منصب "رئيس بعثة الأمم المتحدة" يثير جدلا في السودان

تم نشره الخميس 06 آب / أغسطس 2020 09:54 مساءً
منصب "رئيس بعثة الأمم المتحدة" يثير جدلا في السودان

المدينة نيوز :- حالة من الجدل تدور في السودان، حول رئاسة بعثة الأمم المختلطة الجديدة في البلاد، والتي بدأت التحضيرات لها بزيارة فريق التخطيط الأممي للخرطوم الأسبوع الماضي.

ةمن بين المرشحين الاثنين الذين اقترحهما الأمين للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، يفضل المكون المدني في الحكومة الانتقالية، الدبلوماسي الفرنسي جان كريستوف بليارد، الذي يتمتع بخبرة كبيرة في حل النزاعات في القارة الإفريقية، بينما يؤيد المكون العسكري، الجنوب إفريقي نيكولاس هايزوم.

ولا يقتصر الجدل على السودانيين فحسب، إذ تقف باريس في مواجهة الصين وروسيا، اللتين أعلنتا رفض المرشح الفرنسي.

وتقول مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، إن اعتراض هاتين الدولتين يلقي الضوء على "العملية السرية والمسيسة للغاية"، لاختيار قادة بعثات السلام الرئيسية، مما يتطلب "سياسة جديدة" من قبل الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن.

وتشير المجلة إلى الدور الذي تلعبه علاقات الدول الكبيرة بالبلدان المضيفة، في اختيار رؤساء بعثات الأمم المتحدة، مما قد يضعف قدرات تلك البعثات.

وستكون مهمة البعثة الأممية التي وصفت بالانتقالية "فنية"، حيث ستقدم المشورة للحكومة الانتقالية، التي تتولى إدارة البلاد.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أصدر في مطلع يونيو الماضي، قرارا بإنشاء بعثة سياسية جديدة في السودان تعرف باسم "يونتامس".

وستكون من بين وظائفها المساعدة في الانتقال الديمقراطي، وتحقيق السلام، وتعزيز حقوق الإنسان، على أن تستمر البعثة المسلحة بإقليم دارفور في عملها حتى نهاية العام الجاري.

ويرى وزير الخارجية السوداني الأسبق، والدبلوماسي المخضرم، إبراهيم أيوب، في حديث إلى موقع "سكاي نيوز عربية"، أن الخلاف بين المكونين المدني والعسكري في السودان، "أعمق من مسألة أن يتولى البعثة هذا الشخص أو ذاك".

وقال إن الخلاف بين الطرفين يتمحور حول الطلب الذي قدمه رئيس الوزراء، عبدالله حمدوك، للأمم المتحدة في يناير الماضي، ودعا فيه المنظمة الدولية لتقديم العون لإكمال الفترة الانتقالية البالغة 39 شهرا، بما في ذلك إعادة بناء قدرات قوة الشرطة الوطنية ونشر مستشارين للأمم المتحدة.

ويشير أيوب إلى رفض المكون العسكري الخطوة، ثم طلبه من حمدوك تعديل بعض النقاط الواردة في الطلب الأول. واعتبر العسكريون أن الخطاب الأول "دعوة للتدخل الأممي في شؤون السودان، ومساسا بسيادته على أراضيه".

وبينما كانت المنظمة الدولية تدرس الأمر وتصدر موافقة مبدئية عليه، أصدر مجلس السيادة قرارا بإنشاء اللجنة الوطنية العليا لوضع استراتيجية التعامل مع الأمم المتحدة، بحسب أيوب.

ومهمة هذه اللجنة، هي "وضع خطة لتنفيذ الدعم المطلوب للفترة الانتقالية عبر مكتب الأمم المتحدة بالخرطوم، ووكالاتها المعتمدة بالسودان"، مما يشير إلى أن مجلس السيادة لا يرى ضرورة لاستقدام بعثة دولية كبيرة.

يتمتع الدبلوماسي الفرنسي بليارد، بخبرة واسعة في القارة الإفريقية، وارتبط منذ عقود طويلة بعلاقات وثيقة مع المجتمع السوداني، خصوصا بعد زواجه من سيدة سودانية تتمتع بنشاط سياسي ومجتمعي كبير.

ويتقلد بليارد حاليا منصب نائب رئيس قسم العلاقات الخارجية في مفوضية الاتحاد الأوروبي، بعد فترة قضاها رئيسا لإدارة إفريقيا والمحيط الهندي في الخارجية الفرنسية، وعمل عمل في الثمانينيات دبلوماسيا في سفارة بلاده لدى الخرطوم.

ويرى سودانيون أن لدى الدبلوماسي الفرنسي "معرفة عميقة" بالسودان وأوضاعه وتاريخه السياسي، مما يجعله أكثر قدرة على قيادة البعثة الأممية.

أما بالنسبة المرشح الجنوب إفريقي هايزوم، فهو خبير في الأمم المتحدة، وقاد مهام في أفغانستان والصومال، لكن تدور شكوك كبيرة حول حياديته، خصوصا بعد حادثة طرده من الصومال.

يشار إلى أن البعثة الأممية الجديدة تأتي تحت البند السادس، بعد أن ظلت الدولة العربية الإفريقية تحت البند السابع لأكثر من 15 عاما.

وبموجب هذا البند، أرسلت الأمم المتحدة بعثة عسكرية قوامها نحو 8 آلاف جندي، بسبب سياسات نظام الرئيس السابق عمر البشير، لا سيما في إقليم دارفور.

واعتبر محللون أن وضع السودان تحت البند السادس بدلا من السابع يمثل "نقلة كبيرة"، خاصة أن الفصل السابع يعطي مجلس الأمن الحق في اتخاذ عدة قرارات، من بينها فرض عقوبات اقتصادية أو تجارية أو دبلوماسية.

كما يتيح تشكيل قوات مسلحة للتدخل وإحالة ملف القضية بالكامل للمحكمة الجنائية الدولية، وهو ما حدث في قضية دارفور.

المصدر : سكاي نيوز