مشاورات مكثفة في «منظمة التجارة» لحل مأزق توقف جهازها القضائي

تم نشره الأربعاء 11 كانون الأوّل / ديسمبر 2019 01:27 مساءً
مشاورات مكثفة في «منظمة التجارة» لحل مأزق توقف جهازها القضائي

المدينة نيوز :-  عشية توقف الجهاز القضائي لمنظمة التجارة العالمية عن العمل تماما، أبلغ روبرتو أزيفيدو المدير العام للمنظمة، أعضاء المنظمة أنه سيشرع في إجراء مشاورات مكثفة ورفيعة المستوى بشأن كيفية حل المأزق الذي طال أمده حول تعيين أعضاء هيئة الاستئناف.

وجاء تدخل المدير العام في اجتماع للمجلس العام بعد عجز الأعضاء عن التوصل إلى توافق في الآراء بشأن اقتراح لمعالجة الشواغل المتعلقة بعمل الهيئة.

والمجلس العام هو الهيئة الأعلى مستوى لصنع القرار في منظمة التجارة في جنيف، ويجتمع بانتظام للاضطلاع بمهام المنظمة. ولديه ممثلون "عادة سفراء أو ما يعادلهم" من جميع الحكومات الأعضاء، وله سلطة التصرف بالإنابة عن المؤتمر الوزاري الذي يجتمع فقط كل عامين. ويجتمع المجلس العام أيضا، بموجب قواعد مختلفة، بصفة هيئة تسوية المنازعات وهيئة استعراض السياسات التجارية.

وفي كلمته أمام المجلس العام، قال، أزيفيدو، إن المشاورات، التي ستجري على مستوى رؤساء الوفود، ستركز على ما إذا كان الأعضاء سيناقشون جميع العناصر التي تحتاج إلى إيجاد حل، وما هي المفاهيم الأساسية التي يحتاج الأعضاء إلى الاتفاق عليها لإحراز تقدم.

ولأول مرة في تاريخها، باتت منظمة التجارة العالمية اليوم من دون جهاز قضائي يفصل في المنازعات بين أعضائها، بعد أن انتهى مساء أمس أمد ولاية اثنين من قضاة هيئة تسوية المنازعات ليبقى قاضيا واحدا فقط لن يكفي توقيعه لإصدار أحكام المنظمة.

ووصل عضوان في هيئة الاستئناف هما، أوجال سنج بهاتيا، وتوماس جراهام، إلى نهاية أمد خدمتيهما البارحة، ليتركا المنظمة بعضو واحد فاعل في هيئة الاستئناف هو، هونج زهاو.

في الأصل، عدد قضاة منظمة التجارة سبعة وليسوا ثلاثة، لكن الولايات المتحدة بقيت منذ الـ24 شهرا الماضية تعوق تعيين قضاة جدد ليحلوا محل الذين تنتهي فترة ولايتهم. كما رفضت تمديد ولاية قضاة لفترة ثانية، وهو ما يسمح به القانون.

وقال أزيفيدو، "إن نظاما لتسوية المنازعات يتسم بحسن الأداء والحياد يعد ركيزة أساسية لنظام منظمة التجارة العالمية". وأضاف، "تسوية المنازعات المستندة إلى القواعد تمنع الصراعات التجارية من أن تنتهي بالانتقام المتصاعد الذي يصبح من الصعب وقفه بمجرد أن يبدأ، أو يصبح مستنقعا سياسيا مستعصيا".

وأنشئت هيئة الاستئناف في 1995، وهي هيئة دائمة تستمع إلى طعون أعضاء المنظمة ضد أحكام فرق التحكيم في المنازعات. ويمكن للهيئة أن تؤيد أو تعدل أو تنقض الأحكام القانونية لفريق من فرق التحكيم. وينبغي لأطراف النزاع أن تقبل تقارير هيئات الاستئناف، متى ما اعتمدتها هيئة تسوية المنازعات.

وقال المدير العام، "من الواضح أن شلل هيئه الاستئناف لا يعني أن تسوية المنازعات القائمة على القواعد قد توقفت في منظمة التجارة". وأضاف، "سيواصل الأعضاء حل منازعاتهم من خلال المشاورات وهيئات التحكيم، وغيرها من الوسائل التي تضمنتها اتفاقات المنظمة، مثل فرق التحكيم أو المساعي الحميدة للمدير العام.. لكن لا يمكننا أن نتخلى عما ينبغي أن يكون ضمن أولويتنا، أي إيجاد حل دائم لهيئة الاستئناف".

وفي بداية الاجتماع، قدم السفير، دافيد ووكر، ممثل نيوزيلندا، إلى الوفود مشروع قرار يهدف إلى حل الخلافات بشأن المسائل العاجلة المتعلقة بعمل هيئة الاستئناف. وكان مشروع القرار ثمرة عملية غير رسمية بدأها رئيس المجلس العام في كانون الثاني (يناير) الماضي، الذي طلب من السفير النيوزلندي العمل كميسر للمشاورات.

وفي المداخلات التي تلت ذلك، أعرب عديد من الأعضاء عن تأييدهم لمشروع القرار، غير أنه لم يكن هناك توافق في الآراء على الموافقة عليه. وأكد الأعضاء قلقهم العميق، لأن هيئة الاستئناف لن تتمكن من النظر في الطعون الجديدة بعد العاشر من كانون الأول (ديسمبر). وأشاروا إلى الأثر السلبي الذي سيحدثه ذلك في نظام تسوية المنازعات في المنظمة، وعلى النظام التجاري المتعدد الأطراف كله.

وأعرب كل من رئيس المجلس العام، السفيرة سونانتا كانفالكولكيو، من تايلاند، والسفير، ووكر، عن استعدادهما لمواصلة المناقشات حول كيفية التغلب على مأزق عطل النظام القضائي في المنظمة.