تسجيل صوتي لمعتقل مصري قبل اعدامه .. استمع

تم نشره السبت 03rd تشرين الأوّل / أكتوبر 2020 10:15 مساءً
تسجيل صوتي لمعتقل مصري قبل اعدامه .. استمع
تسريب صوتي ليوميات "التنكيل" بالمعتقل المصري ياسر الأباصيري

المدينة نيوز :- نشرت "عربي21"  تسجيل صوتي من داخل أحد السجون المصرية لمعتقل محكوم بالإعدام يروي ما يُمكن وصفه بيوميات "الإذلال والتنكيل" الذي تعرض له داخل محبسه منذ اعتقاله، وذلك قبل شهور من تنفيذ حكم إعدامه الذي تم السبت.

وتحدث المعتقل المُنفذ بحقه حكم الإعدام، ياسر الأباصيري، عن جانبا من التفاصيل والأحداث التي مر بها داخل زنزانته، ومشيرا إلى الظروف "القاسية" التي يتعرض لها المعتقلين السياسيين داخل سجن برج الغرب بالغربانيات في محافظة الإسكندرية.

وقامت السلطات المصرية، السبت، بتنفيذ حكم الإعدام في المواطنين ياسر الأباصيري (49 عاما)، وياسر شكر (45 عاما)، في سجن الاستئناف الشهير بـ "سجن الإعدام" بمحافظة القاهرة، على خلفية اتهامهما في القضية المعروفة إعلاميا بأحداث مكتبة الإسكندرية، والتي تحمل رقم 20091 لسنة 2013 جنايات باب شرق، والتي تم تأكيد الحكم نهائيا فيها بتاريخ 15 أيار/ مايو 2017.

وقال "الأباصيري" إنه "مُعتقل سياسي صدر ضدي حكما نهائيا بالإعدام، بتهمة التظاهر، والانضمام لجماعة. وأنا محبوس في زنزانة تبلغ مساحتها نحو مترين في مترين، ومعي فردان بداخلها، وكل شخص معه نحو أربعة بطاطين نقوم بفرشها على الأرض، وكل شخص ينام على مساحة 65 سنتيمترا تقريبا، وأنا أنام في المنتصف، وأضع على يميني ويساري كرتونة ورقية حتى نتفادى الأمراض، خاصة أننا ننام جميعا ملتصقين ببعضنا البعض، وتكاد تكون أجسادنا متلاصقة تماما".

وتابع:" نقوم بتعليق ملابسنا في أعلى الزنزانة على شيء اسمه (سحورة)، وهي عبارة عن ثقب في حائط الزنزانة، ونضع فيه كل شيء من ملابس أو أدوات الطعام والنظافة أو الدواء، ونحاول أن نرتب متعلقاتنا فيه"

وأردف: "نحن ثلاثة أشخاص من ذوي أعمار متقاربة، وكل فرد منا لديه طبيعة خاصة وصفات بعينها، ونحاول أن نتحمل بعضنا البعض، ونهون على بعضنا البعض، ونشحذ همم بعضنا البعض، خاصة أننا نظل داخل الزنزانة لمدة 23 ساعة يوميا".


ويشير "الأباصيري" إلى أنهم يخرجون للتريض ساعة واحدة فقط في اليوم في مكان يُسمى "الأنبوبة"، وهو مكان مُغلق وضيق جدا طوله يبلغ نحو 24 مترا وعرضه نحو متر و60 سنتيمترا، مضيفا:" نتنفس الصعداء حينما نخرج تلك الدقائق، وكأنك تعطي الأكسجين لشخص كاد أن يموت ليبقى على قيد الحياة، إلا أنك سرعان ما تحرمه من هذا الأكسجين".

ويوضح "الأباصيري" أن عدد المحبوسين داخل السجن الذي يقبع فيه كبير جدا، سواء كانوا سياسيين أو جنائيين، ويعانون من تكدس خانق، ما يصيب الكثير منهم بأمراض مختلفة، خاصة في فصل الصيف.

