هل يفتح “اتفاق سنجار” الباب أمام حل الخلافات بين تركيا والعراق حول تنظيم “بي كا كا”؟

تم نشره الإثنين 12 تشرين الأوّل / أكتوبر 2020 02:09 مساءً
هل يفتح “اتفاق سنجار” الباب أمام حل الخلافات بين تركيا والعراق حول تنظيم “بي كا كا”؟

المدينة نيوز:- كان انتشار تنظيم “بي كا كا” الكردي في قضاء سنجار شمالي العراق من أبرز ملفات الخلاف بين تركيا والعراق والتي تزايدت مؤخراً نتيجة العمليات العسكرية التركية المتصاعدة ضد التنظيم على الأراضي العراقية، وما رافق ذلك من استدعاء للسفراء والتهديد بمراجعة العلاقات ومجالات التعاون بين البلدين. 

لكن وعقب توقيع الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم شمال العراق على اتفاق يقضي بإخراج كافة عناصر التنظيم من القضاء، يؤمل تركياً أن تكون هذه الخطوة مقدمة لتحسين العلاقات بين بغداد وأنقرة، بحيث تتكفل الجهات الأمنية العراقية بإخراج التنظيم من سنجار ولاحقاً من مناطق أخرى على أن تتوقف العمليات العسكرية في العمق العراقي مع استمرارها في المناطق الحدودية ، وفق "القدس العربي" .

ولم تكن العمليات العسكرية التركية المتواصلة منذ عقود في المنطقة الحدودية أقصى شمال العراق لا سيما في جبال قنديل مسبباً لخلافات كبيرة بين البلدين، إلا أن الخلافات ظهرت بقوة مع توسيع الجيش التركي عملياته لتشمل مناطق بالداخل العراقي مثل سنجار ومخمور وغيرها، حيث قصف الجيش التركي بالطائرات الحربية مراراً مواقع للتنظيم، كما استهدف عناصر وقيادات التنظيم بضربات الطائرات المسيرة في القضاء. 

وعقب توسع وانتشار تنظيم “الدولة” في العراق عام 2014، تقول تركيا إن تنظيم “بي كا كا” دخل إلى محافظة نينوى وقضاء سنجار بشكل خاص، وذلك تحت مسمى وحدات حماية سنجار التي قصفت الطائرات التركية مقراتها في سنجار، وهو ما صعّد الخلافات بين أنقرة وبغداد. 

والجمعة، أعلنت بغداد، توصلها إلى اتفاق وصفته بـ”التاريخي” مع أربيل بشأن قضاء سنجار الواقع بمحافظة نينوى، ينهى سطوة “الجماعات الدخيلة” في القضاء، وهي العبارة التي أكدت مصادر تركية وعراقية مختلفة أنها تتعلق بتنظيم “بي كا كا” الذي تطالب تركيا منذ سنوات بإخراجه من القضاء، واتهمته بتحويل سنجار إلى “قنديل ثانية” في إشارة إلى جبال قنديل المعقل الرئيسي للتنظيم في أقصى شمال العراق. 

وقال المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي، أحمد ملا طلال: “(رئيس الوزراء مصطفى) الكاظمي، رعى اليوم اتفاقا تاريخيا يعزز سلطة الحكومة الاتحادية في سنجار وفق الدستور، على المستويين الإداري والأمني، مؤكداً أن “الاتفاق ينهي سطوة الجماعات الدخيلة ويمهد لإعادة إعمار المدينة وعودة أهاليها المنكوبين بالكامل بالتنسيق مع حكومة إقليم كردستان شمالي العراق”. 

من جهته، قال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، إن حكومته حريصة على خلو قضاء سنجار بمحافظة نينوى من الجماعات المسلحة المحلية أو الوافدة من الخارج، مؤكداً أن “الحكومة الاتحادية وبالتنسيق مع حكومة الإقليم، ستؤدي دورها الأساس في سبيل تطبيق الاتفاق بشكله الصحيح، لضمان نجاحه، وذلك بالتعاون مع أهالي سنجار أولاً”. 

وشدد المالكي على “رفض العراق استخدام أراضيه من قبل جماعات مسلحة للاعتداء على جيرانه سواء الجار التركي أو الجار الإيراني وباقي جيراننا، لافتاً إلى أن “الاتفاق جرى في أجواء من التفاهم الأخوي في إطار الدولة الاتحادية، وأنه سيأخذ صدى طيباً على المستوى المحلي والدولي”. 

وفي أول تعقيب رسمي تركي على الاتفاق، جددت أنقرة استعدادها للتعاون مع السلطات العراقية، في سبيل “إحلال الاستقرار ومكافحة الإرهاب بالبلاد”، معربة عن أملها في تنفيذ كافة أهداف الاتفاق الرامي لإعادة بسط سلطة الحكومة العراقية الاتحادية على سنجار. 

