باحثون يدرسون الأثر النفسي للحجر الصحي المنزلي

تم نشره الخميس 26 آذار / مارس 2020 03:21 مساءً
باحثون يدرسون الأثر النفسي للحجر الصحي المنزلي
عائلة

المدينة نيوز:- بحث فريق مِن كُليّة الطّب في الجّامعةِ الأُردنيّة برئاسة الدّكتور إسلام مسّاد عميدُ الكلية، أثر الحجر الصحي المنزليّ في الصّحةِ النّفسية.
وأظهرت دراسة أجراها فريق البحث شملت 5274 شخصا يمثلون شريحة واسعة لمختلف أطياف الشّعب الأردني من شتى المحافظات والفئات العمرية، أنّ الغالبيّة العُظمى مِن الأُردنيينَ يرونَ أنهم التزموا بالحجرِ المنزليّ بشكلٍّ جيّدٍ.
واتبع الفريق الذي ضم عضوي هيئةِ التّدريسِ الدكتور رائد الطاهر والدكتور محمد أبو فرج، ومجموعة مِن طلبةِ كٌليّةِ الطب في الجامعة، أُسس البحثِ العلميّ المُتعارف عليها في الاستقصاءاتِ النفسيّةِ والسّلوكيّةِ.
وعِند تحليلِ اجابات المشاركينَ في الدّراسة، تبينَ أنّ 75 بالمئة منهم يشعرون حاليًا بعدم الارتياح أو القلق بسبب الحجر الصّحيّ، إلّا أنّ الجانِب المُبشرَ، أن 10 بالمئة فقط منهم يَشعرون بعَدمِ الارتياح التّامِ والقلقِ الشّديدِ من المُستقبَلِ، حيثُ تُعتَبرُ هذه النّسبةُ مُطمئِنة بِسببِ تقبُّلِ المُواطنين لأسباب هذا الحجرِ واعتقادهم بأنه إجراءٌ مُهِمٌ للحِفاظِ على صحّتهم وحياتهم.
ورأى غالبيةَ المُشارِكينَ أنّ الأُمورَ ستكونُ إيجابيّةً في نهاية الأزمةِ، على الرّغمِ من الظّروفِ الّتي يَمرّونِ بها حاليًا، كما أن عددًا كبيرًا مِنهُم لم يلحظوا تأثيرًا للضغوطاتِ النفسيّة على انتاجيّتهم وفعاليّتهم.
وأشار 50 بالمئة من المُشاركين الى أنهم أكثر عصبيّةً وتوتّرًا خِلال فترةِ الحجرِ، إلّا أنّهم يرونَ أنّ هذهِ التّغيراتِ لم تُؤثرِ في قُدرتهم على اتخاذِ القراراتِ أو تقييمِهم لمُتغيرات الحياةِ.
وعِند دراسة الفئاتِ الأكثر معاناةً مِن الضغوطاتِ النفسيةِ، تبيّنَ أنّ الإناث عمومًا كانوا أكثرَ عُرضةً للتوتّرِ والإرهاقِ خلال فترةِ الحجرِ مُقارنةً بالذّكورِ.
وتوصلت الدراسة ان اصحاب الدخل الاعلى كانوا يعانون من القلق او التوتر او الارهاق بشكل اكبر من ذوي الدخل الاقل؛ حيث وجدت الدراسة أن ما نِسبتهُ 5ر61 بالمئة مِن المُشاركينَ كان دخل أُسرِهم الشّهريّ أقلُّ مِن 1000 دينارٍ، وهُم لا يُعانونُ مِن القلقِ او التّوتَرِ أو الإرهاقِ بِشكلٍ أكبرَ من أصحاب الدّخلِ المُرتَفعِ (1000 دينارٍ شهريًا فأكثر)، ولكنِ جُلّ مخاوفِهم يتبلورِ حولَ مستقلبِهم، خصوصًا المتزوجين مِنهم أو مِمن تتكوّن عائلاتهم مِن أربعةِ أفرادٍ فأكثر. وخَلُصت الدّراسة كذلك إلى أن كُلّاً مِنَ العاطلينَ عن العمل والطّلاب وربّاتِ المنازل والمدخّنين ومرضى الرّبوِ مُعرّضونَ أكثرَ للقلق أو الإجهادِ وعَدمِ الارتياحِ بسبب الحجر الصّحيّ.