وينوه "الأباصيري" إلى أن "إدارة السجن تقوم بإخراج المحبوسين في ساعة التريض على مراحل وبالتناوب في أوقات مختلفة، ويخرج 24 معتقلا في كل مرة، لأنه من المستحيل أن يخرج جميع المعتقلين في وقت واحد".

وعن برنامجه اليومي داخل الزنزانة، قال:" نحن نستيقظ في حوالي الساعة الثامنة أو التاسعة صباحا، ونقوم بصلاة الضحى ثم نخرج للتريض ثم نعود إلى الزنزانة لتناول الإفطار، وبعد ذلك نقوم بصلاة الظهر..

وبعدها، نظل نقرأ القرآن أو ندخل في نقاش حول أي موضوع حتى يأتي موعد صلاة العصر، ونتسامر قليلا بين بعضنا البعض، وبعد ذلك نتناول وجبة الغذاء ثم ننتظر حتى تحين صلاة المغرب..

وكل مُعتقل له ورد يومي يلتزم به، وقد نقرأ القرآن معا بشكل جماعي، وبعد ذلك نقوم بصلاة العشاء ثم نعود لقراءة القرآن مُجددا، وهناك مَن يقوم بالحفظ وآخر يقوم بالتسميع، ونقوم بتعليم ومساعدة بعضنا البعض..

ثم ننتظر قليلا في المساء، وبعد ذلك نخلد إلى النوم، ونستيقظ قبل صلاة الفجر بقليل لنصلي صلاة القيام وتلاوة بعض الأذكار حتى صلاة الفجر، وبعدها نخلد إلى النوم".

وبالنسبة لزيارات أهالي المعتقلين، يقول "الأباصيري" :"إذا ما سمحوا لنا بذلك نخرج لأهالينا ونحن مقيدو اليدين بالكلبشات (قيود حديدية)، ونجلس معهم نصف ساعة أو ساعة على الأكثر، وهذه الزيارة تكون مرة واحدة في الشهر أو مرتين على الأكثر وعلى سبيل الاستثناء الذي نادرا ما يتكرر".

وأكمل: "بالطبع لا نستطيع أن نحضن أطفالنا أو أهالينا خلال دقائق الزيارة المعدودة بسبب القيود والأغلال التي تكون في أيدينا، ولا يخفى على أحد كمّ المضايقات والتضييقات والإهانات التي نتعرض لها ولأهالينا خلال تلك الزيارة".

ويشير إلى أن "النساء اللائي يحضرن لزيارة المعتقلين يتعرضن أحيانا للتحرش اللفظي والجسدي من قبل أفراد الشرطة، خاصة في ظل التفتيش الذاتي الشديد لهن بالأيدي، فضلا عن منع إدخال الكثير من الأطعمة بزعم أن السجن يصرف لنا كل يوم تلك الأطعمة، التي غالبا ما تكون سيئة ولا تصلح للأكل".

أما بالنسبة للعلاج والمرضى والمستشفى، فيؤكد "الأباصيري" أن طبيب السجن يمر عليهم كل فترة، وإذا ما وجد أن معتقلا تستدعي حالته الذهاب للمستشفى فيخرج هذا المعتقل لمستشفى السجن لكن بصعوبة كبيرة، وبالطبع يذهب وهو مُقيد اليدين، "ونُصدم أحيانا بعدم وجود أطباء داخل المستشفى".

وتابع:" حينما يكون هناك سجين في وضع صحي سيء جدا يقوم جميع المعتقلين بالطرق بشدة على أبواب الزنازين حتى يسمع حرّاس السجن صراخنا ويستجيبوا لنداءاتنا بضرورة نقل هذا المعتقل إلى المستشفى، وأحيانا يسمع الحرّاس طرقنا على الأبواب وصراخنا دون رد أو استجابة، ويتعمدون تجاهل نداءاتنا..

