الإنسانية تتحدى الكورونية

تم نشره الأحد 21st حزيران / يونيو 2020 12:37 صباحاً
الإنسانية تتحدى الكورونية
عزت جرادات

*إلى أن يرحل هذا الوباء الكوروني، يظل موضع اهتمام ومصدر قلق (للإنسانية جمعاء) فقد فرض حجراً طوعياً أو قسرياً على أكثر من مليار شخص حول العالم... ويحمل معه تأثيرات، ايجابية أو سلبية حسب الحالة، على الصحة النفسية والسلوك، فردياً أو اجتماعياً ومن لا يحالفه النجاح في التعامل الايجابي مع حالة (الحجر الوقائي) أو (الحظر المجتمعي) فقد يتعرض لأثار نفسية قد تؤثر في إحداث خلل ما في نمط سلوكي الاجتماعي.
* ومن أبرز تلك الاختلالات في السلوك الاجتماعي المواقف الانفعالية أو التوتر وأحياناً القلق وبخاصة لأولئك الذين يعانون وضعاً صحياً أو حالة نفسية مهزوزة... وقد ينتاب هذا الشعور أيضاً أولئك الذين يعيشون في مجتمعات ديمقراطية أو أكثر انفتاحاً من غيرها، ومن مخاطر هذا (الحجر الوقائي) أن يتعرض أولئك الذين يعيشون في ظروف عمل غير مستقرة أو غير دائمة، حيث الشعور بالتهديد الداخلي بفقدان العمل، جزئياً أو كلياً، فينتج عن ذلك بعض السلوكيات الفردية التي تمتد إلى محيط الفرد الأسري أو بيئته الاجتماعية.
* ومهما كانت الأحوال والقدرات الذاتية، فأن الشخصية الإنسانية تتأثر بشكل أو بآخر، وبنسب متفاوتة في أولويات الفرد.. والتي تستمد أو تستند إلى ما يسمى (هرم مازلو للحاجات الإنسانية) الذي قام بوضعه العالم (ابراهام مازلو) والذي يمكن توضيحه بلغة ميسرة بأن ثمة حاجات إنسانية تقتضي عمل الجهد الفردي لتوفيرها، تتمثل في الحاجات الجسدية، والعلاقات الاجتماعية، والاحترام والتقدير المتبادلين في المجتمع، وأخيراً القدرة على تحقيق الذات المتمثلة بالطموحات والأهداف في الحياة.
* أن محدودية الجهد الفكري والنشاط الفردي المتدني في الأحوال العادية يؤثر في مدى تلبية تلك الحاجات الإنسانية، ومن البدهي أن تكون تأثيرات الحالة الطارئة، (كالحجر الكوروني) أشدّ وقعاً على الفرد أذا ما استكان إلى الخمول الفكري أو الكسل العملي، فيحدث الخلل في مبادلة التوازن في تلبية تلك الحاجات، فالاستجابة لمتطلبات ذلك الحجر يمكن تعزيزها بوسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي، وتوفير المعلومات والحقائق التي تقدمها السلطة المجتمعية بشفافية، فتسهم في إيجاد مناخ حياتي يبعث على الارتياح النفسي والاجتماعي.
* لقد وحدّ(فيروس كورونا) العالم في قبوله التلقائي لمواجهة (عدو واحد مشترك) وهو (الفيروس نفسه) ومن المؤكد أن الإنسانية سوف تكسب المعركة، رغم الثمن الناهض بملايين المصابين ومئات ألوف الأرواح، وسوف تجد البشرية نفسها أنها بحاجة أكثر فعالية لتفهم جديد (للعولمة) التي تجعل هذا (الوباء الكوروني) تجربة إنسانية مفروضة، وخبرة إنسانية تحفز إلى إدراك المسؤولية الاجتماعية الكونية للحفاظ على السلام النفسي والصحي والاجتماعي، عالمياً.

الدستور 



مواضيع ساخنة اخرى