MEE: أهالي طرابلس عادوا ليجدوا حفتر قد نهب بيوتهم ولغّمها

تم نشره السبت 13 حزيران / يونيو 2020 06:26 مساءً
MEE: أهالي طرابلس عادوا ليجدوا حفتر قد نهب بيوتهم ولغّمها
سيارات مدمرة في طرابلس

المدينة نيوز :- رصد موقع "ميدل إيست آي" شهادات نازحين من مناطق شمال غرب ليبيا، عادوا إلى بيوتهم بعد أشهر من القتال وتقهقر قوات الجنرال الليبي خليفة حفتر، ليجدوا ألغاما وبيوتا مدمرة وممتلكات منهوبة.

وقال حسين الديب في تقريره الذي ترجمته "عربي21": "بينما تحتفل حكومة الوفاق الوطني بإنهاء محاولات حفتر التي استمرت 14 شهرا للسيطرة على العاصمة، فإن هناك العديد من الفيديوهات المتداولة على الإنترنت التي تظهر الأضرار البالغة التي لحقت بمناطق جنوب طرابلس بما في ذلك عين زارة والخلة ومشروع الهضبة".

ابتسام العربي، أم لاثنين، اضطرت عائلتها لمغادرة بيتهم على طريق المطار في 10 تشرين أول/ أكتوبر بعد ازدياد الهجمات الصاروخية في المنطقة.

وقالت العربي لـ"ميدل إيست آي": "ولكننا لم نفكر أن تلك كانت هي المرة الأخيرة التي نرى فيها بيتنا".

وعندما جاءت الأخبار بأن القتال توقف على شارع المطار، قررت العائلة أن تعود لترى بيتها بالرغم من تحذير السلطات للناس من الاقتراب من المنطقة. وقالت العربي: "صدمنا بالرعب الذي شهدناه. دمار في كل مكان".

وبالرغم من مشاهد الفوضى فإنه لم يتوقف زوجها عن قيادة السيارة حتى وصلوا إلى بيتهم. ولكنها قالت: "لم يكن هناك بيت.. فقد تم حرق كل ما كان لدينا .. إن الأمر مأساوي، البيت الذي استغرقنا بناؤه سنوات".

وتقدر الأمم المتحدة أيضا أن حوالي نصف النازحين البالغ عددهم 400 على مدى السنوات التسع الماضية نزحوا منذ بداية هجوم حفتر العام الماضي.

ولم تكن البيوت المدمرة أو شبه المدمرة الشيء الوحيد الذي ينتظر النازحين عند عودتهم إلى عين زارة ومشروع الهضبة جنوب طرابلس؛ فقد تسببت الألغام الأرضية وبقايا الذخيرة في العديد من الإصابات الخطيرة بين الناس الذين قرروا العودة لبيوتهم، بحسب ما قاله السكان لـ"ميدل إيست آي".

وخالف النازحون تحذيرات وزارة الداخلية التي ناشدتهم عدم العودة قبل أن يتم تأمين المناطق ونزع الألغام منها.

ولكن بعد تقارير حول عمليات النهب في المناطق التي تمت السيطرة عليها حديثا قرر الناس أن يغامروا ويذهبوا ليتفقدوا ممتلكاتهم وينقلوها إلى أماكن آمنة حتى يعودوا لبيوتهم.

وعاد مراد القماطي وعائلته المؤلفة من سبعة أشخاص بعد سبعة أشهر من النزوح إلى منطقة صلاح الدين، وفوجئوا بأن وجدوا أجهزة تمارين رياضية داخل بيتهم وعبارات كتبت بالروسية على الواجهات.

ويعتقد القماطي أن بيتهم كان قد احتل من مرتزقة مجموعة فاغنر، شركة المقاولات العسكرية الروسية.

لم يكن هناك دمار كبيرة في بيت القماطي ولكنه كان في حالة قذرة وهناك خرق في أحد الجدران يفضي إلى البيت المجاور، بحسب القماطي.

وقال القماطي لـ"ميدل إيست آي": "وجدت لغما في أحد الغرف، فصورته وعرضته على السلطات الأمنية فأمروني ألا أعود إلى البيت حتى إشعار آخر".

