراهنة، وذلك حرصاً على سلامة التلامذة". لكنّ خروقات سُجّلت في بعضها، فكان يوم تعليمي اعتيادي، لا سيّما في المناطق البعيدة نسبياً عن موقع الاحتجاجات في وسط بيروت.

في صيدا، جنوبي لبنان، منذ ساعات الصباح الأولى، توّجه المحتجّون إلى "ساحة إيليا"، ساحة الثورة، فيما اختار آخرون مرافق حيوية مختلفة ومصارف وأقفلوا عدداً منها، مثل مقرّات "أوجيرو" وشركة كهرباء لبنان ومياه لبنان الجنوبي، إلا أنّ المصارف أبقت أبوابها مفتوحة أمام الناس الذين ازدحموا عند أبوابها. وكان من المقرّر أن تفتح المدارس أبوابها اليوم، إلا أنّ الأمور تبدّلت بعد إصدار الحراك الشعبي في المدينة بيانات تطالب بالإضراب العام رفضاً لجلسة مجلس النواب. فأقفلت طرقات في المدينة وأعلنت المدارس إغلاق أبوابها، صباحاً، الأمر الذي دفع التلاميذ إلى التوجّه بحقائبهم إلى ساحة إيليا التي أغلقت بالكامل أمام حركة السيارات.

وبينما كان النشيد الوطني اللبناني والأغاني الوطنية تصدح في الساحة، رفع التلاميذ الأعلام اللبنانية ولافتات من قبيل "بدّي اتوظف حسب كفاءتي ومش حسب طائفتي" و"إذا زعيمك خط أحمر عَلَمنا خطّين" في إشارة إلى رفضهم سياسة الدولة، خصوصاً في ظلّ الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والفساد الذي ينخر في مرافق الدولة كافة. ثمّ انتقل التلاميذ إلى وسط المدينة في محاولة لإغلاق مؤسسات الصيرفة، التي تستغلّ المواطنين من خلال رفع سعر صرف الدولار الأميركي في مقابل الليرة اللبنانية، الأمر الذي أدّى إلى ارتفاع أسعار بعض السلع الغذائية,وفق العربي الجديد .

علي أحمد واحد من هؤلاء التلاميذ، يقول لـ"العربي الجديد": "نحن هنا رفضاً لوجود السياسيين الحاليين ورفضاً للنظام الطائفي في لبنان، ولأنّنا نريد أن نبني مستقبلنا في وطننا ولا نريد الهجرة"، مشدداً "نريد فرص عمل بعد تخرّجنا بحسب الكفاءة وليس بالواسطة". من جهتها، تقول زميلته جنى لـ"العربي الجديد" إنّ "تحرك التلاميذ اليوم هو استكمال للتحركات التي بدأت في 17 أكتوبر/ تشرين الأوّل في كافة المدن والمناطق اللبنانية رفضاً للطبقة السياسية الحاكمة وللفساد، فنحن نريد مستقبلاً لنا في هذا البلد". وتؤكد: "نحن مجموعون بعيداً عن الطائفية والمذهبية ولا فرق بين أبناء الوطن الواحد". وعلى وقع نشيد "موطني"، تشابكت أيادي التلاميذ وسط ساحة إيليا، فيما ذرف بعضهم الدموع. هم يؤمنون بأنّهم جيل التغيير الساعي إلى نظام يكفل العدالة الاجتماعية وبناء دولة عصرية تحترم حقوق المواطن وتحفظ كرامته.