مختصون في الموسيقا وعلم الاجتماع : للموسيقا دور ايجابي على الصحة النفسية

تم نشره الخميس 26 آذار / مارس 2020 04:23 مساءً
مختصون في الموسيقا وعلم الاجتماع : للموسيقا دور ايجابي على الصحة النفسية
الات موسيقية

المدينة نيوز - مجدي التل-لفت موسيقيون ومختصون نفسيون واجتماعيون، الى أنه علاوة على أن الموسيقا تمثل غذاءً للروح، لما يمكن أن تحدثه من أثر كبير في روح الإنسان، إلا انها تتجاوز ذلك إلى أدوار أخرى تتمثل في العديد من الانعكاسات الايجابية على صحة الانسان النفسية وتحسين المزاج لديه لتنسحب بذلك على البيئة الاجتماعية في الاسرة.
وقالوا لوكالة الانباء الاردنية(بترا)، انه في ظل ما يواجهه مجتمعنا من راهن حظر التجول للحيلولة دون انتشار وباء فيروس كورونا، مما أثقل نفسيا على العديد من أبناء المجتمع، فإن الموسيقا وبما تحمل من قيم جمالية، تعد أحد اهم الاساليب في ايجاد مزاج عام من السكينة والارتياح النفسي.
استاذ التأليف الموسيقي في الجامعة الاردنية الدكتور هيثم سكرية، لفت إلى دور الموسيقا في تحريك مشاعر الشعوب والتوعية ونشر الفضيلة والسمو بالاخلاق والقيم.
واعتبر سكرية ان الموسيقا والغناء تعد الاكثر فاعلية في المحن التي تمر فيها المجتمعات الانسانية، وذلك لسهولة انتاجها وترويجها على نحو السرعة، لا سيما في المشكلة الوبائية التي نعيشها اليوم، مشيرا إلى العديد من الأغاني التي برزت على الساحة من خلال وسائل التواصل الإجتماعي، وكان لها دور في التوعية.
ولفت الى انه على المستوى الفردي للفنان، ساهم العديد منهم في ظل حظر التجول، بنشر أفكاره وآرائه ومقترحاته الفنية الموسيقية والغنائية من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، وانه على المستوى الشخصي ساهم من خلال نقابة الفنانين الأردنيين بمبادرة (خليك بدارك) التي دعا فيها الاباء والامهات باستغلال هذا الحظر للتقرب من أولادهم، والدخول إلى عقولهم، والكشف عن ميولهم ومواهبهم، والسمو بأفكارهم.
استاذ الموسيقا في الجامعة الاردنية المؤلف الموسيقي الدكتور محمد واصف أعتبر ان الموسيقا، باعتبارها لغة، تأتي في مركز الصدارة بين الفنون الأخرى، لأنها سريعة النفاذ إلى الوجدان والعواطف، ولها قوة تعبيرية إلى أعماق النفس، وتأثير سحري لا يتوافر في أي فن آخر.
وقال "نحن في مثل هذه الظروف، بين الحظر والحجر والعزل، والانتظار، والقلق والتوتر من فايروس اجتاح العالم وعطله، نحتاج إلى الموسيقا كمؤدين أومستمعين، لأنها قادرة على أن تبعث فينا المشاعر المتنوعة، وأن تحرك أعضاء جسم الإنسان لا شعوريا؛ فهي لغة يُدركها الإنسان بدون ترجمة، لأنها لا تعبر عن معان محددة ولكنها توحي بها".
واضاف إنّ الهروب إلى الموسيقا هذه الأيام سيطرح بعيدا عن أفكارنا كل ما يؤرقنا، فتنتشي الروح، ونشعر بدبيب الحياة في أوصالنا، وتغمرنا سعادة مصدرها تلك الألحان، لذلك نقول أنّ الموسيقا مطلب، ولا يجب أن نغفل دورها المهم هذه الأيام، إلى جانب أنّ للموسيقا وظيفة نفسية واجتماعية، إذ انها تزيد الحياة ثراءً وتتسامى بها رغم كل ما يصلنا عبر الشاشات التي نقبع أمامها، كما تساعدنا على الخروج من إيقاع رتيب نعيشه الآن.
بدوره المؤلف الموسيقي وعازف العود علاء شاهين قال؛ "رسالتنا كفنانين وهدفنا ان نقدم افضل ما لدينا لكي نعبر عما بداخلنا في الظروف غير العادية، لأن الموسيقا لغة تتلمس القلوب والمشاعر"، منوها بأن الموسيقا سلاح فعال جدا لتطهير الحياة الانسانية من الحزن والاسى والخوف والمعاناة.
وقال "انا اسعى ومنذ ان داهمتنا جائحة "كورونا" ان اكون مع زملائي الموسيقيين موظفا سلاحي "العود" كي احارب هذا العدو بطمأنة العقل والقلب وتهدئة اعصاب كل من يتابعونني على وسائل التواصل الاجتماعي" . وحول التأثير النفسي الايجابي للموسيقا قالت رئيس قسم الارشاد النفسي في جامعة فيلادلفيا الدكتورة لينا عاشور أن الموسيقا من أهم الوسائل التي من الممكن استخدامها للتعامل مع أنواع القلق والتوتر والغضب وكل المشاعر والاحاسيس غير المريحة التي نمر فيها، مبينة أن حالة عدم اليقين وفقدان السيطرة التي قد يشعر بها أي فرد في الظروف الراهنة تحتاج منا اللجوء الى شيء اكثر أُلفة . وبينت ان النغمات المختلفة لها دور في استثارة الجزء المسؤول عن الانفعالات بالدماغ مما يساعد على الاسترخاء والشعور بالأمان وخصوصا إذا اقترنت الموسيقا بذكرى مريحة أو بمواقف واشخاص شعرنا معهم بالأمان. وحسب عاشور إن الصور العقلية التي ترتسم في الدماغ مع الاستماع للموسيقا لها اكبر الاثر في أحداث تغيرات كيميائية التي بدورها تؤثر على مشاعرنا وافكارنا بشكل ايجابي. ودعت كل الموسيقيين للمساهمة باحداث فرق من خلال نشاطات ممنهجة في عالم الفضاء الإلكتروني لمساعدتنا في الوصول الى صحة نفسية وبدنية.
من جهته قال استاذ علم الاجتماع في جامعة فيلادلفيا الدكتور هشام بني عمرو، إن الموسيقا احتلت مكانة كبيرة في تاريخ المجتمعات الإنسانية، واستخدمها المجتمع الانساني في مواجهة الظروف والقضايا والأحداث التي شهدها، مما جعلها ذات أهمية كبيرة تساهم في تشّكل الهوية الاجتماعية للمجتمعات، لما تحتويه من ألحان وتوظيف ودلالات تختلف من مجتمع لآخر وتميزه عن غيره من المجتمعات.
ولفت الى انه في ظل الضغط الذي نعيشه الآن تزداد حاجتنا إلى موسيقا هادئة تخفف عنا ما نعانيه، وأن تكون جامعة بين أفراد الأسرة الواحدة، لما تحققه من خلق حالة من التآلف والتأزر والمفعم بالمشاعر الانسانية، وأن تأخذ مساحة أكبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي بديلا عن الاشاعات والنقاشات الحادة.
--(بترا)



منظمة الصحة العالمية ترسل طائرة مساعدات طبية لمعالجة مصابي انفجار بيروت