وأوضح الباحِثون أنَ هناِك دورًا كبيرًا للترابُطِ الاجتماعيّ متمثلًا بالدّعمِ من الأشخاصِ المحيطينَ كالأصدقاءِ والأُسرةِ في التّغلُبِ على القلق والتّوتُرِ والإجهادِ خلالَ هذه الازمة. ومِن المُبشرِ أنّ مجتمعنا الأُردنيّ معروف بأواصرِه الاجتماعيّةِ المتينةِ، فقد أظهرت أنّ 5ر97 بالمئة مِن الأُردنيين يعيشون مع فردٍ أو أكثر في المنزلِ، وأنّ الغالبيّةَ العُظمى يجدون شخصينِ على الأقلِ عند حاجتهِم للحديثِ عن مخاوِفهم وقلقِهم.
وأشارت النّتائجِ إلى ازديادِ استخدامِ الأُردنيين للأجهزةِ الإلكترونيّةِ بشكلٍ ملحوظٍ، حيث بات أكثَر مِن ثُلثي المُشاركيِن يستخدمون أجّهزتَهُم الإلكترونيّة لأكثَرَ مِن 4 ساعاتٍ يوميًا خلال فترةِ الحجرِ، في حينِ أن 60 بالمئة منهم فقط كانَ يستخدمُ الأجهزة الإلكترونية لأكثرَ مِن 4 ساعات قَبل قرارِ الحجرِ و 16 بالمئة مِن المُشاركينَ أصبحت مُمارستهم للأنشطة الرياضيّةِ اليوميّة أقلّ مِمّا سبق.
وقال الدكتور مساد ان هذهِ الدّراسَة تأتي لِلتشديد على أهميّةِ الّترابُطِ الاجّتماعيّ بين أفرادِ المُجتمع، ودورهِم العظيمِ في التّغلُّبِ على الآثارِ النفسيّةِ للحجر المنزلي إزاء جائِحَةِ كورونا المُستَجِدّ، مشيرا الى انه بالرّغمِ من الأثرِ الواضح لهذه الأزَمِة على شَريحةٍ واسعةٍ من الأردنييّن، إلّا أن أغلَبَ الشّارع الأُردنيِ ما يزالَ مُتفائِلًا وينظُرُ إلى المُستقبَلِ بصورَةٍ مُشرِقَةٍ.
وأكَدَ الباحثون أنّ الدّراسةَ تحتويّ على نتائِج قيّمة أًخرى، تُهِمُ الباحثين في مجال الصِحَة النفسيّة والمُجتمعيّةِ، لاعتمادها على معاييرٍ ومقاييسٍ عالميّةٍ مُتعارف عليها تُستخدَم لقياسِ التّوَتُرِ والإحباطِ والضغوطاتِ النّفسيّةِ، وسَيتمّ إعادة توزيعِ الاستبيانِ نَفسه مرةً أخرى على الشّعبِ الأُردنيّ خلال الأسبوع القادم، ليتسنى لهم تقييم آثارِ الحجرِ الصحيِّ مع مرورِ الوَقتِ، ومُقارنتها بالنتائِجِ السّابِقةِ.
كما تمّ التّأكيد على أنّ العملَ جارٍ لِنشرِ نتائِج هذه الدّراسَةِ في إحدى المجلّاتِ العِلميّةِ المُحكّمَةِ في أقرَبِ وَقتٍ مُمكنٍ، مُؤكدينَ حِرصَهُم على تقديمِ النّتائج الأوليّة لهذه الدّراسةِ إلى أصحابِ القرارِ لإطلاعِهم على الآثار النّفسيّةِ المُترتَبَةِ على قرارِ الحجرِ الصحي في الأُردن.
--(بترا)