" الفينيق" : ذوو الاعاقة في سوق العمل تشريعات متناقضة وواقع يظلمهم ويميز ضدهم

تم نشره الإثنين 02nd كانون الأوّل / ديسمبر 2019 05:51 مساءً
" الفينيق"  : ذوو الاعاقة في سوق العمل تشريعات متناقضة وواقع يظلمهم ويميز ضدهم
موظف على كرسي متحرك

المدينة نيوز :- اصدر المرصد العمالي الأردني مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية تقريرا حول ذوو الاعاقة في سوق العمل: تشريعات متناقضة وواقع يظلمهم ويميز ضدهم .

وتاليا نصه : 

في الوقت الذي تنص التشريعات المحلية على إلزام المؤسسات في القطاعين العام والخاص، التي لا يقل عدد العاملين فيها عن 50 عاملا، بتشغيل عامل واحد من الاشخاص ذوي الاعاقة، وإذا زاد عدد العاملين في أي منها عن 50 عاملا لا تقل نسبة تشغيلهم عن 4% من عدد العاملين فيها شريطة أن تسمح طبيعة العمل في تلك المؤسسة بذلك، يؤكد الواقع تدني نسبة تشغيل ذوي الاعاقة سواء في القطاع العام أو الخاص.
وقال تقرير صادر عن المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية بمناسبة اليوم العالمي لذوي الاعاقة الذي يصادف في الثالث من كانون الأول/ ديسمبر أن نسبة تشغيل الأشخاص من ذوي الإعاقة في القطاعين العام والخاص متدنية جدا وتقل عن النسب المذكورة في القوانين بكثير، الأمر الذي يحرم العديد من القادرين على العمل منهم، من حقهم في العمل بشكل لائق.
ولفت التقرير لمعاناة الأشخاص ذوي الإعاقة خاصة الذين يعملون في القطاع الخاص، من ظروف عمل صعبة، تتمثل في انخفاض جودة الوظائف التي يعملون فيها، وانخفاض معدلات الأجور عن المعدلات العامة لها، إلى جانب غياب الشعور بالأمان والاستقرار الوظيفي، وعدم ثقة أصاحب العمل بهم، رغم أن إنتاجية غالبيتهم لا تختلف عن إنتاجية زملائهم من غير ذوي الإعاقة. كما يتعرض هؤلاء للضغوط النفسية الناجمة عن نظرة غالبية أصاحب العمل وغالبية زملائهم نظرة شفقة واحسان، وليس نظرة حقوقية تقوم على المساواة.
وبين التقرير أن قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (20) لسنة 2017، ألزم مؤسسات القطاع العام والخاص والشركات، التي لا يقل عدد العاملين فيها عن 50 عاملا، بتشغيل عامل واحد من الاشخاص ذوي الاعاقة، وإذا زاد عدد العاملين في أي منها عن 50 عاملا أن لا تقل نسبة تشغيلهم عن 4% من عدد العاملين فيها شريطة أن تسمح طبيعة العمل في تلك المؤسسة بذلك. وتوافقت معها المادة (13) من قانون العمل الأردني المعمول به.
وأشار التقرير الى وجود فجوات في بعض النصوص القانونية والأنظمة والتعليمات التي تسمح لكل من أصحاب القرار في القطاعين العام والخاص بعدم الالتزام ببعض النصوص الايجابية التي توفر حماية لحق العمل للأشخاص من ذوي الاعاقة. حيث تشترط هذه التشريعات أن "تسمح طبيعة العمل" لتطبيقها، في ظل غياب جهة وضوابط تحدد هذا القيد الخاص في قانوني العمل وحقوق الاشخاص ذوي الإعاقة، والمرجع في ذلك سوف يكون الطبيب وما يرتئيه من خلال الفحص والتشخيص الطبي.
