الطاقة الذرية:البرنامج النووي الاردني برنامج وطني إستراتيجي لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الطاقة
المدينة نيوز- اكدت هيئة الطاقة الذرية الأردنية أن البرنامج الأردني للاستخدام السلمي للطاقة النووية هو برنامج وطني ذو صبغة إستراتيجية يهدف إلى تلبية احتياجات المملكة المتزايدة من الطاقة .
وقالت في بيان اليوم الثلاثاء ان البرنامج أنشئ استنادا إلى قوانين وتشريعات أردنية سارية ويحظى بدعم واهتمام الحكومة، وفيما يلي نص البيان :- " راقبت هيئة الطاقة الذرية الأردنية وبكل اهتمام عددا من البيانات والمقالات نشرت مؤخرا في عدد من وسائل الإعلام مطالبة بإلغاء البرنامج النووي الأردني ومستغلة كارثة فوكوشيما اليابانية كوسيلة لتأجيج العواطف ضد هذا البرنامج.
وتضمنت بعض هذه المطالبات معلومات مغلوطة ومضللة حول الطاقة النووية وحول طبيعة البرنامج الأردني وصلت لحد وصفه من قبل البعض بأنه مشروع شخصي لأحد المسؤولين.
وبهذا الصدد، فإن هيئة الطاقة الذرية الأردنية تؤكد أن البرنامج الأردني للاستخدام السلمي للطاقة النووية هو برنامج وطني ذو صبغة إستراتيجية يهدف إلى تلبية احتياجات المملكة المتزايدة من الطاقة. هذا البرنامج، الذي أنشئ استنادا إلى قوانين وتشريعات أردنية سارية ويحظى بدعم واهتمام الحكومة الأردنية، يهدف لتوفير الطاقة الكهربائية الكبيرة اللازمة لمشاريع تحلية المياه لخفض العجز في مصادر المياه البالغ حاليا 500 مليون متر مكعب سنويا. كما يهدف بشكل أساسي للخروج من حالة الاعتماد الكلي على النفط والغاز المستوردين والذي تبلغ فاتورتهما السنوية أكثر من 4 مليارات دولار والتي أثبتت السنوات الماضية عدم استقرار مصادر التزود بهما وتقلب أسعارهما.
وفي الوقت نفسه، يهدف البرنامج على المدى البعيد لحماية المملكة من تقلبات أسواق النفط والغاز والتي تشكل استيراداتها أكثر من 20% من الناتج المحلي الإجمالي، والتي يتم إنفاقها لشراء أكثر من 95% من احتياجات المملكة من الطاقة. وهذا ما يجعل من تطوير مصادر محلية بديلة لإمدادات الطاقة أولوية هامة من أولويات بلدنا. وقد رأينا كيف أن ارتفاع أسعار النفط وتذبذب الإمدادات وضعا قيودا ومحددات كبيرة على نمو الاقتصاد الأردني واستقراره مما حد من خياراتنا الوطنية في ما يتعلق ببدائل المنتجات النفطية المستخدمة في إنتاج الكهرباء.
وكذلك فإن الحلول التكنولوجية المتوفرة لتوليد الطاقة المتجددة لا تشكل خيارا مستقلا بحد ذاته، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أنها تجمع بين ارتفاع التكلفة ومحدودية الاستخدام وعدم القدرة على تلبية أحمال كبيرة. أضافة إلى أن الطاقة المتجددة (شمس ورياح) تشكل أقل من 2% من الطاقة المولدة في الأردن و4% من الطاقة المولدة في العالم.
وبينما نشدد على الأهمية الإستراتيجية القصوى لهذا البرنامج فإننا نؤكد على شفافيته وانفتاحه على كافة أطياف المجتمع الأردني وهو ما تعكسه جهود الاتصال المؤسسي التي تقوم بها الهيئة لشرح عناصر ومكونات البرنامج للجميع.
وبهذا الصدد تستغرب الهيئة التصريحات المتتابعة لهيئة تنسيق العمل البيئي حول مشروع المفاعل النووي لتوليد الطاقة الكهربائية والتي توالت مؤخرا متحدثة عن ما أسمته بـ "نداءات" قالت أنها وجهتها لعدم المضي في تنفيذ البرنامج لأنه "لا يستوفي شرط دراسة التقييم البيئي" والتي اتبعتها بالمطالبة بفتح "تحقيق نيابي" بالموضوع.
