إبطاء الضم

تم نشره السبت 04 تمّوز / يوليو 2020 02:27 مساءً
إبطاء الضم
الدكتور محمد المومني

عدم تطبيق الضم في بداية تموز لا يعني أنه لن يحدث. النقاشات والمداولات حوله داخل إسرائيل ومع الولايات المتحدة مستمرة ومكثفة تتمحور حول النسب والأماكن والإطار السياسي وليس على الضم كفكرة بحد ذاتها. أوروبا والدول العربية والفلسطينيون هم من يرفضون فكرة الضم من أساسها إلا اذا كانت تعني تبادلا للأراضي بين دولتين وعلى أساس قيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية. الأميركيون يريدون تطبيقا لقرار الضم ضمن إطار شامل لتطبيق كامل صفقة القرن بكل ما فيها وليس فقط الجزء المختص بالمكاسب الإسرائيلية، ولذلك تطلب أميركا توافقا إسرائيليا حكوميا على قرارات الضم، ما أعطى حزب أزرق أبيض قوة سياسية كبيرة أمام نتنياهو، فزعيم الحزب يصر على أن الضم يجب أن يكون منسقا ومقبولا من القوى الإقليمية والفلسطينيين الذين بالطبع يرفضونه اذا لم يكن ضمن التفاهمات السابقة الأقرب للتبادل وليس للضم. رئيس وزراء بريطانيا اليميني المحافظ جونسون يقول من خلال الكتابة في الصحافة الإسرائيلية إنه كصديق لإسرائيل لن يعترف بضم المستوطنات أو أي من الأراضي التي احتلت عام 1967 وكأن لسان حاله يقول إن إسرائيل مقبلة لا محالة على نظام تمييز عنصري ابارثايد اذا لم تتبن وتطبق حل الدولتين وتعطي الجغرافيا الضرورية لذلك التي يستطيع الشعب الفلسطيني بناء دولته عليها.
الجديد المهم بأزمة الضم ما تحضر له القيادة الفلسطينية من طرح مضاد أو بديل لصفقة القرن وفكرة الضم، وأن هذا الطرح قد يتضمن إعادة إحياء لفكرة تبادل الأراضي التي تم التوافق عليها سابقا من قبل الإسرائيليين والفلسطينيين وكان الخلاف على النسب. هذه مبادرة مهمة تحتاج لكثير من التسويق والترويج الإعلامي الدولي، وأن يتم توصيلها مباشرة أو من خلال وسطاء للإدارة الأميركية، وأن تكون مختصرة ومنطقية وإيجابية تؤسس لموقف مضاد أو بديل الذي على أساسه قد يتم الدخول بمفاوضات مباشرة برعاية أميركية. أهمية الطرح الذي طالما دعينا له أنه لا يترك الساحة فارغة لأطروحات إسرائيلية أو أميركية فقط، وإنه يشتبك إيجابيا مع المشهد، ويكذب فكرة أن الجانب الفلسطيني عدمي وغير مهتم بالسلام وهذا غير صحيح وظالم.
كل هذه النقاشات والتفاعلات مهمة جدا ولكنها تبقى تكتيكية، يجب أن لا تجعلنا نفقد التركيز على ما هو استراتيجي، والذي يتلخص في أن حل هذا النزاع يكمن في حل الدولتين، الذي هو جوهر المشروع الوطني الفلسطيني، وضمان للأمن الإقليمي، ومصلحة أردنية وعربية، ولإسرائيل أيضا مصلحة بالدولة لأن عدم وجودها معناه انتحار إسرائيلي، ودولة تمييز عنصري على غرار جنوب افريقيا قبل أن تزول. هذه هي اللغة الاستراتيجية التي يجب أن نستمر بترديدها والتركيز عليها في نقاشاتنا الدولية ومع إسرائيل، لأن فيها منطقا قويا مقنعا قادرا على هزيمة منطق نتنياهو المدمر لإسرائيل قبل غيرها.

الغد 

 



مواضيع ساخنة اخرى
الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية الإفتاء: حكم شراء الأضحية عن طريق البطاقات الائتمانية
" الصحة " :  97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم " الصحة " : 97 حالة “حصبة” سجلت منذ أيار لدى أشخاص لم يتلقوا المطعوم
الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع الملكة في يوم اللاجىء العالمي : دعونا نتأمل في معاناة الأمهات والرضع
3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار 3341طن خضار وفواكه ترد للسوق المركزي الثلاثاء - اسعار
الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن الدهامشة : الداخلية وفرت كل التسهيلات لقدوم العراقيين للأردن
العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا العلاوين: التوسعة الرابعة ستمكن المصفاة من تكرير 120 ألف برميل نفط يوميا
" الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار " الائتمان العسكري " : تمويل طلبات بقيمة 13 مليون دينار
العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا العيسوي يفتتح وحدة غسيل كلى بالمركز الطبي العسكري بمأدبا
الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي الصحة: مخزون استراتيجي للأمصال المضادة للدغات الأفاعي
بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان بالاسماء : تنقلات واسعة في امانة عمان
عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي عضو في لجنة الاقتصاد النيابية: بطء شديد في تنفيذ رؤية التحديث الاقتصادي
إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن إخلاء طفل من غزة لاستكمال علاجه بالأردن
تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام تسجيل 14 إصابة بالملاريا جميعها إصابات وافدة منذ بداية العام
ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي ملك إسبانيا : الأردن هو حجر الرحى في الاستقرار الإقليمي
الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة الملك : حل الدولتين أساسي لتحقيق السلام والازدهار في المنطقة
الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات الهواري يؤكد أهمية ضبط العدوى لتقليل مدة إقامة المرضى في المستشفيات