دعوات لدمقرطة عملية اختيار الأحزاب لمرشحيها للانتخابات العامة

تم نشره الإثنين 27 تمّوز / يوليو 2020 12:24 صباحاً
دعوات لدمقرطة عملية اختيار الأحزاب لمرشحيها للانتخابات العامة
جانب من المشاركين

المدينة نيوز :- أكد مشاركون أردنيون وعرب من البرلمانيين والخبراء وممثلي الأحزاب السياسية على دمقرطةعملية اختيار الأحزاب لمرشحيها للانتخابات العامة، بصورة تساعدها على ترشيح ممثليها بشكلٍ فعّال وشفّاف في الانتخابات. كما دعا المشاركون إلى تطوير نظام تمويل الأحزاب السياسية بصورة تُحفز الأحزاب على المشاركة، وتقديم مرشحين من فئتي الشباب والنساء. هذا إلى جانب تطوير قانون الانتخاب لتخصيص نصف مقاعد البرلمان للقائمة الوطنية على مستوى المملكة.

وشدّد المشاركون على ضرورة تعديل قانون الانتخاب وعلى قيام الأحزاب السياسية بتعديل أنظمتها الداخلية، لتبنيآليات ومعايير ديمقراطية واضحة ومحددةتأخذ بها الأحزاب في اختيار مرشحيهاالانتخابات، وتوخي معايير النزاهة والقدرة على التأثير  والالتزام الحزبي عند اختيار المرشح، كما تم التأكيد على وجوب أن تبحث الأحزاب عن مصادر تمويل وطنية لحملاتها الانتخابية كي لا يقتصر اعتمادها فقط على التمويل الحكومي، إضافة إلى تمكين الأحزاب السياسية وتعزيز قدراتها في مجالات إعداد وإدارة الحملات الانتخابية.، جاء ذلك خلال ورشة عمل  نظمها مركز القدس للدراسات السياسية بالتعاون مع مؤسسة كونراد أديناور عبر تقنيات الاتصال عن بُعدZoom Meeting” " بعنوان " طرق الاختيار الديمقراطي لمرشحي الأحزاب في الانتخابات العامة".

أدار أعمال الورشة الأستاذ عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية الذي أكد في افتتاحه أعمال الورشة على وجود أنماط عديدة لاختيار مرشحي الأحزاب، منها ما هو ديمقراطي يقوم على استفتاء رأي قواعد الحزب وجمهوره ومناصريه لاختيار المرشحين من خلال انتخابات تمهيدية أو استطلاعاتٍ للرأي، ومنها ما هو غير ديمقراطي، حيث يقرر قائد الحزب من يترشح دون التشاور مع قواعد الحزب.

وأكد الرنتاوي على أهمية مرحلة اختيار المرشحين للانتخابات، كواحدة من مراحل خوض الحزب للانتخابات، باعتبارها عاملاً مؤثراً في فوز الحزب بحصة من المقاعد أو إخفاقه.

تحدث في ورشة العمل كل من الاستاذة لمياء الدريدي عضوة مجلس نواب الشعب التونسي سابقاً، و الدكتور البشير المتاقي أستاذ السياسة والقانون الدستوري من المغرب، والأستاذ حسين أبو رمّان مدير وحدة الدراسات في مركز القدس للدراسات السياسية.

الدريدي في مداخلتها، ركزت على أهمية الانتخابات العامة بوصفها وسبلة لإسناد السلطة لمن يحوز على ثقة الناخبين، كما عرضت مراحل الانتقال الديمقراطي في تونس وما شهدته هذه من جولات انتخابية، حيث سلطت الضوء على التحديات التي واجهت الأحزاب السياسية،وأبرزها الانتقال من المعارضة إلى الحكومة، وتأثير المال على السياسة وعلى حضور الأحزاب وخاصة الأحزاب الايديولوجية.

 واستعرضت الدريدي خارطة الأحزاب السياسية في تونس، وطرق اختيارها لمرشحيها موضحةً أن هناك أحزاباً تقليدية يتحكم المتنفذون والقادة فيها بعملية الترشح، حيث يقومون بتزكية أنفسهم، وهناك أحزاب نخبوية حديثة تلجأ لإجراء انتخاباتٍ أولية تعرض نتائجها على المكتب السياسي للمصادقة عليها، أما النوع الثالث فهو الأحزاب الجماهيرية والتي تلجأ إلى استشارة قواعدها في اختيار المرشحين للانتخابات، وهذا النوع من الأحزاب يمر اختيار المرشحين فيه بعدة مراحل.