إن هيئة الطاقة الذرية تستغرب مثل هذه المواقف خاصة بعد أن التقت الهيئة بممثلين عن مختلف الجمعيات والمؤسسات البيئية الأردنية وشرحت لهم مختلف التطورات المتعلقة بالبرنامج والأسباب التي دعت لقيامه والإجراءات التي تقوم الهيئة باتخاذها لحماية البيئة. وقد قام رئيس الهيئة في حينها ومفوضو الهيئة بإجابة كل التساؤلات والاستفسارات التي طرحها الناشطون البيئيون بل وقامت بعد ذلك بتوفير إجابات مكتوبة على عدد من الأسئلة التي تم تقديمها للهيئة.
وقد تضمنت إجاباتنا قضية دراسة الأثر البيئي التي تقيم هيئة العمل البيئي الدنيا ولا تقعدها حولها حيث أوضحنا للجميع بأن مثل هذه الدراسة لا يمكن إجراؤها بدون اعتماد موقع نهائي لمفاعل الطاقة النووية. وكما هو معلوم فإن الهيئة قامت –وحسب المعايير الدولية التي تحددها الوكالة الدولية للطاقة الذرية- بدراسة مجموعة من المواقع المقترحة في عدد من المناطق، تركز الاهتمام على موقع جنوب شرق مدينة العقبة نظرا لقربه من مصادر المياه. إلا أن الهيئة نقلت اهتمامها للموقع الثاني على قائمتها لأسباب فنية تتعلق بالكلفة المالية لبناء المصدات الزلزالية التي تحتمها طبيعة الموقع والتي تزيد كلفة البناء بحوالي 15-20% من الكلفة الإجمالية. وبهذا الصدد نؤكد أن الزلازل لم تعد تشكل تهديدا لمحطات الطاقة النووية بسبب التقدم العلمي في أساليب البناء وفي أنظمة التشغيل خاصة في الجيل الثالث من المفاعلات (وهذا ما سنبينه لاحقا). ونذكر هنا أن المنطقة المقترحة لموقع المحطة بعيدة عن الخط الزلزالي النشط بحوالي 90 كيلومترا وهي ذات مستوى زلزالي منخفض جدا بعكس ما يحاول البعض إيحاءه خاصة عند المقارنة مع اليابان التي تعتبر من المناطق عالية الزلزالية.
واضاف البيان انه بالرغم من أن هيئة تنسيق العمل البيئي خلطت في بيانها الأخير ما بين دراسة الأثر البيئي وبين دراسة الجدوى الاقتصادية ورواتب المسؤولين في الهيئة ومستوى قدرتنا كأردنيين على التعامل مع هذا البرنامج بشكل يدعو لمزيد من الاستغراب حول أهداف مطالباتهم. كما نستغرب - كهيئة وكأردنيين – هذا الأسلوب في الطرح الذي يقلل من مقدرة الأردنيين على التعامل مع مختلف مناحي الحياة العلمية والتكنولوجيا المتطورة ودخول العصر الحديث، وكأنما هي دعوة للكسل وعدم تقدير لما يمكن للأردنيين أن يفعلوا في مسرة بناء بلدهم.
وإننا نؤكد هنا مرة أخرى بأننا قد فتحنا باب الحوار مع مختلف الهيئات والمنظمات البيئية وقدمنا ما طلب منا من إجابات وتوضيحات ... بل ودعونا جميع هذه المؤسسات لحضور ورشة عمل متخصصة عقدت بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبمشاركة ستة خبراء في عدد من المجالات مثل الحماية البيئية، وتعدين اليورانيوم، واقتصاد الطاقة النووية، والأمن والسلامة النوويين. وبالرغم من أن معظم نشاطات ورشة العمل هدفت الى التعامل مع مختلف القضايا والاهتمامات البيئية، إلا أنه يؤسفنا أن نقول بأن هذه الدعوة لم تلق ترحيبا وتلبية سوى من أربعة أشخاص فقط من الناشطين في المجال البيئي بينما اختار باقي المدعوين عدم الحضور.
ومن المؤسف أيضا أن نرى إصرار البعض على الاستمرار بحملة تخويف من أخطار كارثية مزعومة، وصلت إلى حد أن يضع أحد الكتاب تبريرا أدبيا مخفيا ومبطنا للمفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونه، فيهاجم البرنامج الوطني الأردني بشراسة في مقاله ثم يقول " إسـرائيل أقامت مفاعلاً ذرياً في ديمونه، ليس لتوليد الكهرباء، فوسائل التوليد الأخرى أجدى، بل لصناعة القنابل الذرية، وهي خارج نطاق المشروع الأردني." وبينما نأسف لمثل هذا التبرير وهذه المقاربة نتمنى أن تتوجه الأصوات نحو الخطر الحقيقي الذي يهددنا بقنابله الذرية وخطورة موقعه القابع على نفس الخطر الزلزالي الذي تحذر منه جماعاتنا البيئية.
