تعرف إلى عنوان ومحاور خطبة الجمعة القادمة

تم نشره الأربعاء 17 حزيران / يونيو 2020 06:59 مساءً
تعرف إلى عنوان ومحاور خطبة الجمعة القادمة
وزير الاوقاف محمد الخلايلة

المدينة نيوز :- عممت وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية على الأئمة والخطباء، كتابا يحمل عنوان ومحاور خطبة صلاة الجمعة لبعد غد.

وطلبت الوزارة من الخطباء الحديث أهمية التحلي بالمسؤولية المجتمعية  كونهمن دعائم المجتمع وركائزه التي يقوم عليها ويضمن بقاءه وازدهاره، وتوضيح أن مظاهر البرّ والتكافل لا يقتصر على العبادات وحدها فهو أمر يسير، ولكن يكون بالصبر على البلاء وإغاثة الملهوف، وتفقد الجيران والأرحام وذوي القربى،  وأن حفظ أصحاب الأعمال حقوق عمالهم وموظفيهم، والإحسان إليهم ما استطاعوا، من صور التكافل والمسؤولية في مجتمعنا.

ودعت الوزارة الخطبا إلى الحديث عن أمانة المسؤولية، وأنها تكون بالصبر وعدم الإهمال أو التراخي والثبات والالتزام بالتعليمات الصحية التي تحمي المجتمع من خطر الوباء، وتاليا نص الكتاب:


عنوان خطبة الجمعة الموحد "البر والتقوى مسؤولية اجتماعية في حياة الأمة " (ملزم)
معززاً بالشواهد من الكتاب والسنة بالإضافة إلى المادة العلمية المساندة والمساعدة.
( 27/ شوال/ 1441هـ ، الموافق 19/6/2020م )
عناصر الخطبة (مُلزم)
●التحلي بالمسؤولية المجتمعية من دعائم المجتمع وركائزه التي يقوم عليها ويضمن بقاءه وازدهاره.
●مظاهر البرّ والتكافل لا يقتصر على العبادات وحدها فهو أمر يسير، ولكن يكون بالصبر على البلاء وإغاثة الملهوف، وتفقد الجيران والأرحام وذوي القربى.
●من صور التكافل والمسؤولية في مجتمعنا أن يحفظ أصحاب الأعمال حقوق عمالهم وموظفيهم، وأن يحسنوا إليهم ما استطاعوا.
●أمانة المسؤولية تكون بالصبر وعدم الإهمال أو التراخي والثبات والالتزام بالتعليمات الصحية التي تحمي المجتمع من خطر الوباء.
●ينبغي على المسلم الابتعاد عن الإشاعات والأخبار الكاذبة والوسائل التي تهدد الأمن المجتمعي والوطني وقد تهدد استقرار الدولة وأمنها.
●من البر بالنفس والمجتمع أن نلجأ إلى الله تعالى وندعوه بدعاء يونس عليه السلام لرفع البلاء .
فهرس الآيات
الآية السورة ورقم الآية
﴿ وخذوا حذركم ﴾النساء: 102
﴿ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾المائدة: 2
﴿ وَإِنْ كَانَ ذُوعُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾البقرة: 280
﴿ لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ ...﴾البقرة: 177
﴿ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ال عمران:170
﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَاأَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ﴾البقرة: 262
﴿فاستجبنا له وَنَجَّيناه مِنَ الغـمّ، وكَـذَلكَ نـنجِـيِ المُـؤْمِنينَ﴾الأنبياء: 88
فهرس الأحاديث
« كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ... »متفق عليه
«تَلَقَّت الملائكة روحَ رجل ممن كان قبلكم، فقالوا: أعملتَ من الخير شيئًا؟ قال: لا، قالوا: تذكَّر، قال: كنتُ أداين الناس، فآمُر فِتْياني أن ينْظِروا المعسر، ويتجاوزوا عن الموسر، قال: قال الله - عز وجل -: نحن أحق بذلك منه، فتجاوزوا عنه»صحيح البخاري
«لَيْسَ بِالْمُؤْمِنِ الَّذِي يَبِيتُ شَبْعَانًا وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ»المستدرك على الصحيحين
«إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ، بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ»صحيح مسلم
«اللهم، من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم، فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم، فارفق به»صحيح مسلم
«إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويسخط لكم ثلاثاً يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، ويسخط لكم قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال»مسند الإمام أحمد
هَـلْ أدُلُّكُـمْ عَلـىِ اسْـمِ الله الأعْظـمِ الَّـذِي إذَا دُعيَ بـهِ أجَـابَالمستدرك على الصحيحين
ملخص الخطبة
(مُلزم)
•عدّ الإسلام الدفاع عن الأوطان وحمايتها ورعاية شؤون أفرادها والشعور بالأمان والاستقرار في ربوعها من أهم أركان الحياة، ومقصداً عظيماً من مقاصد الشريعة الإسلامية، وفي وقت الشدائد تظهر معادن الناس، فلا بدّ للمسلم أن يقف وِقفة الرجال وأن يتحمل مسؤوليته، فكل إنسان على ثغرة من ثغر هذا الوطن، وكل إنسان راعٍ فيما أقامه الله تعالى فيه من عمل، وهو مسؤول عن رعيته.
•ينبغي على أبناء المجتمع أن يتكافلوا ويتعاونوا فيما بينهم فالتعاون على الخير والبر والتقوى هو قوام الحياة، ومن وجوه هذه الإعانة أن يعطف الغني على الفقير، وأن يصبر الموسر وأصحاب الحقوق على المُعسرين.
•من صور المسؤولية في مجتمعنا أن يحفظ أصحاب الأعمال حقوق عمالهم وموظفيهم، وأن يحسنوا إليهم ما استطاعوا حتى يكونوا من الفائزين عند الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، وقد تكفل الله سبحانه وتعالى للمنفقين بأن يكونوا من الآمنين، وأن يكفيه الله سبحانه وتعالى الفقر، فلا يحزن على ما أنفقه في سبيل الله خاصة بعد أن يرى عظيم الأجر الذي ينتظره في الآخرة.
•من مظاهر القيام بأمانة المسؤولية في هذه الأوقات هو الثبات والالتزام بالتعليمات الصحية التي تحمي المجتمع وتقيه من خطر هذا الوباء، وعدم الإهمال أو التراخي في تطبيقها حتى لا تضيع الجهود الكبيرة التي بذلتها الدولة بكافة أجهزتها سدى.
• التحلي بالمسؤولية المجتمعية في مجتمعنا يتضمن الابتعاد عن الإشاعات والأخبار الكاذبة، فالإشاعة من الأسباب والوسائل التي تهدد الأمن المجتمعي والوطني وقد تهدد استقرار الدولة وأمنها، وتنشر الرعب والخوف في نفوس المواطنين.
•من الأمور التي يتوجب علينا المحافظة عليها الإلتزامبالهدي النبوي الشريف والأدعية المأثورة في رفع البلاء ،فلقد كان لدعاء سيدنا يونس عليه السلام الأثر العظيم في رفع البلاء ودفعه .

