انتقادات حقوقية لملاحقة السلطات المصرية فتيات «التيك توك»

تم نشره الثلاثاء 28 تمّوز / يوليو 2020 10:45 مساءً
انتقادات حقوقية لملاحقة السلطات المصرية فتيات «التيك توك»
حنين حسام

المدينة نيوز :- تعالت المطالبات بالإفراج عن الفتيات اللاتي تعرضن للاحتجاز بسبب المحتوى الذي يقدمنه على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تطبيق «تيك توك» بعد أن أصدرت محكمة مصرية حكم بسجن فتاتين وتغريم كل منهما 300 ألف جنيه «بتهمة التعدي على القيم الأسرية».
حركة الاشتراكيين الثوريين قالت في بيان: «قد يبدو غريبًا ـ لأول وهلة ـ اهتمام السلطة البالغ بملاحقة فتيات فقط لأنهن عرضن مقاطع رقص مصورة على منصة (تيك توك) دون أن تشمل المقاطع أي مضامين سياسية أو نقدية عمومًا، كما لو كانت تلاحق البهجة في حد ذاتها! لكن واقع الأمر أن السلطة لا تكره البهجة أو الرقص فقط، بل على العكس، لطالما شجَّعت نفس السلطة على رقص النساء أمام لجان التصويت في كافة الاستحقاقات الانتخابية، السلطة في الحقيقة تكره التجرؤ على الخروج على التقاليد وتكره تمرد الناس عمومًا على القواعد التي تفرضها أوضاعهم الطبقية».
وتابع: «مودة الأدهم وحنين حسام، حاولتا فقط التمتُّع بحقهما الطبيعي في التعبير الشخصي الحر وإشاعة البهجة، وهي حقوق مكفولة بنسبةٍ كبيرة للنساء في طبقات أعلى، على شواطئ البحر مثلا وفي المراقص وعلى صفحاتهن الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن مودة وحنين، تجرأتا على مخالفة القواعد المُحرَّمة في الطبقات الأدنى، فتدخلت السلطة فورًا، فمن يتجرأ مرة قد يتجرأ مرات، ومن يرفض قواعد المجتمع الظالمة قد يرفض غدًا قواعد السلطة».
واختتم البيان «هذه السلطة، التي تحالفت معها قطاعات من الطبقة السياسية كقوة قادرة على مواجهة سلطة الإسلاميين وأفكارهم المتزمتة والرجعية، تفصح كل يوم عن أنها لا تختلف في رجعيتها، خاصة تجاه النساء، عن الإسلاميين، ولا تؤمن سوى بسلطةٍ أبوية مطلقة على أجساد النساء».
كذلك أدانت «المفوضية المصرية للحقوق والحريات» توسع السلطات المصرية في القبض على نساء مصريات بسبب محتوى صفحاتهن على تطبيقات التواصل الاجتماعي، وسلب حريتهن تحت مزاعم واتهامات فضفاضة من بينها «التحريض على الفسق والفجور» و«مخالفة قيم الأسرة المصرية».
واستنكرت تقييد حرية الأفراد في شكل فرض تصور أخلاقي أو إطار قيمي محدد على نحو يعيق تمتعهم بكامل الحقوق والحريات المحمية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وطالبت بالإفراج الفوري غير المشروط عن المحتجزات، والتوقف عن ملاحقة النساء وتقييد حرياتهن وفرض الرقابة عليهن وعلى ما يقدمن من محتوى عبر الإنترنت أو غيره من سبل التعبير وتداول المعلومات، تحت ستار الحفاظ على «قيم المجتمع» وهي القيم التي تتصورها النيابة العامة بناء على منظور محافظ لما هو مقبول أو غير مقبول أن تظهره أو تقوله المرأة المصرية، وهو ما يقوض حقهن في حرية التعبير.
ودعت الحكومة المصرية لخلق بيئة آمنة للنساء بدلا من ملاحقتهن وتقييد حريتهن. وناشدت المجلس القومي للمرأة لمساندة «فتيات التيك توك» وتوفير الدعم القانوني لهن، والتدخل للحفاظ على مساحة النساء وحقهن في التعبير عن آرائهن.
وتوسعت السلطات المصرية مؤخرًا في ملاحقة نساء يقدمن أشكالا مختلفة من المحتوى المصور عبر تطبيق «التيك توك» فبين إبريل/نيسان الماضي ويوليو/ تموز الجاري، رصدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات إلقاء قوات الأمن القبض على ثمانية نساء قدمن محتوى مصورا عبر التطبيق، وأمرت النيابة العامة بحبس معظمهن على ذمة اتهامات تتعلق بـ«خدش الحياء العام، والتحريض على الفسق والفجور، والتعدي على القيم والمبادئ الأسرية».
وفي 21 إبريل/ نيسان الماضي، ألقت قوات الأمن القبض على حنين حسام، وهي واحدة من أشهر مستخدمي تطبيق «تيك توك» وحسب بيان الداخلية آنذاك، جاءت واقعة القبض عليها بسبب «ظهورها في مقطع فيديو تحرض على الفسق والفجور»، وحتى الآن ما زالت حنين حسام رهن الحبس الاحتياطي ويجدد حبسها في الميعاد.