أما البعض الآخر فقد استغل حالة الخوف وعدم اليقين من حادثة اليابان لمهاجمة برنامج الطاقة النووية الأردني من خلال بث الرعب في قلوب الناس بنشر معلومات غير صحيحة وغير علمية وصلت إلى حد بث الإشاعات الخطيرة بأن مطر الخير الذي أنعم الله به علينا في اليومين الماضيين ملوث بالإشعاعات القادمة من اليابان. ونحن نقول آن الأوان لوقف بث الرعب الممنهج هذا.
أما بالنسبة لكارثة فوكوشيما اليابانية، فإننا وكما جميع دول العالم، نقوم باستقاء العبر من هذه الكارثة المزدوجة والتي أكدت بشكل لا يقبل التأويل بأن جميع المفاعلات اليابانية (مجموعها 54) عملت كما يجب لها أثناء الهزة الأرضية التي تجاوزت أعلى التوقعات. وبالرغم من بلوغها إلى 9 درجات على مقياس ريختر فإن بعض المفاعلات أغلقت نفسها أوتوماتيكيا وبدون أي حادث نووي بينما استمر البعض الآخر في الشاطئ الغربي بالعمل بشكل طبيعي حتى أثناء الهزة. إن ما حصل في اليابان كان نتيجة للتسونامي (وهو ما لن يحدث في الأردن) حيث وصل ارتفاع موجات المد البحري إلى أكثر من 14 متر متجاوزة بذلك كل السيناريوهات والتوقعات. وقد قامت هذه الموجات – بالإضافة إلى محو مدن بأكملها كما رأينا في التغطية التلفزيونية – قامت بتدمير جميع محطات الضخ وتوليد الكهرباء والتجهيزات الاحترازية وغيرها مما تسبب بالحادث النووي.
إن ما حصل في اليابان كان نتيجة مباشرة لموجات التسونامي وليس للهزة الأرضية إضافة إلى أنه كان أكبر من أن يقدر عليه بشر أو تخطيط أو تكنولوجيا. وبينما لا تزال صورة التفاصيل الفنية والعلمية والتقنية غير مكتملة فإن هذا لا يعني أننا لن نراجع خططنا حسب ما تقتضيه الظروف وتمليه التطورات وصولا إلى التزامنا المطلق بأعلى مستويات الشفافية وأقصى ما تسمح به التكنولوجيا من أمن وأمان لتأمين احتياجاتنا الإستراتيجية المستقبلية من طاقة كهربائية نحتاجها لتقدم بلدنا الحبيب ولتحلية مياه البحر التي نحن بأمس الحاجة لها. وهنا نود أن نؤكد أن مفاعل الجيل الثالث من المفاعلات المزمع إنشاؤه في الأردن يحتوي على أنظمة أمان كامنة حاسوبية متطورة جدا ويحتوي على حجرات خاصة محصنة لاحتواء الوقود النووي في حال ذوبانه.
وبينما تصر هيئة تنسيق العمل البيئي على الحديث عن خبراء يقدمون تقارير ضد الطاقة النووية فإننا نُذَكِر بأنه لا يوجد مشروع علمي في العالم يحظى بإجماع المختصين، فهناك دائما من يدعو له ومن ينشط ضده. وبينما نعترف بحق الهيئة ونشطائها في التعبير عن رأيهم بل ومعارضة مشروع محطة الطاقة النووية فأننا ندعوهم كما دعونا دائما إلى إتباع أسلوب الحوار الهادف للمصلحة العامة والمبني على النقاش العلمي غير المبني على مواقف مسبقة.
إننا في هيئة الطاقة الذرية الأردنية نعمل بتنفيذ مشاريع يتم إصدارها بقوانين أردنية من خلال التعاون الوثيق والعمل يدا بيد مع الحكومة الأردنية وأعضاء مجلسي النواب والأعيان الموقرين الذين سينظرون مستقبلا في مشروع قانون بناء محطة الطاقة النووية قبل الشروع بالبناء. ونؤكد في الختام أن الهيئة منفتحة على كل الأفكار والطروحات العلمية والهادفة وأنها مستعدة لطرح هذا المشروع الوطني والاستراتيجي لاستفتاء عام إذا ما دعت الحاجة لذلك".
( بترا )