التكافل الاجتماعي سرّ قوة الأمة وتماسكها
(المادة العلمية المقترحة)
عدّ الإسلام الدفاع عن الأوطان وحمايتها ورعاية شؤون أفرادها والشعور بالأمان والاستقرار في ربوعها من أهم أركان الحياة، ومقصداً عظيماً من مقاصد الشريعة الإسلامية، وفي وقت الشدائد تظهر معادن الناس، ويُظهر كل إنسان حرصه على أهله ووطنه ومجتمعه،وفي هذه الأوقات الصعبة التي يمر بها العالم بسبب وباء خطير وجائحة أرخت ظلالها على كافة مناحي الحياة، فأثّرت على حياتهم الاجتماعية والاقتصادية، لا بدّ لكل إنسان أن يقف وِقفة الرجال وأن يتحمل مسؤوليته، فكل مواطن على ثغرة من ثغر هذا الوطن المبارك، وكل إنسان راعٍ فيما أقامه الله تعالى فيه من عمل، وهو مسؤول عن رعيته، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: « كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ ». متفق عليه.
ومن مظاهر القيام بأمانة المسؤولية في هذه الأوقات هو الثبات والصبر والالتزام بتعليمات السلامة العامة التي تحمي المجتمع وتقيه من خطر هذا الوباء، وعدم الإهمال أو التراخي في تطبيقها ملتزمين بذلك أمر الله سبحانه وتعالى: ﴿وخذوا حذركم﴾النساء: 102، فالحذر صفة من صفات المؤمنين، وعلامة من علامات الوعي فيهم تجاه الأخطار سواء ثبت ذلك يقينا، أو غلب على الظن السليم وقوعه، فينبغي ألا يكون المؤمن غافلا، أو مهملا لا يعتبربالأحداث التي تدور حوله، بل يجب عليه بذل الوسع لمنع وقوع الأمر المكروه، والحذر منه امتثالا لأمر الله عز وجل.
كما ينبغي على أبناء المجتمع أن يتكافلوا ويتعاونوا فيما بينهم فالتعاون على الخير والبر والتقوى هو قوام الحياة، يقول تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾سورة المائدة/2.يقول القرطبي: "وَهُوَ أَمْرٌ لِجَمِيعِ الْخَلْقِ بِالتَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، أَيْ لِيُعِنْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا"، ومن وجوه هذه الإعانة أن يعطف الغني على الفقير، وأن يعين الموسرون المعسرينخاصة أن كثيراً من الناس توقفت أعمالهم، وانقطعت مصادر دخلهم في هذه الظروف، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنْكَانَذُوعُسْرَةٍفَنَظِرَةٌإِلَىمَيْسَرَةٍوَأَنْتَصَدَّقُواخَيْرٌلَكُمْإِنْكُنْتُمْتَعْلَمُونَ﴾، البقرة: 280، وقال قال صلى الله عليه وسلم: «تَلَقَّت الملائكة روحَ رجل ممن كان قبلكم، فقالوا: أعملتَ من الخير شيئًا؟ قال: لا، قالوا: تذكَّر، قال: كنتُ أداين الناس، فآمُر فِتْياني أن ينْظِروا المعسر، ويتجاوزوا عن الموسر، قال: قال الله - عز وجل -: نحن أحق بذلك منه، فتجاوزوا عنه»صحيح البخاري.
وليعلم المسلم أن العبادة والتقرب إلى الله تعالى لا تكون فقط بإقامة من صلاة وصيام وزكاة وغيرها، بل الإسلام بناءٌ متكامل يشمل جميع مناحي الحياة، ومن أهمها إقامة التكافل بين الناس، وتفقد أحوال المحتاجين، يقول تعالى:﴿لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾سورة البقرة/177، فبيّن الله سبحانه وتعالى أنّ البرّ بعمومه لا يقتصر على العبادات وحدها فهو أمر يسير، ولكن البرّ يكون بالصبر على البلاء وإغاثة الملهوف، وتفقد الجيران والأرحام وذوي القربى، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ بِالْمُؤْمِنِ الَّذِي يَبِيتُ شَبْعَانًا وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ»المستدرك على الصحيحين.
