حراك العراق يعود واضعاً الكاظمي بين فكي كماشة

تم نشره الخميس 23rd تمّوز / يوليو 2020 12:25 مساءً
حراك العراق يعود واضعاً الكاظمي بين فكي كماشة
من احتجاجات العراق

المدينة نيوز:- من المتوقع أن يستأنف المتظاهرون في العراق تجمعاتهم في ساحات الاعتصام قريباً بعد توقف دام لفترة بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، وسط انتقادات من قبل عدد من الناشطين ممن طالبوا بإعطاء فرصة لحكومة رئيس الوزراء الجديد مصطفى الكاظمي التي بلغت من عمرها قرابة الشهرين فقط، وهو ما يضع الكاظمي ضمن أول مواجهة مع التظاهرات منذ استلامه، بين تلبية المطالب المنادى بها والوقت القليل الذي مضى على تنصيبه.

فيما اعتبر آخرون أن المدة التي منحت للكاظمي كانت كافية لإجراء التغيير المطلوب، معتبرين أن التظاهر هو السبيل لتحقيق المطالب الشعبية ، بحسب "العربية" .

يشار إلى أن مطالب المتظاهرين من الحكومة الجديدة كانت تركزت على محاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين وأعمال العنف التي وقعت خلال الاحتجاجات منذ أكتوبر/ تشرين الأول من العام الماضي وأسفرت عن مئات القتلى وآلاف الجرحى، وإجراء انتخابات مبكرة وغيرها.

وبعد نيل الحكومة الجديدة الثقة، طالب المتظاهرون بتوفير الخدمات، ومحاربة الفاسدين.

إلى ذلك، اعتبر مراقبون أن استمرار المظاهرات يشير إلى رفض شعبي لأي حكومة تأتي من رحم النخبة السياسية الموجودة في العراق على الرغم من أن الكاظمي لا ينتمي لأي حزب أو كتلة.

كما أن الخطوات التي قام بها الكاظمي في فترة قليلة ليثبت جديته في أنه متناغم مع الحراك، ومنها فرض سيادة الدولة على المنافذ الحدودية والموانئ، ومنع سيطرة المتنفذين على المال العام، والتغييرات الكبيرة في مفاصل الأجهزة الأمنية، وتوفير الرواتب والخدمات الضرورية للعراقيين، وإيقاف مزدوجي الرواتب لم تلبِّ طموحات المتظاهرين الذين طالبوا بحلول أسرع من تلك.

مرحلة جديدة من التظاهر هذه أسبابها!
يبدو أن الانقسامات السياسية الداخلية، وتصاعد التوتر بين الكاظمي والفصائل الموالية لطهران على رأسها كتائب حزب الله، وتفشّي جائحة كورونا، وكذلك الفشل في توفير الطاقة الكهربائية مع حلول فصل الصيف، والفساد المستشري في البلاد، والمحاصصة الطائفية التي لم تنجُ منها حتى حكومة الكاظمي.. كل هذه كانت أسبابا اجتمعت مع بعضها لأن تبقي الحراك في العراق مستمراً، فقد عادت المحافظات لنصب الخيام من جديد معلنة مرحلة جديدة من المظاهرات.

ويؤكد ناشطون في الحراك الشعبي العراقي أن أسباباً أخرى إضافية كامنة وراء المرحلة الجديدة، بينها أن المتظاهرين يحاولون الضغط على حكومة الكاظمي من أجل الإسراع بتشريع قوانين تحمي حرية التعبير، والتأكيد على رفض الشارع نظام المحاصصة الحزبية على الوزارات ومناصب الدولة التي اتبعتها الحكومة في تشكيلتها الجديدة، وتقديم الفاسدين للعدالة، وإبعاد الميليشيات عن سلطة القرار العراقي، وعدم تدخل الدول الإقليمية بالشأن الداخلي.

اجتياح متوقع للمنطقة الخضراء
في السياق، أوضح الناشط السياسي هاشم الجبوري في تصريح لـ"العربية نت"، أن التظاهرات أضحت كابوساً يؤرق الطبقة السياسية كاملة في البلاد، ما جعلها تتعامل بحذر شديد مع المطالب بعد أن كانت غافلة عنها.

