هل المشكلة في جمهور «المتدينين»..؟

تم نشره السبت 15 شباط / فبراير 2020 12:35 صباحاً
هل المشكلة في جمهور «المتدينين»..؟
حسين الرواشدة

اذا اتفقنا على ان «الشأن العام» جزء من مقاصد الدين، فما الذي حصل حتى اقتنع هؤلاء «المتدينون» بأن لا يتدخلوا في العمل من اجل الحياة، هل المشكلة في جمهور «المتدينين» أم في اصحاب الاسلام الحركي وجماعاته أم في الطرفين معاً وفي البيئة المحيطة بهما ايضاً؟.

لدي ثلاثة اسباب اعتقد انها تدفع الجمهور المتدين، على اختلاف فئاته العمرية والتعليمية والمهنية.. ، الى حصر وظيفة العبادة التي يمارسونها في العلاقة بينهم وبين الله تعالى في المجال الخاص فقط ، وعدم الاقتراب من «الشأن» العام ، بل اعتباره «مضراً» بالعبادة واحياناً رجساً من عمل «الشيطان».

السبب الأول يرتبط بمفهوم «التدين» الذي استقر لدى اغلبية المسلمين نتيجة تجربة تاريخية وتراث تراكم على مدى قرون، حيث يعتقد كثير من «المتدينين» ان وظيفة الدين هي تحقيق الخلاص الفردي، وان اولوياته تقتصر على اداء العبادات المفروضة والالتزام بالاخلاقيات المطلوبة، ووفق ذلك يتحول «التدين» الى حالة فردية مكانها المسجد فقط، ومداها لا يتجاوز «دائرة» صغيرة من الاهتمامات والمسؤوليات الاجتماعية فيما يبدو العمل العام من اجل شؤون الناس خارج هذه الدائرة تماماً، كما يبدو المنشغلون بها مجرد «اشخاص» مختلف عليهم لكنهم - في كل حال - لا يمثلون «الاسلام» وان كانوا يجتهدون داخله، فهم «رجال سياسة» وليسوا «رجال دين».

السبب الثاني يعود الى «فشل» الحركات الاسلامية العاملة في المجال العام باقناع هذا الجمهور المتدين بأن اقامة شؤون الحياة جزء من الدين، وبأن مقاصد الاسلام تتجاوز الشأن الخاص الى المجال العام، وبأن اولويات الحرية والعدالة والكرامة تتقدم على عناوين «خلاص الفرد» ورفاهيته واستقراره، والفشل هذا يتعلق بمسألتين: احداهما على صعيد الخطاب، حيث ما زالت «فكرة» السياسة وكذلك الدولة والحكم «ضامرة» تماماً في فكرنا الاسلامي، وهي موجودة في الادبيات الاسلامية لا في كتب الفقه ولا في الدعوة، صحيح اننا بدأنا نسمع عن خطاب جديد تحت لافتة «السياسة الشرعية» لكن ما زالت كثير من الاسئلة حول «السياسة» في الاسلام معلقة ولم تحسم الاجابات عنها.

أما المسألة الاخرى فتتعلق بفشل بعض التجارب الاسلامية في الحكم، مما اعطى انطباعاً لدى الجمهور المتدين بأن هؤلاء مثل غيرهم، وبأنهم لم يفهموا الدين لكي يمارسوه على أرض الواقع، فيما رأى آخرون ان الافضل للدين ان يبتعد عن السياسة.

أما السبب الثالث فيتعلق «بالبيئة» المحيطة، سواء أكانت على السلطة أو خصوم المشروع الاسلامي أو «ارساليات» الاجنبي أو العوامل السياسية والاقتصادية التي عملت - جميعها - على تخويف «المجتمع» من الاسلام المتحرك النشط، وعلى استخدامه «كمسطرة» للحكم على قبول الولاءات أو رفضها، وتوزيع المكتسبات أو منعها، ولهذا ابتعد بعض جمهور «المتدينين» عن هذه «الساحة» المفخخة، وآثروا ان «يعبدوا» الله ويتقربوا اليه في مجالات أخرى، فيما اقتنع غيرهم من «المتدينين» بخطاب «البيئة» التي تعمل في هذا الاتجاه .

هذه الاسباب والعوامل وغيرها اجتمعت وشكلت حالة «انقسام» وسط جمهور «المتدينين» وبالتالي اصبحنا امام نمطين من أنماط التدين يصعب فك الاشتباك بينهما، كما يصعب الجزم بصحة أحدهما وخطأ الآخر.

الدستور 



مواضيع ساخنة اخرى
هزة ارضية تضرب العقبة هزة ارضية تضرب العقبة
جابر: الوضع الصحي في الاردن مستقر جابر: الوضع الصحي في الاردن مستقر
زوجة ثانية تطلب السماح لزوجها بالتنقل بعد احتجازه عند زوجته الاولى في مادبا زوجة ثانية تطلب السماح لزوجها بالتنقل بعد احتجازه عند زوجته الاولى في مادبا
استقالة وزير آخر في حكومة الرزاز استقالة وزير آخر في حكومة الرزاز
الأغوار: سحب عينات من سكان الكريمة خالطوا مصاباً بكورونا الأغوار: سحب عينات من سكان الكريمة خالطوا مصاباً بكورونا
مغترب يتبرع بوحدة عناية حثيثة لمستشفى الملك المؤسس بقيمة 355 ألف دولار مغترب يتبرع بوحدة عناية حثيثة لمستشفى الملك المؤسس بقيمة 355 ألف دولار
323 مصابا اجمالي الحالات المصابة بفيروس كورونا ... المصابون الجدد 323 مصابا اجمالي الحالات المصابة بفيروس كورونا ... المصابون الجدد
العضايلة: مراقبة سير حظر التجول باستخدام طائرات الدرونز وكاميرات المراقبة العضايلة: مراقبة سير حظر التجول باستخدام طائرات الدرونز وكاميرات المراقبة
خبير أوبئة: مساهمة المصابين دون أعراض بانتشار كورونا صغيرة نسبياً خبير أوبئة: مساهمة المصابين دون أعراض بانتشار كورونا صغيرة نسبياً
الملك يهاتف طبيبا لم يغادر عمله منذ 41 يوما الملك يهاتف طبيبا لم يغادر عمله منذ 41 يوما
الملك يهاتف ضابطاً بمفرزة تحمي موقع الحجر الصحي بـ"البشير" الملك يهاتف ضابطاً بمفرزة تحمي موقع الحجر الصحي بـ"البشير"
بالأرقام: الدول العربية الأكثر تضرراً بـ"كورونا".. ما ترتيب الاردن؟! بالأرقام: الدول العربية الأكثر تضرراً بـ"كورونا".. ما ترتيب الاردن؟!
العناني : نحتاج الى احكام عرفية لمدة سنتين للخروج من الازمة الاقتصادية العناني : نحتاج الى احكام عرفية لمدة سنتين للخروج من الازمة الاقتصادية
القطاعات المسموح لها بالحركة خلال حظر التجول القطاعات المسموح لها بالحركة خلال حظر التجول
غرايبة: انقطاع الانترنت بسبب عطل على مزودي الخدمة الدوليين غرايبة: انقطاع الانترنت بسبب عطل على مزودي الخدمة الدوليين
جابر : سنعود إلى الحياة الطبيعية إذا لم نسجل إصابات لـ 10 أيام متتالية جابر : سنعود إلى الحياة الطبيعية إذا لم نسجل إصابات لـ 10 أيام متتالية