فحث الإسلامأتباعه على إعانة بعضهم بعضا، وعلى مواساة بعضهم بعضا، عَنْ أَبِي مُوسَى الاشعري، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الْأَشْعَرِيِّينَ إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدِينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ، بِالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ»صحيح مسلم.
ومن صور المسؤولية في مجتمعنا أن يحفظ أصحاب الأعمال حقوق عمالهم وموظفيهم، وأن يحسنوا إليهم ما استطاعوا حتى يكونوا من الفائزين عند الله سبحانه وتعالى يوم القيامة يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم، من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم، فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم، فارفق به»صحيح مسلم، وقد وعد الله سبحانه وتعالى لمن يرعى حقوق الناس ويبذل ماله في سبيل الله أن يكون له كدرجة الشهداء في أمنهم وفرحهم بثواب ما قدموا عند الله، فقال الله تعالى في حق الشهداء: ﴿وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ﴾آل عمران: 170، أي لا يخافون من نيل أجرهم كاملاً عند الله، ولا يحزنون على ما تركوا من الدنيا و بذلوا من ارواحهم في سبيله لأن ما عند الله خير وأبقى، وكذلك فإن من ينفق ماله ابتغاء وجه الله له هذه المرتبة العظيمة، يقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾البقرة: 262، فتكفل له الله سبحانه وتعالى بأن يكون من الآمنين، وأن يكفيه الله سبحانه وتعالى الفقر، فلا يحزن على ما أنفقه في سبيل الله لأنه يرجو عظيم الأجر الذي ينتظره في الآخرة.
الخطبة الثانية:
الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾[آل عمران: 102].
ومن صور المسؤولية المجتمعية في مجتمعنا الابتعاد عن الإشاعات والأخبار الكاذبة، فالإشاعة من الأسباب والوسائل التي تهدد الأمن المجتمعي والوطني وقد تهدد استقرار الدولة وأمنها، وتنشر الرعب والخوف في نفوس المواطنين، وأن لا يردد بكل ما يسمع وأن لا يكثر من الكلام والقيل والقال لأنّ هذه الأمور حذّر منها النّبي صلّى الله عليه وسلم فقال: «إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويسخط لكم ثلاثاً يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، ويسخط لكم قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال»رواه أحمد .
روى سَـعيدِ بـنِ المُسَـيبِ، عَـنْ سَـعْدِ بـنِ مَالـكٍ رضِـيَ الله عنْـهُ، قـالَ: سَمِعْـتُ رسُـولَ الله صلى الله عليه وسلم يـقُـوِلُ: ((هَـلْ أدُلُّكُـمْ عَلـىِ اسْـمِ الله الأعْظـمِ الَّـذِي إذَا دُعيَ بـهِ أجَـابَ، وَإذاِ سُـئلَ بـهِ أعْطى؟ الَّدعْوةُ الَّتي دَعَا بها يونسُ حَيْثُ نادَاهُ في الظُّلمَات الثَّلاث، {لا إلَهَ إلا أنـتَ سُـبْحَانكَ إنّي كُنْـت مِنَ الظَّالمِينَ}))، فـقَالَ رجُلٌ:  يا رسُولَ الله هَلْ كَانت ليونسَ خَاصةً أمْ للْمُؤْمِنينَ عَامة ؟ فـقَالَ رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا تسْمَعُ قـوْلَ الله عز وجل : {فاستجبنا له وَنَجَّيناه مِنَ الغـمّ، وكَـذَلكَ نـنجِـيِ المُـؤْمِنينَ}الأنبيـاء : 88

 والحمدلله رب العالمين