أما إذا ما استجابوا لنا فيقوم أفراد الشرطة بإبلاغ ضابط السجن وإدارة السجن بحالة المعتقل حتى يتم إحضار مفاتيح الزنزانة، وإبلاغ ممرض وطبيب السجن، وهذا الأمر قد يتجاوز أكثر من ساعة. وعلى قدر الصرخات والطرق على الأبواب تكون السرعة والاستجابة..

وأحيانا لا تكون هناك أي استجابة من الحرّاس على الإطلاق، ويظل المُعتقل المريض يعاني من مرضه حتى الصباح مهما كانت شدة الألم، وحينما نخرج للتريض في صباح اليوم التالي نحاول جاهدين وبكافة الطرق الممكنة كي نجعلهم يأخذونه للمستشفى لسرعة علاجه".

وبالنسبة للتفتيش الحكومي الذي يحدث داخل السجن، أضاف:" يتم ذلك من وقت إلى آخر بشكل مفاجئ؛ حيث نفاجأ صباح يوم ما بفتح الزنزانة علينا ليقولوا لنا إن هناك تفتيشا فنخرج من الزنزانة، ويتم تفتيشنا ذاتيا بالأيدي ثم يدخل أفراد الأمن ليقوموا بتفتيش الزنزانة وقلبها رأسا على عقب (بطاطين أو ملابس أو أدوية ويفتشون أيضا عن أي هواتف محمولة أو أي نقود مالية أو ملابس مخالفة للسجن)..

وتكون الزنزانة بعد التفتيش في حالة دمار كامل، ثم يقوم كل معتقل بالبحث عن ملابسه ومتعلقاته، ثم نحاول ترتيب الأمور من جديد لتنظيم وترتيب الزنزانة، وبعدما ننتهي من ذلك نكون في حالة إرهاق وتعب شديد، وهذا الأمر يتكرر كل فترة".

واستطرد قائلا:" قد يكون هناك تفتيش من مصلحة السجون، وهذا يكون أمرا آخر ومختلفا تماما؛ ففي معظم المرات يأخذون كل شيء داخل الزنزانة ويتركون لنا أشياء بسيطة للغاية من متعلقاتنا، وهذا يحدث كل ثلاثة أشهر تقريبا".

وبالنسبة للتعامل مع حرّاس السجن، يقول "الأباصيري" إن "هناك مجموعة من المُخبرين (أفراد شرطة) يديرون كل شيء داخل السجن، وهؤلاء عبارة عن آلات لتنفيذ أوامر الضباط فقط، دون أي مشاعر إنسانية".

ويروي "الأباصيري" أنه كان في إحدى المرات مريضا وطلب من أحد المخبرين في الصباح الحصول على العلاج والذهاب إلى المستشفى، وقد تجاهل طلبه ثم أتى له في نهاية اليوم وقال له إنه سعى لتوفير العلاج له، ففرح "الأباصيري" كثيرا وشكره على ذلك، إلا أنه عاد وقال له: "لكن الصيدلية كانت مُغلقة وستنتظر حتى الغد".

وحينما أخبره "الأباصيري" بسوء وتدهور حالته الصحية آنذاك، رد عليه المُخبر مستنكرا وساخرا: "ماذا أفعل لك؟ لتنتظر للغد أو حتى بعد غد".

وقال:" كل شيء هنا داخل السجن يتم إنهاؤه بما يسمى البونات التي هي تحل محل النقود، والتي نضعها في الأمانات لنشتري بها أشياء من كافتيريا السجن، والأسعار التي نشترى بها دائما ما تكون أغلى من الأسعار خارج السجن بـ 25% تقريبا. وأي شيء موجود داخل الكافتيريا يُمنع إدخاله لنا تماما في الزيارة حتى نضطر لشرائه لاحقا من داخل السجن".

واستطرد قائلا:" كما أن أي إصلاحات أو متطلبات للزنزانة تكون على حساب المعتقلين، فعلى سبيل المثال لو حدثت أي أعطال في السباكة أو الكهرباء (إصلاح اللمبات على سبيل المثال) أو أي شيء آخر فإنه يتم إصلاح ذلك على حسابنا الشخصي. لا شيء يحدث مجانا رغم أنها أشياء أساسية من المفترض أن تتحمل نفقاتها إدارة السجن".