وزادت المطالب في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي بتفكيك المعسكرات التي تمت إقامتها في المجمعات السكنية في جنوب طرابلس والمقرات العسكرية التي تم إنشاؤها في كل المنطقة.

وكانت جنوب طرابلس منطقة استخدمتها الكثير من المليشيات لإنشاء معسكرات تدريب على مدى السنوات بسبب حجم المنطقة وموقعها على مدخل العاصمة.

وشهدت المعسكرات مثل معسكر "حمزة واليرموك والنقلية و 7 أبريل" العديد من المعارك الطاحنة منذ عام 2011، ما تسبب في دمار كبير لبيوت المدنيين ونزوح بالجملة.

وبينما يحاول الليبيون في الشمال الغربي البحث خلال الدمار الذي خلفته 14 شهرا من المعارك، فقد قام رياض الناكوع بتأسيس مجموعة على فيسبوك لجمع التبرعات لإعمار البيوت المدمرة.

وقد حظيت المجموعة باهتمام كبير وتفاعل من أشخاص يريدون المساعدة.

وقال الناكوع إن هدف الحملات هو جمع التبرعات المالية ومواد البناء والاستشارات المعمارية المجانية للناس لمساعدتهم على إصلاح بيوتهم.

وشكلت الحملة مجموعات من الشباب الذين يقومون بتنظيف أنقاض البيوت والبنايات المدمرة بسبب القتال وتنظيف الشوارع.

وقال الناكوع: "لقد رحب المواطنون بالمجموعة ووعد الكثير من أصحاب الصنعات وأصحاب المحلات بأن يقدموا خدماتهم المجانية للأشخاص الذين دمرت بيوتهم".

وأضاف: "بالأمس بدأنا بحملة تنظيف البيوت التي قامت فرق وزارة الداخلية المختصة بتفكيك وإزالة الألغام بتأمينها".

ولكن لأن حجم الدمار في البيوت والشوارع في طرابلس كبير فإن هناك طريقا طويلا بالرغم من المبادرات المخطط لها لمساعدة الناس في إعادة بناء بيوتهم والعودة إلى حياتهم الطبيعية.

كما أن الدمار في شبكة الكهرباء في تلك المناطق، حيث تمت سرقة معظم الكابلات، ستؤخر عودة السكان أو الاستمرار في أي شكل من أشكال الحياة الطبيعية.

وقالت الأمم المتحدة الأسبوع الماضي إنه وصلها عدة تقارير حول عمليات النهب والدمار في الأصابعة وترهونة بالقرب من طرابلس بعد سيطرة قوات حكومة الوفاق الوطني.

وكان حسين، الأب لثمانية ومن سكان مشروع الهضبة جنوب طرابلس، قد فر من الاشتباكات في تموز/ يوليو الماضي إلى بيت أخته حيث بقيت العائلة حتى عودتهم في نهاية أيار/ مايو عندما انسحبت قوات حفتر.

وقال حسين لـ"ميدل إيست آي": "ذهبت لأتفقد بيتي وروعني كيف تم نهب المنطقة، فحتى أسلاك الكهرباء تمت سرقتها"، مضيفا أن بيته أصيب بأضرار جراء الصواريخ.

وأضاف: "لقد فوجئت بعدد التلفزيونات التي وجدتها في حديقتي. واكتشفت بعد ذلك أن بيتي كان مجمعا لكل التلفزيونات التي تمت سرقتها من البيوت حوله".

وقام حسين أيضا بتفقد بيت جاره بناء على طلب منه، وعندما فعل ذلك وجد أن حديقته استخدمت لتجميع وصيانة المولدات.

وقال: "عندما حاولت الدخول إلى بيته، رأيت خيطا رفيعا شفافا مربوطا بالباب، خفت كثيرا وغادرت المنطقة بالكامل".

وأدرك حسين أن الأمر سيستغرق أشهرا لإصلاح شبكات الكهرباء، ويتم نزع الألغام من المنطقة حتى تعتبر آمنة للعودة والاستقرار فيها.

وناشد السكان المجلس الرئاسي في طرابلس، الذي يشرف على الحكومة، أن يعلنوا المنطقة حول طرابلس العاصمة منطقة منكوبة ويبدأوا بجهود جادة لإعادة بنائها في أقرب وقت.

عربي 21 



مواضيع ساخنة اخرى