ولم يخرج نظام الخدمة المدنية رقم 82 لسنة 2013 وتعديلاته، الذي ينظم العمل في وظائف القطاع العام، عن هذا التوجه، إذ نص في المادة (43) منه التي تبين شروط شغل الوظائف العامة، على أنه "يشترط فيمن يعين بأي وظيفة أن يكون سالماً من الأمراض والإعاقات البدنية، والعقلية، التي تمنعه من القيام بأعمال الوظيفة التي سيُعين فيها بموجب قرار من المرجع الطبي المختص، على أنه يجوز تعيين ذوي الإعاقة ما لم تكن إعاقته تمنعه من القيام بأعمال الوظيفة التي سيُعين فيها بشهادة من المرجع الطبي المختص" ، وفي هذا الجانب يتناقض نظام الخدمة المدنية مع المادة الرابعة منه التي بينت أن تكافؤ الفرص، وعدم التمييز والكفاءة هي من أهم الأسس والمرتكزات التي يتم التعيين على أساسها ولا يجوز مخالفتها بحسب التقرير.
ويرى التقرير ان ضعف البنية التحتية المناسبة لعمل الأشخاص ذوي الاعاقة من حيث عدم توفر المصاعد وعدم توفر وسائل نقل عام مناسبة، ساهمت في اضعاف فرص تشغيلهم. كما يعاني الكثير منهم من عدم شمولهم بأنظمة الحماية الاجتماعية وخاصة الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، لأن غالبيتهم يعملون في القطاعات الاقتصادية غير المنظمة، إضافة الى عدم تشغيلهم وفق المؤهلات العلمية التي يحملونها.
وقال التقرير "تقل الصعوبات التي تواجه الأشخاص ذوي الاعاقة في القطاع العام، حيث تطبق عليهم الأنظمة والتعليمات التي تطبق على زملائهم الآخرين. وتتمحور شكاوى الأشخاص ذوي الاعاقة في القطاع العام من الاتجاهات السلبية للعديد من المديرين تجاه قدراتهم ومهاراتهم. كما أن النساء من ذوات الإعاقة يواجهن تحديات مضاعفة في مجال التشغيل، مقارنة مع الرجال، تتمثل بوجود صعوبات كبيرة لا تمكنهن من الحصول على فرص عمل ملائمة، وتضيق عليهن إمكانية الحصول على فرص عمل بشكل عام، وإحساسهن أن التعامل معهن ينطلق من منظور "إحساني"، وليس احتراما لإنسانيتهن وقدراتهن، إضافة إلى تعرض بعضهن الى أنواع مختلفة من "التحرش" يدفعهن ويدفع زميلاتهن لعدم المغامرة بالانخراط في سوق العمل، إلى جانب عدم رغبة العديد من أسرهن للخروج من المنزل لغايات العمل".
وبالنسبة لمدى تمكين ذوي الاعاقة من حقهم في التدريب والتأهيل، اوضح التقرير انه بالرغم من أن قانون مؤسسة التدريب المهني يتضمن نصوصاً تضمن حق الأشخاص ذوي الإعاقة من الجنسين في تأهيلهم للانخراط في سوق العمل ، وقيامها بمحاولات لتعزيز وصولهم إلى برامجها وخدماتها، عبر تدريب مجموعة منهم من الذكور والإناث في العديد من المهن، إلا أن قدرات هذه المؤسسة ضعيفة بشكل عام في العديد من البرامج التدريبية، ليس فقط تجاه هذه الفئة، وانما للفئات الأخرى، بسبب ضعف موازنتها السنوية، وضعف محتويات برامجها التدريبية، وضعف الكوادر المتخصصة بالتدريب، وعدم أخذها بعين الاعتبار الحاجات الملحة لسوق العمل، ما يجعلها تشكل بيئة غير صديقة للعديد من الاعاقات، الأمر الذي ينعكس سلباً على مستويات الالتحاق بها.
ومن أجل ادماج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل بشكل أفضل، يوصي التقرير بتفعيل تطبيق القوانين المتعلقة بتشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، وإلزام المؤسسات بتوفير بيئة تيسيرية لعمل وحياة الأشخاص من ذوي الاعاقة.
وأكد التقرير ضرورة تحفيز مؤسسات القطاع الخاص على تشغيل الأشخاص ذوي الاعاقة من خلال منحهم حوافز مثل إعفائهم من بعض الرسوم الضريبية، وزيادة وعي الأشخاص ذوي الاعاقة بأهمية التدريب المهني للانخراط في سوق العمل.
واقترح التقرير تصميم برامج تدريبية مهنية خاصة بالأشخاص ذوي الإعاقة تتلاءم وطبيعة الاعاقات التي يعانون منها، في إطار عمل مؤسسة التدريب المهني ووزارة التنمية الاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة.