إقرار خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية للأعوام 2020-2022

تم نشره الإثنين 22nd حزيران / يونيو 2020 02:02 مساءً
إقرار خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية للأعوام 2020-2022
علم الاردن

المدينة نيوز:- أقرت الحكومة والمجتمع الدولي اليوم الاثنين، خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية للأعوام 2020-2022 والتي تم إعدادها بجهد تشاركي بين ممثلين عن الوزارات والمؤسسات الحكومية ذات العلاقة، ومنظمات الأمم المتحدة، والدول المانحة، والمنظمات غير الحكومية بحجم إجمالي بلغ نحو 6 ر6 مليار دولار.
جاء هذا خلال اجتماع إطار دعم الاستجابة الأردنية للأزمة السورية الذي عقد اليوم برعاية رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، وحضور وزير التخطيط والتعاون الدولي الدكتور وسام الربضي، ووزيري التربية والتعليم الدكتور تيسير النعيمي، والصحة الدكتور سعد جابر، وعدد من سفراء الدول العربية الشقيقة والأجنبية الصديقة، والممثل المقيم للأمم المتحدة، وممثلي منظمات الأمم المتحدة، في حين شارك في الاجتماع عدد من المسؤولين والمعنيين عبر تقنية الاتصال المرئي.
وجرى خلال الاجتماع التأكيد على اعتماد خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية كمرجعية وحيدة لتحديد الاحتياجات اللازمة للحد من أثر استضافة اللاجئين السوريين ودعم المجتمعات المستضيفة ودعم الخزينة.
وقال رئيس الوزراء في كلمته، إن الدول التي تستقبل اللاجئين لفترات طويلة تساهم بحجم كبير من مواردها الذاتية لتغطية تكاليف استضافتهم على أراضيها، مؤكدا أن الأردن ملتزم بالوفاء بالتزاماته الإنسانية وخاصة تجاه اللاجئين السوريين مثلما فعل دائماً مع أولئك الذين لجأوا إليه منذ عقود طويلة.
واشار رئيس الوزراء إلى ان الأردن تحمل القسط الأكبر من هذه الأعباء نيابة عن المجتمع الدولي الأمر الذي يستدعي استمرار المجتمع الدولي بتقديم الدعم اللازم لتخفيف هذه الأعباء.
واثنى على الشراكة التي تربط الأردن مع الدول والمنظمات المانحة التي كان لها دور في مساعدة المملكة على التعامل مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن تداعيات ازمة اللجوء مذكرا بأن الاردن يستضيف نحو 6ر3 مليون لاجئ وليس فقط 3ر1 مليون لاجئ سوري.
وبين رئيس الوزراء أن الأردن يهدف بالتنسيق مع الشركاء الدوليين إلى اتخاذ خطوات كبيرة لدعم اللاجئين السوريين والمجتمعات المستضيفة وبشكل عام أجندة التنمية في الأردن، لافتا إلى أن الأردن يعاني من العجز في الموازنة.
وتابع: نريد تذكير الجميع بأنه رغم ما لدينا من مشاكل جديدة ضاغطة على مستوى العالم ومنها تداعيات جائحة كورونا، ولكن في الوقت نفسه فإن المشاكل والتحديات القديمة لا زالت موجودة، ولم تختف وتحتاج إلى معالجات.
وعرض رئيس الوزراء لنهج الدولة الاردنية في التعامل مع التداعيات الصحية والاقتصادية لجائحة كورونا. وقال: ركزنا على اتخاذ الاجراءات الكفيلة بحماية المجتمع من انتشار الوباء ومساعدة الفئات الاكثر تضررا وخاصة اولئك الذين فقدوا اعمالهم".
وقال الدكتور الرزاز إن الأردن يقاتل والعالم أجمع من أجل مكافحة تفشي وباء كورونا، ما يحتم علينا الوقوف معاً جنباً إلى جنب لمواجهة هذا الوضع المأساوي الذي أثر على الاقتصاد، وفاقم الديون، ورفع معدلات البطالة بين الأردنيين والسوريين، وبشكل رئيس بين أولئك العمال الذين عانوا بسبب الإغلاق من أجل الحد من انتشار الفيروس.
ولفت رئيس الوزراء إلى تأكيد جلالة الملك عبد الله الثاني اخيرا، بأن الأشهر الماضية اظهرت خلال التعامل مع الفيروس الحاجة إلى بعضنا البعض من أجل البقاء والاستمرار، وأهمية الاستفادة من الدروس التي نتعلمها في السعي لتحقيق تكامل أفضل على المستوى العالمي.

من جهته، أشار وزير التخطيط والتعاون الدولي إلى أن الخطة تعد المرجعية الوحيدة في تحديد الاحتياجات اللازمة للحد من أثر استضافة اللاجئين السوريين ودعم المجتمعات المستضيفة ودعم الخزينة، حيث تمت إعادة هيكلة الخطة لتكون متوافقة ومكملة للخطط الوطنية، ومنسجمة مع أهداف التنمية المستدامة، والميثاق العالمي للاجئين، مع الاستمرار باتباع نهج تعزيز المنعة الذي يتناول الجوانب الإنسانية والتنموية لكل قطاع، بالإضافة إلى فصل خاص لاحتياجات الخزينة، كما تتبنى الخطة نهجاً متعدد السنوات يمتد إلى ثلاث سنوات.
وقال الربضي، إن الخطة تتالف من 3 مكونات رئيسة، وهي دعم المجتمعات المستضيفة، وبناء القدرات المؤسسية، ودعم اللاجئين، كما تتكون خطة الاستجابة للأعوام 2020-2022 من 7 قطاعات، وهي التعليم، والصحة، والمياه والصرف الصحي، والحماية الاجتماعية والعدل، والمأوى، والخدمات العامة التي تضم مشاريع الخدمات البلدية والحكم المحلي، والطاقة، والنقل، والبيئة، وقطاع التمكين الاقتصادي الذي يضم التدخلات ذات العلاقة بالأمن الغذائي، وسبل العيش.
واضاف أن ميزانية الخطة للأعوام 2020-2022، تبلغ نحو 6ر6 مليار دولار تتوزع على مكون احتياجات اللاجئين الذي تبلغ متطلباته نحو 9ر1 مليار دولار، واحتياجات مكون المجتمعات المستضيفة بلغت نحو 594 مليون دولار، بينما بلغت احتياجات بناء القدرات المؤسسية نحو 2ر1 مليار دولار، في حين أن المطلوب لدعم الخزينة نحو 8ر2 مليار دولار.
ودعا الربضي المجتمع الدولي إلى توفير تمويل كافٍ من خلال دعم خطة الاستجابة الأردنية للأعوام 2020-2022، وتأمين منح كافية لتلبية الاحتياجات الملحة للموازنة في الأردن، مؤكدا أهمية الاستمرار في توفير الدعم الدولي لخطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية.
ولفت إلى أن المجتمع الدولي قدم تمويلا فعليا لمشاريع خطة الاستجابة بنحو 2ر1 مليار دولار عام 2019 تشكل نحو 4ر50 بالمئة من متطلبات التمويل، مقارنة بنحو 8ر63 بالمئة في عام 2018.
وبين أن خطة الاستجابة جاءت متماشية مع السياسة العامة للدولة الأردنية في التعليم وسبل العيش والصحة والحماية، وهذا نابع من المسؤولية الأخلاقية للأردن تجاه اللاجئين، والالتزام بإطار الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، حيث يبقى تقديم الخدمات الأساسية للاجئين وكرامتهم من بين أولوياتنا. وأضاف "أنه بعد مرور نحو 9 سنوات على الأزمة السورية، يجب علينا أن نركز على تعزيز الأنظمة الوطنية التي تأثرت بسبب أعداد اللاجئين الكبيرة، ورفع القدرات المؤسسية لتمكينها من تقديم الخدمات للمجتمعات المستضيفة واللاجئين".

وأكد المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية أندرس بيدرسن، أن العمل الجاد في التخطيط والتنفيذ والمتابعة لخطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية على مدى السنوات الست الماضية أثبت بأنها أساساً للشراكة المتينة القائمة بين المجتمع الدولي والحكومة الأردنية، ومع دخول الأزمة السورية عامها العاشر، ولا يزال الأردن يعدّ مثالاً عالميا لحسن الضيافة باستضافته لأكثر من 657 الف لاجئ سوري مسجلين في الامم المتحدة.
وقال المنسق الاممي، إنه تم التحقق من خطة الاستجابة في ظل ظروف غير مسبوقة مع انتشار وباء كوفيد 19، حيث ان الأردن اتخذ منذ بداية الأزمة إجراءات حاسمة لحماية كل من يعيش في البلاد من الآثار المباشرة لهذا الوباء على الصحة العامة.
ودعا بيدرسن المجتمع الدولي لدعم الجهود الأردنية للحفاظ على الأمن الإقليمي والحفاظ على الصالح العالمي، وليكن عام 2020 عامًا يمكن من خلاله العمل معًا، حيث نظهر مرة أخرى ما يمكن أن تحققه الشراكة العالمية القوية.
وأكد ضرورة التعافي بشكل أفضل من خلال تطبيق أفضل الممارسات، بما في ذلك الابتكارات التي تلبي الاحتياجات الإنسانية والاستفادة من فرص التعافي والتنمية لتحسين حياة اللاجئين والأردنيين على حد سواء.
واوضح ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الأردن دومينيك بارتش، أن على العالم ألا يعتبر سخاء الأردن مع اللاجئين أمرا مفروغا منه، فقد كانت المملكة ولا تزال "دولة مضيفة مثالية"، تقدم للاجئين حياة كريمة وآمنة، وفرصا للانخراط بشكل منتج في الاقتصاد المحلي، كما أن الأمر الملحوظ هو حقيقة أن الشعب الأردني مازال يدعم اللاجئين بنسبة ثلاثة من كل أربعة أردنيين لا يزالون ينظرون إلى وجود اللاجئين كأمر إيجابي، وفقًا لبحث أجراه مركز "بيو" للأبحاث.
وقال "نحن ممتنون للغاية لأن الحكومة الاردنية أدرجت في خطة الاستجابة الوطنية لفيروس كورونا جميع السكان داخل حدودها، وكان موقف السياسة الواضح هذا حاسمًا في احتواء انتشار الفيروس وحماية الأردنيين واللاجئين على حدٍ سواء، بينما لا نزال نكافح في جميع أنحاء العالم مع الخسائر البشرية المدمرة لفيروس كورونا وتأثيرها الاقتصادي الساحق، فإن التحقق من صحة البرنامج المشترك في أوقات هذه الأزمة العالمية غير المسبوقة يظهر بوضوح أن الاستجابة يجب أن تتبع نهجًا متكاملًا، إذا أردنا مساعدة المواطنين الأردنيين واللاجئين على حد سواء على استعادة سبل عيشهم".
واضاف بارتش أن الاستجابة الصارمة من قبل حكومة الأردن لأزمة كورونا تحمل دروسًا مهمة حول كيفية عملنا معًا لتلبية الاحتياجات على المدى المتوسط والطويل للاجئين والمجتمعات المضيفة لهم، خاصة في الوقت الذي تكون فيه احتمالات العودة إلى سوريا لا تبدو وشيكة، وان الحوار المستمر والتنسيق الأوثق بين منظمات العمل الإنساني والإنمائي والشركاء أمر ضروري، إذا أردنا فتح فرص نمو إضافية واستثمارات دولية، وهذا سيحول ما هو اليوم أزمة إنسانية إلى فرصة إنمائية للجميع.
وحول الخطوات الجديدة في تحديث خطة الاستجابة بالنسبة للعام 2020 وما يليه، بين أن الحكومة الأردنية مع المنظمات الدولية أعدت ملحقا للخطة خاصا للاستجابة لجائحة كورونا تضمن عددا من التدخلات الطارئة للحد من أثر الجائحة.
وعلى صعيد متصل، ثمن سفراء الدول العربية الشقيقة والأجنبية الصديقة دور الأردن المتميز بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني تجاه اللاجئين، وتوفير سُبيل العيش الكريم لهم بالرغم من شح الموارد المتاحة، مؤكدين أنهم سيستمرون ببذل الجهود اللازمة لتوفير الدعم للحكومة الأردنية في مكافحة تفشي وباء فيروس كورونا وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية.
وقدمت مستشارة وزير التخطيط والتعاون الدولي فداء غرايبة عرضاً مرئياً وايجازا للخطة تضمن الخطوات التي اتخذت لإعدادها، والوضع التمويلي للخطة موزعا حسب القطاعات، مستعرضة الخطوات المستقبلية التي سيتم السير بها.