تسونامي الاقتصاد...!!!

تم نشره الأربعاء 29 تمّوز / يوليو 2020 12:51 صباحاً
تسونامي الاقتصاد...!!!
م. هاشم نايل المجالي

لا أحد ينكر ان هناك ركودا اقتصاديا عالميا ومحليا، ويبدو ان التعافي الاقتصادي من هذا الركود سوف يستغرق وقتاً طويلاً، في ظل العديد من الاسباب على رأسها تراكم الديون على كثير من الدول وتراكمها المتزايد بعد ان فشلت غالبية الحلول ثانياً الازمات والحروب بالدول العربية، وازمة كورونا ادت الى تفاقم المشكلة خاصة لدى الشركات والمصانع التي تضررت بشكل كبير، مما اضطرت اما لخروجها من السوق او الاستغناء عن كثير من الكوادر العاملة، يضاف الى ذلك حجم المساعدات للاسر التي تضررت والذي اثقل كاهل الدولة فالاغلاقات أضرت بكثير من المصالح التجارية والسياحية حتى الجامعات والمدارس الخاصة وغيرها، والتقديرات تشير الى ان الدين العالمي سيتضاعف الى ارقام خيالية توازي ما كان عليه بعد الحرب العالمية الثانية.

ان غالبية الدول التي كانت تقدم مساعدات خارجية سوف تعيد النظر بحجم تلك المساعدات وشروطها، اي ان كل دولة سوف تقوم باعادة هيكلة اقتصادها وكافة القطاعات المتعلقة بذلك، في ظل توتر المستثمرين وتوقف المغامرة بالاستثمار بحجم كبير وستلجأ الدول الى الاقتراض وزيادة الانفاق لتخفيف حدة الازمة، كذلك مواجهة الفساد بكافة اشكاله لوقف هدر المال العام، والفساد الاقتصادي الصناعي والتجاري والتهرب الضريبي، في خطوة لتعويض ما فُقِد وما بحاجة اليه من أموال عند ابرام ايّ تسويات مالية مع شركات الفساد.

اي ان تسونامي العجز المالي ووقف الديون لن يتم ايقافه الاّ بمواجهة الفساد اولاً وهيكلة كافة القطاعات الزامياً، حتى لا تبقى رقبة الدولة على حافة السكين، فالجوع كافر واذا فقدوا مصادر الدخل والمنح فان شح الموارد سيكون واضحاً وخطيراً وسيتهاوى الاقتصاد.

ودولة مثل لبنان من الممكن ان تكون مرشحة عن تخلفها عن السداد للديون، وستعجز عن الاقتراض الخارجي وحتى الداخلي، وعجز القطاع الخاص عن سداد الالتزامات التي عليه للجهات الحكومية، وستكون السلطة القضائية هي الحكم على ذلك وهو امر لا احد يرغب فيه ولن يفيد الحكومات الاّ مزيداً من التهاوي نحو القاع، اي اننا لن نخرج من عنق الزجاجة وسيستمر التعثر، اما خدمة الدين فهو اسلوب يسمح للدول التي تواجهه اوضاعاً صعبة بالانفاق لتعويض الخسائر الاقتصادية.

فعملية دعم تلك المصانع والشركات والقطاعات الخاصة لوضع استقرار آمن مدروس، سيحافظ على وجودها وبقاء الموظفين على رأس عملهم ويستمر الانجاز والانتاج، مع سياسة تسويقية تدعمها الحكومة بتخفيف الالتزامات الضريبية لمنع خروجها من الاسواق وللحد من نسبة تزايد الفقر والبطالة.

فأين هي تلك الاستراتيجيات التي تتحدث عن ذلك ولا نسمع الاّ تصريحات منفردة فكل واحد يغني على ليلاه، ولا بد من مؤتمر وطني يناقش هذه الامور لوضع خارطة طريق برؤية واقعية حقيقية لواقع الامر لمختلف القطاعات.

الدستور