وأضاف أن هذه التظاهرات حتى وإن خف بريقها إلا أنها مستمرة حتى تتحقق مطالب المتظاهرين.

كما نوّه بأنه يجري التحضير حاليا لمرحلة جديدة قد تشهد اجتياحاً كبيراً للمنطقة الخضراء بسبب تردي كل الخدمات، والسرقات المتواصلة التي عجزت الحكومة عن إيقافها حتى الآن، بحسب تعبيره.

حال البلد من 17 عاماً
من جانبها، أوضحت الناشطة السياسية أميرة الجابر لـ"العربية نت"، أنه لا يخفى على العراقيين ولا على متابعي الشأن السياسي في البلاد، أن الحكومات العراقية كانت اتبعت خطة لتطبيع عمليات الفساد، وتغاضت عن سوء الإدارة والفشل المستشري في كل مفاصل الدولة، كما جعلوا العراق مقسما لتقسيمات طائفية، ومذهبية، وعقائدية مقيتة كرهها الشعب، وأنتجت أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية.

وأكدت أن ما سبق كان فعلاً الملامح الحقيقية للدولة التي امتدت على مدار 17 عاما إلى اليوم، وهو ما جعل الصوت العراقي يظهر بقوة وإصرار غير مسبوقين.

كما أشارت إلى أن الحراك الشعبي أواخر العام الماضي حرف بوصلة الحكومة السابقة، ومنعها من الاستمرار بأفعالها التي أودت بالبلاد إلى الهاوية، لافتة إلى أن التظاهرات جاءت ضمن محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

"حراك تشرين" جديد
وشددت الجابر على أن المتظاهرين نجحوا في تحقيق هدفهم نوعا ما، خصوصا بعد تغيير الحكومة، مشيرة إلى أن الحراك فرض على السياسيين سماع صوته الذي كان مهملا سنوات طويلة.

إلى ذلك، أكدت الناشطة أن المتظاهرين مستمرون حتى تحقيق الإصلاح المنشود، وإن لم يتحقق فإن العراق على موعد جديد مع تظاهرات شبيهة بما حدث العام الماضي.

وعن حكومة الكاظمي، أوضحت الجابر أن رئيس الوزراء الجديد هو خطوة أولى نحو التغيير، وأن حكومته اليوم بين المطرقة والسندان، وأن الحراك الشعبي يراقب جيدا عمل هذه الحكومة.

كما شرحت أن حراك اليوم قد يأتي ضمن مرحلة التكوينات السياسية التي تضغط على الحكومة وأحزابها من أجل إيصال صوت الشعب.

الكاظمي عاجز عن ملاحقة القتلة
وعن الأسباب المحتملة لعودة التظاهرات، أكد مراقبون أن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي غير قادر في الوقت الحالي على ملاحقة قتلة المتظاهرين الذين بلغوا نحو 700 ضحية، مشيرين إلى أن هذه هي المهمة الصعبة أمامه والتي تعتبر من أهم شروط الحراك الشعبي لإنهاء التظاهرات، وتحقيق الإصلاحات السياسية، كما أنها بداية إعادة بناء الثقة بين السلطة والمتظاهرين.

وفي هذا السياق، كشف الناشط في التظاهرات العراقية يونس الكرعاوي، أن أهم ما يجب على الكاظمي فعله لكسب ثقة الناس هو ملاحقة القتلة وتقديمهم للعدالة، وهذا يستدعي سحب السلاح من الفصائل المسلحة الموالية لإيران التي تخترق ساحات التظاهرات، وتقمع المخالفين، وتختطف الناشطين وتغتالهم.

كما أشار إلى أن طهران ستكون الخاسر الأكبر لو تغير الوضع العراقي.

يشار إلى أن الشارع العراقي وعلى الرغم من الوعود التي أطلقها رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، إلا أنه عاد للتظاهر معلناً رفضه للنخبة السياسية ومنتقدا الحكومة، ومطالباً بحلول جذرية.

وعلى ما يبدو سيبقى الوضع متأزما على هذا الحال إلى أن يجد جديد يقلب المعادلة.



مواضيع ساخنة اخرى