كورونا حالة الطوارئ طويلة الأمد

تم نشره الأربعاء 05 آب / أغسطس 2020 12:37 صباحاً
كورونا حالة الطوارئ طويلة الأمد
م.سليمان عبيدات

في اخر تصريحات للجنة الطوارئ المعنية بوباء كوفيد-19 التابعة لمنظمة الصحة العالمية، شددت على ضرورة استمرار جهود الاستجابة على المدى الطويل، وعلى توقع استمرار الجائحة الى فترة طويلة، مشيرةً إلى أنه من المهم مواصلة جهود الاستجابة المجتمعية والوطنية والإقليمية والعالمية».
ونصحت المنظمةُ بتنفيذ تدابير ومشورة متناسبة بشأن السفر، استنادا إلى تقييمات المخاطر، واستعراض هذه الإجراءات بانتظام.
بخصوص هذه التصريحات والقول «استعدوا لجائحة طويلة الأمد يمكن ان يتأثر بها معظم سكان العالم، وقد لا يكون هناك حل اطلاقاً».
ما العمل مع هكذا تصريحات تشاؤمية تُصدرها المنظمة، التي لم تقدم للعالم حلولا منطقية وعملية لتسيير حياة الناس؟.
من نهاية شهر اذار كان لي موقف من اجراءات التشدد لا يتفق مع الكثير من الآراء المتشددة في الاجراءات، دوافعها هواجس الخوف والرعب.
واعتبرتُ ان تطبيق الاجراءات الوقائية السليمة والالتزام بها مهم جدا في حياة الدول والشعوب وبشكل دائم، والتعايش مع وجود الفيروس على انه موجود في حياتنا الى الأبد.
الحياة لابد ان تستمر. ولا يمكن الاستمرار بحالة طوارئ إلى ما لا نهاية. ربما اكون مخطئا حسب راي الكثيرين، الا انني ما زلت مُقتنعا تماماً بأن:
* على العالم ان يتعايش مع وجود هذا الفيروس كباقي الفيروسات، مع الالتزام بكل الاجراءات الوقائية من «التباعد والنظافة العامة وارتداء الكمامة وعلى المدى الطويل دون تردد او تراخٍ في الالتزام بها، مع فتح كل مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية دون المساس او ايقاف اي مظهر من مظاهر الحياة الطبيعية ما قبل كورونا.
* يجب فتح المطارات بالشكل الاعتيادي للسفر بداعي السياحة والتجارة والعمل مع الالتزام بقواعد السلامة العامة للمُنشآت والافراد، ووضع تدابير احترازية عملية دون تعقيد.
* الحياة بهذه الطريقة ارهقت الناس وجلبت لهم البؤس والشقاء وضنك العيش والامراض النفسية والاجتماعية.
لذا لابد من معالجة الوضع بشكل مختلف.
فمن سيخ شاورما او حادث سير على الطريق الصحراوي أو اي ابتلاء آخر، وقعت اصابات ووفيات عندنا اكثر مما تسبب به وباء كورونا منذ اكتشافه.
* رغم الاختلافات والتباينات العالمية في عدد الحالات وارقام الوفيات وقدرات الانظمة الصحية والاجراءات الوقائية، الا ان الابقاء على حالة الطوارئ وبث الخوف واثارة الرعب في قلوب الناس والتهديد بالاغلاق وقطع الارزاق غير مقبول ولا يُطاق ولم يعد هو الحل.
لقد تسبب كل ذلك في فقدان الثقة بالقرارات والاجراءات، وربما باتت تدفع الكثير حول العالم لمخالفتها، لانها تسببت في زيادة نسب الفقر والبطالة جراء فقدان الملايين لوظائفهم، وكذلك تقطعت سُبل العيش بالكثير من سكان الأرض بعيدا عن بلدانهم وذويهم.
والأهم من كل ذلك للمستقبل، وضع برامج توعوية ذكية للوقاية والعودة لبناء جسور الثقة لقبول وتنفيذ اية تعليمات تصدر، حتى تتفرغ المؤسسات العامة والخاصة لعملها كالمعتاد، والحفاظ على استمرار الحياة بشكل طبيعي بين الدول والشعوب.

الدستور