مفاعل نطنز الايراني .. هل بدأ الضرب تحت الحزام ؟

تم نشره الأحد 12 تمّوز / يوليو 2020 12:43 صباحاً
مفاعل نطنز الايراني .. هل بدأ الضرب تحت الحزام ؟
د.فطين البداد

لعل ما كشفته صحيفة نيويورك تايمز الامريكية مؤخرا عن التفجير الذي وقع في منشأة نطنز النووية الايرانية كان مفاجئا في تفاصيله إذا اخذنا بالاعتبار ما اوردته الصحيفة عن استراتيجية امريكية اسرائيلية محدثة للتعامل مع ايران قد تم تبنيها ، مذكرين بهجمات سيبرانية واخرى استخبارية وقعت قبل سنوات نتج عنها انفجارات وسرقة ارشيف ايران النووي وتدمير حوالي 1000 جهاز طرد مركزي بالاضافة الى اغتيال علماء ايرانيين على فترات واختراقات امنية اخرى لم يصرح عن كثير منها من قبل اي من الاطراف .

واللافت في التقرير الذي نسبته الصحيفة الامريكية لمسؤولين امريكيين أن هذا الهجوم على مفاعل نطنز النووي قد تم التخطيط له منذ اكثر من عام ، مذكرا بأن صداقة من نوع ما تجمع وزير الخارجية الامريكية بومبيو الذي كان رئيسا للسي آي ايه ، ورئيس الموساد الاسرائيلي ايلي كوهين " صاحب سرقة الارشيف النووي الايراني " وأن الطرفين وطدا هذه العلاقة الخاصة الى تعامل خشن مع ايران بعد أن تبين لهما بأن الايرانيين يزدادون شراسة كلما تم التعامل معهم بنعومة ، أما ايران التي ردت على مقتل سليماني ردا ضعيفا كما توقعته مديرة السي آي ايه الحالية جينا هاسبيل ، فقد توعدت بما اسمته " تداعيات قاسية " إن ثبت ان ما وقع في المفاعل عمل مدبر .

الجديد في كل هذه التطورات أن الاسرائيليين يلمحون بدون تردد أنهم وراء هذا الهجوم وإن كانت تلميحات اعلامية غير رسمية ، مما يشي بأن هناك استعدادا امريكيا اسرائيليا للتعاطي مع اي تطورات قد تحدث ، والشاهد أن الهجمات تدرجت من تفجيرات في مستودعات مستشفيات يعتقد بأنها تخفي اجهزة عسكرية حساسة ، الى حوادث وقعت لانابيب غاز نتج عنها اغراق جزء من طهران في الظلام ، ومن ثم ما وقع لمفاعل نطنز وما قيل عن حادث آخر وقع فجر الجمعة وآخر مساء السبت ، يضاف الى كل ذلك أن المسؤولين الذين سربوا للصحيفة الامريكية هذه المعلومات اكدوا بأن هناك مخططا لاغتيال كبار قادة الحرس الثوري الايراني على غرار ما وقع لسليماني .

وإذا اخذنا الامر على محمل الجد ، فإنه يجب أن نأخذ على محمل الجد أيضا ما نسبته الصحيفة من قلق لوزير الدفاع الامريكي مارك اسبر ورئيس هيئة الأركان مارك ميلي ، اللذين توقعا ردا ايرانيا سيعجل به منع الولايات المتحدة لناقلات نفط ايرانية من الوصول الى فنزويللا ، وهذه بؤرة احتكاك أولى ، بينما تمثلت البؤرة الثانية في صواريخ ايرانية تطلق على امريكيين في العراق ، أي ان المواجهة ربما تكون خارج اطار تفجير نطنز وإن كان الرد بسببه ، وقد بدأنا نلاحظ احتكاكا في العراق السبت ، حينما اوقفت ميليشيات موالية لايران ثلاث شاحنات محملة بالنفط يقودها عراقيون متجهة للسفارة الامريكية في بغداد وقامت باحراقها بعد ان قطعت عليها الطريق في الصحراء ، وربما تظل هذه احتكاكات محدودة انتظارا للانتخابات.

وبغض النظر عما يقال بشأن تسريبات النيويورك تايمز ، فإنه يجدر التذكير بأن هذه الصحيفة شأنها شأن الواشنطن بوست وسي ان ان وغيرها من وسائل الاعلام المناوئة لترامب ، وأعتقد بأن هذا التسريب يجيء للتشويش على حملة ترامب الانتخابية لكونه يكشف جانبا من بدائل هذا الرئيس الذي تقول استطلاعات الرأي بأنه خاسر لا محالة ،مما يفسر هذا التصعيد ويدلل على أن ترامب ليس امامه سوى الهروب الى الامام لعل وعسى ان تكون الحرب مع ايران " طاقة فرج " قد يستغلها للولوج الى الداخل المحتقن والملتهب ضده وضد سياساته الخرقاء على اكثر من صعيد ، رغم ان هذا هو آخر ما يريده الامريكيون الذين سئموا الحروب ، أما الايرانيون فإنهم - في الواقع - ينتظرون خسارته بصبر عميق ليتخلصوا من كابوس اقض مضاجعهم وكشف زيف قوتهم امام التحديات ، خاصة إذا كانت هذه التحديات حقيقية وجدية وصارمة .

جى بي سي نيوز 



العضايلة: خطة لإعادة المواطنين من الخارج الأسبوع المقبل