السودان ومسيرة التفاوض مع واشنطن

تم نشره الأربعاء 11 كانون الأوّل / ديسمبر 2019 12:32 صباحاً
السودان ومسيرة التفاوض مع واشنطن
حازم عياد

انهى رئيس الوزراء السوداني علد الله حمدوك زيارته الولايات المتحدة الامريكية بالاعلان عن تخفيض شروط رفع السودان من قائمة العقوبات والارهاب الامريكية الى شرطين بعد ان كانت سبع شروط وتخفيض قيمة التعويضات لأسر الهجمات التي شنها تنظيم القاعدة على السفارة الامريكية في نيروبي عاصمة كينيا  والفرقاطة (يو اس اس كول).
تصريحات حمدوك جاءت بعد زيارة طويلة نسبيا لواشنطن قاربت الاسبوع اعلن فيها رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي الامريكي في السودان واعادت افتتاح السفارة  السودانية في واشنطن منهيا حقبة طويلة من القطيعة الدبلوماسية والعودة الى القنوات الطبيعية بين البلدين. 
رئيس الوزراء السوداني احتفى بزيارته أمريكا بالحديث عن نهاية قريبة للعقوبات الامريكية وعن تقدم في المفاوضات مع صندوق النقد والبنك الدولي؛ مفاوضات ستضخ الحياة في القنوات المالية للسودان وستعيد الحياة للقطاع المصرفي والمالي شبه المنهار في البلاد.
الانجازات التي تحدث عنها حمدوك ترافقت مع الاعلان عن امكانية سحب المزيد من القوات السودانية من اليمن والتي يبلغ تعدادها خمسة آلاف جندي يمثلون القوة المتبقية في اعقاب سحب عشرة آلاف جندي الشهر الماضي؛ تصريحات حمدوك حول المشاركة السودانية في اليمن تعكس مضامين الحوارات التي دارت في واشنطن؛ فالملف اليمني على قائمة الملفات بين البلدين ويفوق في اهميته ملف التعويضات التي تطالب بها امريكا.
الملف اليمني والادوار التي تلعبها السودان في ليبيا وتشاد وجنوب السودان تعد من الملفات المهمة فالسودان يعد منصة مرتفعة في القارة الافريقية مطلة على البحر الاحمر والقرن الافريقي وشرق افريقيا ووسطها الى جانب اطلاله على شمال افريقيا.
الادوار التي يقوم بها السودان متعددة لا تقتصر على اليمن اذ يمتد تأثيره الى ليبيا وجنوب السودان واثيوبيا ومصر وارتيريا؛ موقع يدفع الولايات المتحدة الامريكية الى استثمار كافة الاوراق التي تملكها لتحقيق مكاسب في الساحة السودانية، خصوصا في ظل منافسة شرسة مع الثقوى الدولية على رأسها الصين وروسيا؛ فالسودان من الممكن ان يتحول الى نقطة ارتكاز لمقاومة النفوذ الصيني والروسي في افريقيا واعاقته؛ بدل ان يكون نقطة ارتكاز صينية روسية ما يعني ان التجاذبات والمفاوضات الامريكية السودانية ستكون طويلة وعميقة التأثير في التوجهات المستقبلية للسودان.
المفاوضات السودانية الامريكة في بداية الطريق وامريكا تملك العديد من الاوراق؛ وزيارة حمدوك تعد الاشتباك الاول للحكومة الانتقالية والمجلس السيادي برئاسة البرهان الذي تبع تشكيل الهياكل السيادية الجديدة؛ اختبار اثبت ان الولايات المتحدة الامريكية لن ترفع العقوبات بمجرد الاتفاق على الشروط السبعة او بمجرد الانسحاب السوداني من اليمن او بمجرد توسيع دائرة المشاركة والحريات السياسية فالملفات الامريكية تتجاوز قضايا حقوق الانسان والارهاب ومخلفات الحقبة السابقة في افريقيا نحو حقبة جديدة تقف على رأسها الصين كمنافس للنفوذ الامريكي.
الحقائق المذكورة وما سواها تطرح تساؤلا في غاية الاهمية حول اداء حكومة الحمدوك المجلس السيادي برئاسة البرهان يتعلق بمرونة الهياكل الجديدة وفاعليتها في التعامل مع الملفات المعقدة ذات الابعاد الدولية والاقليمية؛ فهل تنجح الادارة السياسية الجديدة في السودان في التعامل مع التوازنات ام ان السودان سيخضع لتجاذبات تعزز الانقسامات الداخلية فيه؟ سؤال من جملة اسئلة يمكن طرحها في السودان والاقليم ايضا.

السبيل - الثلاثاء 10/ديسمبر/2019