ومنذ القبض على حنين ألقت قوات الأمن القبض على 7 نساء أخريات بسبب استخدامهن للتطبيق نفسه. ومنهن مودة الأدهم التي تم القبض عليها يوم 14 مايو/ أيار الماضي بتهمة «الاعتداء على مبادئ وقيم أسرية» و«إدارة مواقع وحسابات بهدف ارتكاب وتسهيل الجرائم». وفي 26 مايو/أيار الماضي ألقت الشرطة القبض على منة عبد العزيز، بعد ظهورها في مقطع فيديو تتهم شابين باغتصابها والاعتداء عليها، وقررت النيابة وقتها حبسها 4 أيام.
وفي 9 يونيو/ حزيران الماضي، ونتيجة لردود الأفعال بشأن واقعة الاغتصاب، تم استبدال الحبس الاحتياطي لمنة عبد العزيز وإلزامها بعدم مبارحة أحد مراكز الاستضافة المحددة بمشروع وزارة التضامن الاجتماعي لاستضافة وحماية المرأة المعنفة نفسيا واجتماعيا واقتصاديا.
وفي 11 يونيو/ حزيران الماضي، ألقت قوات الأمن القبض على شريفة رفعت الشهيرة بشيري هانم وابنتها نورا، ووجهت لهما النيابة اتهامات بـ«نشر فيديوهات فاضحة تضمن إيحاءات جنسية، والاعتداء على مبادئ وقيم أسرية في المجتمع المصري، وانتهاكهما حُرمة الحياة الخاصة»، وغيرها من الاتهامات المتعلقة بخدش الحياء العام وإدارة حسابات بهدف ارتكاب تلك الجرائم.
ويوم 3 يوليو/ تموز الجاري، ألقت قوات الأمن القبض على الفتاة الشهيرة بـ «دينا مراجيح»، هي و6 آخرين بعد انتشار مقطع فيديو لها على «يوتيوب» وهي تتعرض للضرب بسبب نشوب مشاجرة بينها وبين بعض الشباب في الشارع، وقد تم إخلاء سبيلها هي والآخرين في اليوم نفسه.
وفي مطلع يوليو/ تموز الجاري، كانت واقعة القبض على منار سامي و ريناد عماد من مكانين مختلفين، الاتهامات نفسها «تقديم فيديوهات خادشة للحياء، بقصد ممارسة الدعارة، والتحريض على الفسق والفجور، وإنشاء صفحة بقصد ارتكاب جريمة معاقب عليها والإعلان عن النفس لممارسة البغاء وتحريض الغير لارتكاب مثل تلك الوقائع، بالمخالفة للمبادئ والقيم».
ورأت المفوضية المصرية للحقوق والحريات في استهداف النساء بسبب ممارستهن حقهن في حرية التعبير عبر تطبيق «التيك توك»، تمييزًا ضد المرأة بموجب المادة الأولى من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1979 حيث عرفت المادة التمييز ضد المرأة بأنه «أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه، توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل».
وذكّرت الحكومة المصرية بالتزاماتها الدولية والدستورية بشأن مناهضة جميع أشكال التمييز ضد النساء، وحماية حقهن في حرية الرأي والتعبير، وفقًأ للمادة 65 من الدستور المصري لعام 2014، وللمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 التي نصت في فقرتها الثانية على أن «لكل إنسان الحق في حرية التعبير ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها للآخرين، سواء على شكل مطبوع أو مكتوب أو في قالب فني أو بأي وسيلة أخرى يختارها».
كما شددت على أن الحقوق والحريات اللصيقة بشخص المواطن، كحرية التعبير، لا تقبل انتقاصًا أو تعطيلا، وفقًا للمادة 95 من الدستور المصري التي أكدت أيضًا على أنه لا يجوز لأي قانون ينظم ممارسة الحقوق والحريات أن يقيدها بما يمس جوهرها وأصلها.
قال مدير المركز الإقليمي للحقوق للحريات، المحامي أحمد عبد النبي، إن هيئة الدفاع عن حنين حسام، إحدى مستخدمات تطبيق التيك توك، تقدمت باستئناف أمام الدائرة الاستئنافية بالمحكمة الاقتصادية، على حكم حبسها سنتين وغرامة 300 ألف جنيه، وتحددت جلسة 17 آب/أغسطس المقبل لنظره.
وقضت المحكمة الاقتصادية، أمس الإثنين، بمعاقبة حنين حسام و4 آخرين بالحبس سنتين وغرامة 300 ألف جنيه لكل منهم، بتهمة التعدي على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري، بعد تأجيل الجلسة من يوم 29 حزيران/ يونيو الماضي وحجزها للحكم.
وأسندت نيابة الشؤون المالية والتجارية برئاسة المستشار علي الدين حسن، للمتهمتين 9 اتهامات، أحيلتا على إثرها بصحبة 3 آخرين للجنايات.
وشملت الاتهامات الاعتداء على قيم ومبادئ الأسرة المصرية والمجتمع، والاشتراك مع آخرين في استدراج الفتيات واستغلالهم عبر البث المباشر، وارتكاب جريمة الإتجار بالبشر، وتلقي تحويلات بنكية من إدارة التطبيق مقابل ما حققتاه من مشاهدة.
كما نسبت إليهما نشر فيديوهات تحرض على الفسق لزيادة نسبة المتابعين لهما، والتحريض على الفسق، والمشاركة في مجموعة «واتس آب» لتلقي تكليفات استغلال الفتيات، وتشجيع الفتيات المراهقات على بث فيديوهات مشابهة، والهروب من العدالة ومحاولة التخفي وتشفير هواتفهما وحساباتهما.

القدس العربي 



مواضيع ساخنة اخرى