وعقب الاتفاق، التقى السفير التركي في بغداد فاتح يلدز بوزير الداخلية العراقي عثمان الغانمي، وكتب السفير عبر صفحته على تويتر: “أعربت للوزير عن استعدادنا لجميع أنواع التعاون في المجال الامني، وأننا سنكون داعمين لهم في كل حين من أجل إبعاد التنظيمات الإرهابية من العراق ولاسيما “بي كا كا” المتواجدين في سنجار ومخمور”. 

ورغم أن بنود الاتفاق تنص بشكل واضح على طرد عناصر تنظيم “بي كا كا” بشكل كامل من القضاء، وإجراء فحص أمني للتأكد من خلو التركيبة الأمنية الجديدة من أي عناصر ينتمون للتنظيم، إلا أن المعضلة الأكبر تبقى في التطبيق والتأكد الفعلي من خلو المنطقة من عناصر التنظيم الذين سرعان ما يلجأون إلى الانخراط في التركيبات الأمنية الجديدة بشكل فردي أو تشكيل تجمعات سياسية وعسكرية بمسميات جديدة. 

ولكن في حال نجاح حكومتي بغداد وأربيل في تطبيق الاتفاق بشكل كامل، فإن ذلك قد يؤسس لآلية جديدة للتعاون بين تركيا والعراق تقضي بتحمل العراق المسؤوليات الأمنية وطرد تنظيم “بي كا كا” من العديد من المناطق على أن تتوقف العمليات العسكرية التركية هناك، وهو ما قد يؤسس لصفحة جديدة من التعاون الأمني والعسكري بين البلدين ينهي الخلافات السابقة ويعزز التعاون السياسي والاقتصادي. 



مواضيع ساخنة اخرى
مدير الامن الوقائي السابق زهدي جانبك يروي قصة الخاوات في النوادي الليلية مدير الامن الوقائي السابق زهدي جانبك يروي قصة الخاوات في النوادي الليلية
التربية : تعميم دليل العودة للمدارس التربية : تعميم دليل العودة للمدارس
القبض على ١٤٢ شخصاً مطلوباً  في ثالث أيام الحملات الأمنية .. بالصور القبض على ١٤٢ شخصاً مطلوباً في ثالث أيام الحملات الأمنية .. بالصور
صور : العثور على تمثال اثري قرب الساحة الهاشمية في عمان صور : العثور على تمثال اثري قرب الساحة الهاشمية في عمان
القبض على الملقب روكس " نقيب اصحاب السوابق " القبض على الملقب روكس " نقيب اصحاب السوابق "
الملك: اتخاذ أشد الإجراءات القانونية لحماية المجتمع من وقوع الجرائم الملك: اتخاذ أشد الإجراءات القانونية لحماية المجتمع من وقوع الجرائم
الزرقاء  : مجهولان يحرقان مركبة الزرقاء : مجهولان يحرقان مركبة
مدير الخدمات الطبية يكشف تفاصيل حالة فتى الزرقاء مدير الخدمات الطبية يكشف تفاصيل حالة فتى الزرقاء
الهواري : الأردنيون يسيرون بخطى واثقة نحو الإغلاق الشامل الهواري : الأردنيون يسيرون بخطى واثقة نحو الإغلاق الشامل
الصحة العالمية : ديكساميثازون هو العلاج الوحيد الذي ثبت فعاليته ضد كورونا الصحة العالمية : ديكساميثازون هو العلاج الوحيد الذي ثبت فعاليته ضد كورونا
بتوجيهات ملكية..القوات المسلحة تلبي احتياجات أرملة الشهيد جميل المواجدة بتوجيهات ملكية..القوات المسلحة تلبي احتياجات أرملة الشهيد جميل المواجدة
رجل الامن صاحب مقولة " الي ما معه حق خبز يوخذ عحسابي " في ذمة الله رجل الامن صاحب مقولة " الي ما معه حق خبز يوخذ عحسابي " في ذمة الله
البدور : أي شخص يعاني من الرشح هو مصاب بكورونا حتى يثبت العكس البدور : أي شخص يعاني من الرشح هو مصاب بكورونا حتى يثبت العكس
توقيف جميع المتهمين بجريمة الزرقاء بجناية الشروع بالقتل العمد توقيف جميع المتهمين بجريمة الزرقاء بجناية الشروع بالقتل العمد
تعيين اردني مساعدا  لأمين عام الأمم المتحدة كمنسق اقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا تعيين اردني مساعدا لأمين عام الأمم المتحدة كمنسق اقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا
هل سيتم صرف رواتب القطاع العام يوم الأحد المقبل .. العايد يجيب هل سيتم صرف رواتب القطاع العام يوم الأحد المقبل .. العايد يجيب