عن دعوة البعض لتعطيل الدستور في الاردن

تم نشره الأحد 05 نيسان / أبريل 2020 12:36 صباحاً
عن دعوة البعض لتعطيل الدستور في الاردن
د.فطين البداد

لا افهم دوافع دعوة البعض لتعطيل الدستور في الاردن طالما ان قانون الدفاع قادر على مواجهة الظروف التي نعيشها ويعيشها معنا العالم بسبب كورونا .

إذا فعلنا فإننا سنبدو وكأننا دولة هشة مع أننا من الدول الصلبة لسببين : الأول اجماع الاردنيين على القيادة ، والثاني حبهم لبلدهم .

إن التجربة الديمقراطية الاردنية باتت محل فخر واعتزاز منذ عودتها وانتخاب البرلمان الحادي عشر أواخر الثمانينات من القرن الماضي ، وقد غاب عن مطلقي مثل هذه الدعوة أن الاردن دولة مؤسسات متجذرة منذ عقود وليست ذات تجربة طارئة ، وأن كل ما يتطلبه الامر هو تفعيل قانون الدفاع وتطبيق احكامه .

وسائل اعلام عالمية استشهدت بالاردن وبطريقته الناجعة في مواجهة الفايروس حيث سبقنا بعض الدول العظمى في الاداء والذكاء على حد سواء ، والحكومة لديها صلاحيات كبيرة ومتعددة لتنفيذ أوامر الدفاع وبكل قوة بمساندة من الجيش والامن والاجهزة المختلفة ، فلماذا يطلق البعض مثل هذه الدعوات ؟.

إن تعطيل الدستور ليس مزحة وإن آثاره السلبية المرئية وغير المرئية ستعم الجميع ، أما اذا كان الامر يتعلق بالاقتصاد والموازنة والعجز فإنني لا ادري أي الامور تلك التي لا تستطيعها الحكومة بقانون الدفاع حتى تستبدله بآخر .

المصاعب الاقتصادية التي خلفها هذا الفايروس على الاقتصاد معروفة ، ولكن التجربة الاردنية التي يفتخر بها الجميع هي أن خروج الاردن من الاحكام العرفية نهاية الثمانينات جاء بسبب أزمة اقتصادية آنذاك فلماذا يدعو البعض الآن لتطبيق العكس ؟ .

هناك ضرورات اقتصادية واجتماعية كبرى لعدم اتخاذ مثل هذا القرار، وإذا تعلق الامر باطلاق يد الحكومة في الانفاق فإنها اصلا مخولة بتعطيل النظام المالي ، واعتقد أن ممارسة الحكومة لكامل صلاحياتها وتطبيق قانون الدفاع بكل قوة وبأس وحزم وعزم ، أولى وأفضل وأكثر نجاعة ألف مرة لكورونا الآن ، وللاقتصاد غدا من العودة الى الوراء ، أما إذا تعلق الامر بعجز الموازنة فإن الحصول على قروض بعد الازمة سيكون متاحا بشروط أقل لم يعد بامكان الصناديق الدولية التعنت فيها ، وإذاما قال قائل لماذا اتطرق الى القروض وأنا خصمها فأقول : إن هذه الجائحة ستفرض على كثيرين اللجوء الى هذا الخيار " الاقتراض " لأن اغلب الدول - اقتصاديا - باتت " على الحديدة " .

د.فطين البداد