جذوره في قبر توت عنخ أمون.. العرقسوس اقتصر على ملوك الفراعنة وانتشر على يد الفاطميين

تم نشره الأحد 03rd أيّار / مايو 2020 02:26 مساءً
جذوره في قبر توت عنخ أمون.. العرقسوس اقتصر على ملوك الفراعنة وانتشر على يد الفاطميين
بائعين عرق السوس

المدينة نيوز: منذ عقود طويلة بدأ المسلمون البحث عن مشروبات تساعدهم على تعويض نقص الغذاء والعطش الشديد طوال النهار، وبرعت كل منطقة في صنع مشروبها الخاص الذي اشتهر وامتد إلى المناطق المجاورة.

مع بداية شهر رمضان وتزامنه مع فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة فى هذا التوقيت من العام يظهر الإقبال الشديد، بعد انتهاء ساعات الصيام وحلول موعد الإفطار على تناول المرطبات والعصائر لتعويض فترة طويلة من الصيام.

وتتربع مشروبات بعينها على مائدة المصريين فى الشهر الفضيل وعلى رأسها مشروب "العرقسوس"، الذي يعد من المشروبات الرمضانية الشهيرة التي لا تخلو مائدة إفطار من تواجده والذي كان لارتباطه بشهر رمضان عوامل متعددة منها تاريخي وآخر ثقافي والتى نستعرضها فى السطور التالية.

العرقسوس أو نبات السوس هو نبات شجري معمر ينبت في كثير من بقاع العالم مثل سوريا ومصر وآسيا الصغرى وأواسط آسيا وأوروبا، وتستخرج من جذور الشجرة مادة العرقسوس، وهي أكثر حلاوة من السكر العادي ويمكن مضغها أو تؤكل كحلويات. وهناك 12 نوعا من جذور العرقسوس تختلف في الطعم، ويضاف العرقسوس إلى البيرة والمشروبات الكحولية ليعطيها رغوة، ويضاف إلى عصير الكوكاكولا والبيبسي ويمكن مضغ مسحوق العرقسوس مع بذور اليانسون للكحة أو عمله كشاي.

وعرفت الحضارات القديمة في سوريا ومصر والرومان والعرب هذا النبات وورد وصفه في كثير من المراجع القديمة، وأن منقوعه المخمر يفيد في حالات القيء والتهيج المعدي، وهذا النبات له قيمة علاجية عالية لدى المصريين منذ قديم الأزل، وكان يطلق عليه " شفا وخمير يا عرقسوس " لما له من تأثير شافي للعديد من أمراض الجهاز الهضمي، فهو فعالٌ جدًا في علاج حالات قرحة المعدة.

وأثبتت الأبحاث الحديثة أن العرقسوس يحتوي على مادة الجلسرهيزين Glycerrhizin والمشتق منها مادة كاربن أوكسالون Carbenoxolene التي تساعد علي التئام قرحة المعدة والأمعاء. وعرفت جذور نبتة العرقسوس منذ أكثر من أربعة ألاف سنة عند البابليين كعنصر مقوي للجسم ومناعته، وعرفه المصريون القدماء وأعدوا العصير من جذوره.

ووجدت جذور العرقسوس في قبر الملك توت عنخ أمون الذي تم اكتشافه في عام 1923. فقد كان الأطباء المصريون القدماء يخلطونه بالأدوية المرة لأخفاء طعم مرارتها وكانوا يعالجون به أمراض الكبد والأمعاء. وكان الطبيب اليوناني ثيوكريتوس يعالج به السعال الجاف والربو والعطش الشديد.

ويعتبر بائع العرقسوس أحد نجوم شهر رمضان الذي يتمتع بطقوسه الخاصة سواء في عاداته ومشروبه الرائع، أو ملبسه المميز ذي السروال الأسود الواسع والطربوش الذي يضعه فوق الرأس، ففي إحدى يديه تجد أدوات نحاسية لامعة كما الذهب يحركها لتصدر إيقاعًا جميلًا، وتجد في اليد الأخرى أدواته المميزة التي تتكون من الإبريق الزجاجي أو النحاسي الكبير والذي صنع خصيصًا من أجل أن يحافظ على برودة العرقسوس، ويحمله بواسطة حزام جلدي عريض يحيط بالخصر.

شفا وخمير يا عرقسوس وبارد وخمير وتهنى يا عطشان.. هذه العبارات التي يغنيها بائع العرقسوس للإعلان عن شراب عرف منذ القدم بمذاقه الحلو، الذي يقبل عليه الكبار والصغار، خصوصا في شهر رمضان وفي فصل الصيف عندما تشتد حرارة الجو ويزداد احتياج الجسم للسوائل، وكثيرا ما يتناوله المسلمون بعد أذان المغرب، لا سيما في الأحياء الشعبية، لكنه يبقى شرابا يقبل عليه الفقراء والأغنياء.

وأشار بعض المؤرخين إلى أن مهنة بائع العرقسوس معروفة منذ القدم، ففي مصر عثر على جذور العرقسوس في قبر الملك (توت عنخ آمون)، حيث كان الأطباء المصريون يخلطونه في الأدوية المرة لإخفاء طعم مرارتها وغيرها من الاستخدامات الأخرى أما بداية ارتباط العرقسوس برمضان، فجاء منذ العصر الفرعونى ، حيث اعتبر العرقسوس شرابا ملكيا حتى جاء الفاطميون إلى مصر فأقبل عليه الناس ليصير مشروب العامة خاصة فى شهر رمضان، فيتناوله المسلمون بعد أذان المغرب لأهميته فى القضاء على الإحساس بالعطش.