لماذا الأردن فقط ؟!

تم نشره السبت 20 حزيران / يونيو 2020 11:18 مساءً
لماذا الأردن فقط ؟!
سميح المعايطة

 في المشهد العربي هنالك قضايا داخلية وازمات وحروب مباشرة وبالوكالة وكلها في المحصلة بحثا عن نفوذ او اضعافا لنفوذ اخرين، لكن مشهد القضية التي كانت ادبيات العرب تصفها بالاولى او المركزية ليس فيه الا الاردن، وهذا ليس في قضية الضم بل قبل ذلك لكن التوجهات الصهيونية لضم اجزاء واسعة من الضفة الغربية غابت عنه كل انواع الحضور الفاعل وليس المواقف العامة ولم يظهر فيه الاردن وبشكل تقدم جدا حتى على تعامل السلطة الفلسطينية.

وربما اعتقد البعض ان قوة الموقف الاردني والتحرك الجاد يعود الى ان اسرائيل تريد ضم ارض اردنية، وهذا ما نسمعه حتى من بعض الاعلام المتابع، ويعتقدون ان مصطلح غور الاردن والبحر الميت يعني اراض اردنية، وليس الارض الفلسطينية التي هي جزء من غور الاردن وعلى الجانب الاخر للبحر الميت.

وسياسيا واعلاميا لا يظهر بشكل قوي ودائم يخوض معركة ضد العدو الصهيوني الا الاردن لكن ليس لان الارض المقصودة اردنية بل دفاعا عما تبقى من القضية الفلسطينية، وسعيا لحماية الحق الفلسطيني ومنع قتل فكرة الدولة الفلسطينية التي ستموت اذا ما حدث الضم لان ارض الضفة الغربية سيتم تقطيعها وتفقد القدرة ان يكون مايبقى منها بعد الضم دولة او حتى اي شيء اخر.

صحيح ان الضم وقتل فكرة الدولة الفلسطينية ستفتح الباب لمخططات تستهدف الامن الوطني الاردني، وهذا جزء من مضمون الموقف الاردني لكن المستهدف المباشر هو الحق الفلسطيني، كما ان فكرة السلام الحقيقي الذي اختاره العرب والفلسطينيون لادارة صراعهم مع الاحتلال ستذهب الى غير رجعة.

من يتحرك ويتحدث ويقاوم سياسيا ويبحث عن كل الوسائل لاختراق موقف العدو الصهيوني هو الاردن، ومن يبحث عن ادوات ضغط دولية وامريكية وحتى من داخل الكيان الصهيوني هو الاردن، ومن سيذهب في المعركة حتى النهاية مع العدو الصهيوني اذا ما اصر على موقفه هو الاردن، اما بقية المشهد فيحمل مواقف مساندة للاردن ونسي الكثيرون ان ما يقاتل الاردن من اجله هو قضية العرب والمسلمين التي كانت توصف بالمركزية وان الارض التي سيتم ضمها وفق التوجهات الصهيونية هي ما تبقى من ارض فلسطين وليست ارضا اردنية.

الاردن سيتضرر من الضم لكن الخاسر الاكبر هم الشعب الفلسطيني وحقوقه، لكن ظهوره في معركة الضم مع الاحتلال وحيدا امر مشرف للاردن والاردنيين حتى وان كان غياب الاخرين يبعث الحزن والمرارة.

هلا اخبار