بلومبيرغ: بايدن لن يحيد كثيرا عن سياسات ترامب الخارجية.. لماذا؟

تم نشره الأحد 19 تمّوز / يوليو 2020 06:44 مساءً
بلومبيرغ: بايدن لن يحيد كثيرا عن سياسات ترامب الخارجية.. لماذا؟
بايدن و ترامب

المدينة نيوز :- رأى تقرير نشره موقع وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية أن المرشح الديمقراطي لرئاسة الولايات المتحدة، جو بايدن، لن يتمكن، في حال حقق الفوز مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، من محو آثار الجمهوري دونالد ترامب على سياسات واشنطن على الساحة الدولية.

واعتبر التقرير، الذي ترجمته "عربي21"، أن الأمر لا يتعلق بترامب وحسب، إذ إن العالم لم يعد كما كان قبل فوز الأخير بالرئاسة عام 2016، وهو ما يدركه بايدن أيضا.

وذكّر التقرير بأن بايدن تعهد لقادة عسكريين وسياسيين من حول العالم، خلال مؤتمر ميونيخ الأمني بألمانيا، العام الماضي، بأن أمريكا ما قبل ترامب "ستعود"، لكن ذلك يبدو بعيد المنال إلى حد كبير، وسط غياب للثقة بواشنطن وتعقد ملفات إلى حد "استحالة" تسويتها دون مضي في الصدام.

وفي المحصلة، فإن بايدن سيحمّل ترامب في نهاية المطاف المسؤولية عن تشكل بيئة دولية مليئة بالتوترات، فيما سيمضي هو بسياساته الخاصة وإن تسببت بتفاقم بعض الأزمات.

نسخ ترامب حول العالم

وأوضحت "بلومبيرغ" أن العديد من الدول بات لديها قادة "يشبهون ترامب"، من بولندا غربا إلى الفلبين شرقا، فيما تبنى آخرون أجندته الانكفائية جزئيا، ومن تبقى باتوا خائفين من شريك من الصعب الثقة به تماما على المدى البعيد.

والأهم، إضافة إلى ما سبق، يكمن في أن الصين تخلت عن تحفظها السابق في مواجهة الولايات المتحدة، بحسب التقرير، الذي أشار في هذا السياق إلى سعي بكين لتمويل إيران وتسليحها بشكل غير مسبوق، على سبيل المثال.

وتنقل الشبكة الأمريكية عن "آدم طومسون"، سفير المملكة المتحدة السابق لدى "الناتو"، قوله إن الكثير من الحسابات تغيرت "إلى الأبد"، حتى بين أعضاء حلف شمال الأطلسي من جهة، والولايات المتحدة من جهة أخرى.

ويوضح طومسون: "لن يكون الأوروبيون متأكدين أبدا من الضمانة الأمنية الأمريكية، ولن يثق الإيرانيون وغيرهم كثيرا بتوقيع الولايات المتحدة على أية معاهدة، وسيسعى الجميع لأن يكونوا أقل اعتمادا، قدر استطاعتهم، على التجارة مع أمريكا وعلى دولارها".

ويؤكد التقرير أن العديد من العواصم ستحتفل بفوز بايدن، إذ إن حملته تعهدت بإعادة التزام الولايات المتحدة باتفاقية باريس لعام 2015 بشأن تغير المناخ، وعقد قمة عالمية للديمقراطيات تهدف إلى تجديد الشعور بـ"الهدف المشترك".

وفي الشرق الأوسط، قال بايدن إنه سيعارض حملة الحكومة الإسرائيلية لضم حوالي 30 بالمئة من الضفة الغربية المحتلة و"عكس مسار تقويض دونالد ترامب للسلام". ويقول أيضا إنه سيتخذ نهجا أكثر تشككا تجاه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسيعمل على إعادة الالتزام بالاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران، الذي مزقته الإدارة الحالية عام 2018.

لكن "بلومبيرغ" تستدرك بالقول إن مثل تلك الإجراءات كفيلة بتنفيس بعض توتراتها مع شركائها، لكنها لن تكون كافية على الأرجح.

"حفر عميقة"

يوضح التقرير أن بايدن يعترف بوجود ملفات باتت تقبع في "حفر عميقة"، من الركود الاقتصادي الذي تسببت به جائحة فيروس كورونا المستجد، مرورا بمعاهدات الحد من التسلح والتوتر العسكري مع روسيا، وليس انتهاء بوضع تحالفات واشنطن المتردي، وضياع الوقت بشأن إنقاذ المناخ، وفقا لـ"جيف بريسكوت"، مستشار حملة المرشح الديمقراطي.

وتستشهد "بلومبيرغ" بأن المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل تدرك جيدا أن العلاقات مع الولايات المتحدة لا يمكن أن تعود إلى وضعها الطبيعي القديم، وهو ما أكده مسؤول ألماني رفيع المستوى طلب عدم ذكر اسمه، مؤكدا أن "العالم تغير"، ولا يتعلق الأمر بترامب وحده.

وعلى سبيل المثال، تعارض واشنطن، بما يتجاوز ترامب وحده، مشروع "نورد ستريم 2"، وهو خط أنابيب بحري بطول 1200 كيلومتر، يسمح لروسيا بإرسال المزيد من الغاز الطبيعي مباشرة إلى ألمانيا، ما يحرم أوكرانيا ودول أوروبا الشرقية الأخرى من رسوم العبور، ويقوض قدرة الغاز الأمريكي المسال على المنافسة.

وكانت مجموعة من الديمقراطيين والجمهوريين في مجلس الشيوخ قد اقترحت، في حزيران/يونيو الماضي، توسيع العقوبات التي تهدف إلى منع استكمال خط الأنابيب هذا، ما دفع برلين إلى مطالبة الاتحاد الأوروبي للتدخل حال أقر الكونغرس الأمريكي القانون.