المتاقي من جانبه،أشار في مداخلته إلى وجود اختلافٍ بين الأحزاب المغربية في عملية الإعداد لاختيار المرشحين، فهناك أحزاب تقوم بتشكيل لجان خاصة وأخرى توكل ذلك للهياكل التنظيمية داخل الأحزاب، كما أشار المقاتي إلى أن الصراعات قد تنشب داخل الحزب السياسي على اختيار من يتصدر قائمة المرشحين المغلقة، منوهاً أن التركيز يجب أن ينصب على آليات تعزيز المشاركة في الانتخابات وليس على صراع الترشح.

وسلّط المتاقي الضوء على قانون تنظيم الأحزاب في المغرب، مُشيراً إلى وجود مواد تضع شروطاً للترشح للانتخابات، ومواصفات للمرشح الذي يقدمه الحزب ومنها النزاهة والشفافية والقدرة على القيام بالمهام، أي يجب أن تتوفر لديه أهلية الترشح.

وأشار المقاتي إلى تأثير المال على اختيار المرشحين،لافتاً إلى لجوء الأحزاب من مختلف التيارات إلى النخب أو ما يُسمى الأعيان لترشيحهم وضمان المقعد في البرلمان.

وعن طرق اختيار الأحزاب لمرشحيها، أوضح المتاقي أنه لا يوجد مسطرة واضحة للأحزاب لاختيار مرشحيها، مؤكداً أن الأحزاب السياسية تُخفي التفاصيل المتعلقة بآليات اختيار مرشحيها، مستعرضاً بصورة عامة أبرز الخطوات التي تلجأ إليها بعض الأحزاب المغربية لاختيارأعضائها للمشاركة في الانتخابات.

استعرض أبو رمّان بدوره التجربة الحزبية الأردنية في اختيار المرشحين، مُشيراً إلى سيطرة الهيئات القيادية على إتخاذ قرار الترشح، موضحاً أن هناك مرحلتين سابقتين هما مرحلة مناقشة تحديد الموقف من الانتخابات من حيث المشاركة، ومن ثم فتح باب الترشح لمن يرغب، أما المرحلة الثانية فهي مرحلة اختبار مدى جدية وملاءمة المرشحين من حيث مدى انطباق المعايير الشخصية والعامة من الخبرة والسمعة والتعليم والنفوذ الاجتماعيوالعشائري وغيرها.

كذلك استعرض أبو رمّان أهم المحددات التي تؤثر على اختيار الأحزاب لمرشحيها، وهي أنظمة الانتخاب وغياب الاستقرار فيها منذ عام 1989 وحتى اليوم. وانعدام وضعف التنافسية بين الأعضاء المترشحين من الأحزاب، وعدم  قدرة الأحزاب على تشكيل قوائم خاصة بها في ظل وجود 23 دائرة انتخابية.

ودعا أبو رمّان إلى أهمية الاستفادة من التجارب العربية والأردنية السابقة، والاتجاه نحو بناء الائتلافات الحزبية، وإعداد قوائم مشتركة، وأشار إلى وجود تياراتحزبية من مختلف الأطياف قائمة ما يساعد على ذلك، وإلى وجود اتجاهلتعزيز دور الشباب وتشجيعهم على الترشح.

أما المشاركون، فقد تمحورت مداخلاتهم على أهمية إصلاح التشريعات الناظمة للعمل السياسي والحزبي وفي مقدمتها قانون الانتخاب والأحزاب ونظام التمويل، كما أشاروا إلى التحديات التي تواجه الأحزاب السياسية ومنها تمويل الحملات الانتخابية والثقافة المجتمعية والعامل العشائري ودوره بالتأثير في عملية الترشح.

كما تطرق المشاركون إلى أهمية إيلاء دور أكبر للشباب وتعزيز حضورهم في العملية الانتخابية، وتمكينهم من الظهور على المنابر الإعلامية لمخاطبة الشباب وحثهم على المشاركة.

وأبدى المشاركون من الأحزاب السياسية اهتمامهم بالتجارب العربية والدولية وضرورة الاستفادة منها خاصة فيما يتعلق بتعديل الأنظمة الداخلية وتضمينها معايير وآليات الترشح للانتخابات.

 



مواضيع ساخنة اخرى