ونوّه إلى أن هناك تنعتا شديدا ورفضا تاما في الاستجابة لأي مطلب من مطالب المعتقلين السياسيين من قبل ضباط السجن الذين دائما ما يرجعون إلى ضابط جهاز الأمن الوطني في أي شيء يتعلق بهم، وذلك في أي أمر يتعلق بالإجراءات القانونية الخاصة بهم مثل إصدار توكيل لأهالي المعتقلين أو نقلهم من زنزانة لأخرى أو ما شابه، وحينما يخاطبون ضابط الأمن الوطن يتم رفض كل طلباتهم؛ فلا أحد يفعل أي شيء بالنسبة للمعتقلين السياسيين".

واختتم "الأباصيري" تسريبه الصوتي بالقول: "هذه هي حياتنا أو مواتنا داخل المعتقلات، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وندعو الله أن يفرج عنا قريبا".

عربي 21 



مواضيع ساخنة اخرى
مدير الامن الوقائي السابق زهدي جانبك يروي قصة الخاوات في النوادي الليلية مدير الامن الوقائي السابق زهدي جانبك يروي قصة الخاوات في النوادي الليلية
التربية : تعميم دليل العودة للمدارس التربية : تعميم دليل العودة للمدارس
القبض على ١٤٢ شخصاً مطلوباً  في ثالث أيام الحملات الأمنية .. بالصور القبض على ١٤٢ شخصاً مطلوباً في ثالث أيام الحملات الأمنية .. بالصور
صور : العثور على تمثال اثري قرب الساحة الهاشمية في عمان صور : العثور على تمثال اثري قرب الساحة الهاشمية في عمان
القبض على الملقب روكس " نقيب اصحاب السوابق " القبض على الملقب روكس " نقيب اصحاب السوابق "
الملك: اتخاذ أشد الإجراءات القانونية لحماية المجتمع من وقوع الجرائم الملك: اتخاذ أشد الإجراءات القانونية لحماية المجتمع من وقوع الجرائم
الزرقاء  : مجهولان يحرقان مركبة الزرقاء : مجهولان يحرقان مركبة
مدير الخدمات الطبية يكشف تفاصيل حالة فتى الزرقاء مدير الخدمات الطبية يكشف تفاصيل حالة فتى الزرقاء
الهواري : الأردنيون يسيرون بخطى واثقة نحو الإغلاق الشامل الهواري : الأردنيون يسيرون بخطى واثقة نحو الإغلاق الشامل
الصحة العالمية : ديكساميثازون هو العلاج الوحيد الذي ثبت فعاليته ضد كورونا الصحة العالمية : ديكساميثازون هو العلاج الوحيد الذي ثبت فعاليته ضد كورونا
بتوجيهات ملكية..القوات المسلحة تلبي احتياجات أرملة الشهيد جميل المواجدة بتوجيهات ملكية..القوات المسلحة تلبي احتياجات أرملة الشهيد جميل المواجدة
رجل الامن صاحب مقولة " الي ما معه حق خبز يوخذ عحسابي " في ذمة الله رجل الامن صاحب مقولة " الي ما معه حق خبز يوخذ عحسابي " في ذمة الله
البدور : أي شخص يعاني من الرشح هو مصاب بكورونا حتى يثبت العكس البدور : أي شخص يعاني من الرشح هو مصاب بكورونا حتى يثبت العكس
توقيف جميع المتهمين بجريمة الزرقاء بجناية الشروع بالقتل العمد توقيف جميع المتهمين بجريمة الزرقاء بجناية الشروع بالقتل العمد
تعيين اردني مساعدا  لأمين عام الأمم المتحدة كمنسق اقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا تعيين اردني مساعدا لأمين عام الأمم المتحدة كمنسق اقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا
هل سيتم صرف رواتب القطاع العام يوم الأحد المقبل .. العايد يجيب هل سيتم صرف رواتب القطاع العام يوم الأحد المقبل .. العايد يجيب