و"نورد ستريم 2" هو مجرد مثال على العديد من المجالات التي دفعت الأوروبيين إلى التساؤل عن التزام أمريكا بتحالفاتها وإلى أي مدى قد تذهب تقلبات واشنطن، وفقا لـ"جوناثان هاكنبرويش" من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية.

وينقل التقرير عن "هاكنبرويش" قوله: "إنه أمر جديد تماما أن الولايات المتحدة ستذهب إلى حد معاقبة المسؤولين الألمان بسبب المعاملات الاقتصادية في نهاية المطاف".

وتشير "بلومبيرغ" إلى أن نتيجة كل ذلك على المدى البعيد ستبلغ حد تقليص الاعتماد على الدولار الأمريكي على الساحة الدولية، ذلك الاعتماد الذي يمنح الخزانة الأمريكية القدرة على معاقبة مختلف الدول، بمن فيهم حلفاء واشنطن المقربين في هذا العالم الجديد.

وبالفعل، بدأت المفوضية الأوروبية في تصميم سيارات تتجنب استخدام الدولار في سلسلة الإنتاج، بهدف الحد من قوته، بحسب التقرير.

التغير الأهم

وبحسب التقرير، فإن التغيير الأهم منذ نهاية عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، الذي شغل فيه بايدن منصب نائب الرئيس، يكمن في الصين، فقد كان زعيمها "شي جين بينغ" يضع نصب عينيه، في إدارته لشؤون البلاد داخليا وخارجيا، حسابات العلاقة مع الولايات المتحدة قبل أي شيء، وهي معادلة من الصعب إعادة إنتاجها بعد أن تغيرت جذريا.

والعام الماضي، هاجم بايدن قرار ترامب الانسحاب من الشراكة عبر المحيط الهادئ، وهو اتفاق للدول المطلة على المحيط الهادئ يهدف إلى موازنة التأثير الاقتصادي لبكين. واعتبر المرشح الديمقراطي آنذاك أن من شأن الخطوة تقليص قدرة واشنطن على رسم قواعد التجارة العالمية، والسماح للعملاق الآسيوي بالقيام بذلك.

ويقول مسؤولون حاليون وسابقون في بكين إن قيادة الحزب الشيوعي تفضل رؤية ترامب يفوز في تشرين الثاني/ نوفمبر، خشية أن يكون بايدن أكثر قدرة على توحيد الحلفاء الشرقيين لمقاومة نفوذ الصين. وبحسب فريق حملة بايدن، فإنهم على حق.

وينقل التقرير عن "بريسكوت"، مستشار بايدن، قوله إن الأخير "كان واضحا جدا بضرورة حشد حلفائنا لمواجهة سلوك الصين".

ولكن حلفاء الولايات المتحدة الأساسيين ليسوا كما كانوا سابقا، ومن أبرز معالم ذلك وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المتكرر لحلف شمال الأطلسي الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة بأنه "ميت دماغيا"، فضلا عن إطلاقه العام الماضي حملة كبيرة للضغط على الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لدمج مواردها الدفاعية والسياسة الخارجية حتى تكون أقل اعتمادا على الضمانات الأمنية الأمريكية.

وحتى المملكة المتحدة، فإنها تقبع بين فكي التفكك الاقتصادي جراء الخروج من الاتحاد الأوروبي والركود الناجم عن جائحة كورونا، ما يحرمها من وسائل الاستمرار كشريك عسكري للولايات المتحدة في العمليات البعيدة.

أما أفريقيا، التي ترى تقارير أنها ستكون صاعدة خلال النصف الثاني من القرن الحالي، فإن "أندريا زانون"، الرئيسة السابق لإدارة المخاطر في الشرق الأوسط بالبنك الدولي، تقول إن إعادة المشاركة الاستراتيجية للولايات المتحدة في ظل بايدن سيكون موضع ترحيب على نطاق واسع في القارة السمراء، وهو الأمر الذي رفضه ترامب عام 2018 معتبرا أنها مليئة بـ"البلدان القذرة".

وتوضح "زانون" أن الولايات المتحدة "في وضع جيد لتقديم بديل للصين من خلال الجمع بين التنمية والتكنولوجيا والرأسمالية" في أفريقيا، ولكن "يجب أن يكون بايدن جريئا".

ومع ذلك ، فإن مدى الجرأة التي يمكن أن يتحملها بايدن في وقت يعاني فيه من أزمات صحية واقتصادية مزدوجة في بلاده أمر لا يزال موضع تساؤل، بحسب التقرير.

وينقل التقرير عن "كونستانز ستيلزنمويلر"، الباحث في معهد "بروكينغز" بواشنطن، قوله إن بايدن سيتولى المنصب، حال فوزه، وهو بسن الـ78، وسط تحديثات متداخلة أكبر من تلك التي واجهها أوباما الشاب الحيوي عام 2009.

وفي الواقع، ووفقا لحملة بايدن، فإن أولويته القصوى وأداته الرئيسية لمواجهة تحديات السياسة الخارجية ستكون الاستثمار داخل البلاد، واعترف بنفسه بأنه لن يحاول كثيرا لملمة جراح الخارج، وذلك في مقال كتبه مؤخرا، قال فيه إن الرئيس القادم "سيتعين عليه مخاطبة العالم كما هو في كانون الثاني/ يناير 2021"، موعد تسلم العهدة الجديدة، مؤكدا: "إن لملمة القطع المتناثرة ستكون مهمة هائلة".

عربي 21 



مواضيع ساخنة اخرى