الاستقلال

تم نشره الثلاثاء 26 أيّار / مايو 2020 01:22 مساءً
الاستقلال
د. محمد المومني

عيد الاستقلال يوم وطني عظيم عند سائر الدول والشعوب، تحتفي به وتستذكر منجزاتها الوطنية، يوم تنتشي فيه المعنويات الوطنية وترتفع مشاعر الحب والايمان بالوطن. هذا هو الحال في الاردن ايضا، لكن يضاف لذلك ان للاستقلال في بلدنا قصة عظيمة لا ترتبط فقط بتاريخ استقلال المملكة الاردنية الهاشمية، بل بالنهضة العربية الكبرى والاستقلال القومي والتحرر من الاستعمار الغربي والتركي (وليس العثماني)، فالاردن كما نشأ كان مشروعا للثورة والنهضة العربية الكبرى الداعية لتحرر العرب تحت شعارات الوحدة القومية والحرية الناجزة والحياة الافضل للشعوب والامم العربية. ما كان الاردن منذ ان ولد عام 1921 الا مشروعا قوميا وحدويا داعيا للوحدة والتحرر، وريثا للثورة العربية الكبرى التي التف حول رايتها كل احرار العرب من كل بلاد الشام والحجاز والعراق.
ومنذ العام 1921، يستطيع القارىء لتاريخ استقلال الاردن ان يحدد صفات الدولة الاردنية السياسية التي تجلت منذ الولادة الى حينه؛ إنها دولة قومية بالفطرة شعبها يؤمن بالامة العربية والاسلامية كعمق تاريخي لا يتجزأ عن كينونة الدولة، دولة تؤمن بكرامة الانسان وحقوقه فلم يسجل عليها نقطة دماء سياسية واحدة في تايخها لذلك استحقت لقب ملاذ العرب والمؤوي لهم مانحا إياهم الامان والسكينة، دولة تؤمن بالوحدة الوطنية عملا وقولا فلا تنفك تغرس معاني المساواة الوطنية بين كافة مكونات المجتمع مهما كانت منابتها واصولها، دولة تؤمن بالمؤسسية والاحترافية لان في ذلك صلاح المجتمع وتقدمه وازدهاره. حامي كل هذه القيم والشيم قيادة هاشمية ضاربة جذورها بالتاريخ، رأت نفسها الحارس لمشروع الامة النهضوي والذائد عن تقدم الاردنيين ورفعة الاردن، قيادة ما سفكت الدماء ولا ظلمت الابرياء تسير مع الضعفاء قبل الاقوياء وتنشد الرفعة والتقدم للوطن ومؤسساته.
في كل محطة صعبة من تاريخ هذا الوطن وما اكثر تلك المحطات، يتجلى معدن الاردن الاصيل وقيمه العظيمة، ويظهر اثر بناءه القيمي في قدرته في مواجهة الصعاب. راهن كثيرون على عدم قدرته على الصمود، وكل من راهن على ذلك زال وبقي الاردن صامدا صلبا يخرج من كل محنه اقوى مما دخلها. تأقلم الاردن واعتاد على رياح الاقليم العاتية ولم يعد يصبر عليها لتهدأ لعلمه انها لن تهدأ، لذلك لم جعل الاقليم وظروفه سببا لوقف التقدم والعمل بل ان عقيدته السياسية اصبحت مبنية على مفهوم ضرورة العمل والنحت بالصخر بسبب الظروف الاقليمية التي لا تبقي ولا تذر.
الاردن والاردنيين من شتى منابتهم قصة نجاح واسطورة مجد وطنية وقومية جعلتنا جميها نفاخر ونعلي الهامات بهذا الوطن العظيم بكل ما فيه. نعلي الهامات ولا نتعالى على غيرنا بل نتواضع لهم فهذه من شيم الاردنيين حتى اعزنا الله وجعلنا من الذين رفعهم اذا تواضعوا لخلقه. اصبح كلمة اردني تعني في القاموس الشهامة والمروءة والجدية والصدق والاخلاص والايثار والقومية والانتماء والكرم والخير. هذا ما يعنيه ان تكون اردنيا وهذا ما يجعلنا محط الاعجاب والفخر. عيد استقلال مجيد.

الغد