في المناهج والكتاب المدرسي (1-2)

تم نشره الإثنين 16 كانون الأوّل / ديسمبر 2019 12:25 صباحاً
في المناهج والكتاب المدرسي (1-2)
عزت جرادات

*لا خلاف حول أهمية التعليم في نهضة الأمم، وقيل أن السباق بين الأمم في ميدان التعليم لاميدان المعركة، مما دفع قادة الدول إلى  الإعلان عن الاهتمام بالتعليم باعتباره من أولويات التنمية ومتطلباتها في القمم أو المنتديات الدولية، ففي (دافوس) كان الرئيس الأمريكي (ريجان) ورئيس الوزارة البريطاني (بلير) والملك عبدالله الثاني يؤكدون في خطابهم أن التعليم والتعليم والتعليم هو الأولوية...
* فلا غرر، أن يكون إصلاح التعليم وتطوير عناصره وفعالياته هدفاً ووسيلة للنهضة والنمو، ومن أولويات الإصلاح أو التطوير التربوي الرئيسي، والذي لا يختلف عليه التربويون، تأتي المناهج، فهي جوهر المنظومة التربوية، والتي ترتكز إلى التساؤلات الخمسة: (لماذا نعلم، وبماذا نعلم، وكيف نعلم، ومن نعلّم، وأية نواتج نريد)، فالمناهج بعناصرها الأربعة: الأهداف، والمحتوى والوسائل والنواتج التقيمية هي التي تتصدى لتلك التساؤلات، ولا حيوية للمناهج الاّ  بتطويرها المستمر.
*فثمة مفاهيم ومضامين ومبادئ مصاحبة لعملية تطوير المناهج، وهي أمور ذات طابع عالمي تأخذ بها معظم الأنظمة التربوية، ولا تختلف عليها: مثل المواطنة والانتماء الوطني، والهوية الثقافية للمجتمع، والتفكير العلمي والإبداع وتلتقي مع مبادئ اليونسكو للتعليم للقرن الحادي والعشرين، متمثلة بالمنظومة الرباعية: تعلّيم للمعرفة، وللعمل، وللعيش مع الآخر، عالمياً، وتعلّم لتكون، وهذه المضامين والمبادئ تعبر عن قيم إنسانية وعالمية وأخلاقية. ونتيجة للتطورات العلمية والتكنولوجية والرقمية المتسارعة، وأثرها في الحياة والسلوكيات الفردية والاجتماعية، فيصبح تطوير المناهج، برؤية علمية، ومنهجية متخصصة، وتشاركية متنوعة ومتعددة، قضية مجتمعية ذات أولية في الاهتمامات، لتلبية حاجات المجتمع وأهدافه وطموحاته المستقبلية.
*أن عملية تطوير المناهج تعنى بأمرين رئيسين، يؤخذ بأحدهما أو كليهما: الأمر الأول: إدخال جديد، في الأهداف والمحتوى والطرائق أو الأساليب، مواكبة للمستجدات في المعارف والعلوم، والمتغيرات التي تفرضها العولمة بأبعادها، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فلا يمكن للمنهاج أن تعمل في بيئة منعزلة عما يجري في تلك المجالات، والأمر الثاني: تحديث المناهج الحالية، ليكون أقرب إلى تلك المتغيرات والمستجدات بعمليات جزئية قد لا تكون كافية للاستجابة لطموحات المجتمع وتطلعاته، ولا تلبي الحاجات الآنية، الفردية والاجتماعية، ولذا فأن الأنظمة التربوية الحية ، والمتجددة والتي تحرص على التفوق والإبداع والتنافسية، لا مناص لها من الأخذ بتطوير المناهج بمفهوم (إدخال الجديد) برؤية ثاقبة، وبمنهجية علمية، وبكفاءة تخصصية، وبالانفتاح على التجربة أو التجارب العالمية والإفادة من ايجابياتها.
* وعلى ضوء ذلك، فقد يكون نظامنا التربوي في حاجة لعملية تطوير متعمقة وجادة للمناهج، باعتماد منهجية علمية متخصصة برؤية إبداعية، تستفيد من الخبرة التربوية الوطنية، والتجارب العالمية المتميزة، وبخاصة تجارب الأنظمة التربوية التي تتصدر قوائم أفضل التجارب العالمية في التطوير التربوي... وهي نماذج معروفة للمتخصصين في التربية ومتابعيها.
* أما الخطوة التالية فهي تطوير الكتاب المدرسي، الذي يعتبر (الوعاء) لمحتوى المناهج، والأداة الأكثر اعتماداً للتجسيد العلمي للمناهج... وهو موضوع المقالة الثانية – القادمة.

الدستور -

الأحد 15 كانون الأول / ديسمبر 2019.

 



مواضيع ساخنة اخرى