إيران والانتخابات الأمريكية: “النووي” أم تغيير النظام؟

تم نشره الخميس 15 تشرين الأوّل / أكتوبر 2020 06:29 مساءً
إيران والانتخابات الأمريكية: “النووي” أم تغيير النظام؟
حسن روحاني

المدينة نيوز :- توفر استطلاعات الرأي العام التي تشير إلى تفوق بارز لجو بايدن على الرئيس دونالد ترامب في الأيام الأخيرة سبباً لتفاؤل حذر في إيران. فالموقف الإيراني الرسمي وإن كان يعتقد بأنه لا يوجد فرق حقيقي في موقف الحزبين الأمريكيين تجاه الجمهورية الإسلامية، فواضح بأن طهران تأمل بأن يشق انتصار بايدن الطريق إلى استئناف الاتفاق النووي ورفع العقوبات الاقتصادية. فاستراتيجية الحد الأقصى من ضغوط الرئيس ترامب لم تنجح في أن تفرض على إيران العودة إلى طاولة المفاوضات أو تلطيف حدة سياستها، ولكنها أدت إلى تدهور كبير في وضعها الاقتصادي.

إيران تتمنى انتصار بايدن،لإمكانية الوصول إلى تفاهمات مع الإدارة الجديدة حول مستقبل الاتفاق النووي.

وإن كانت إيران تتمنى انتصار بايدن، فإنها تحاول تخفيض مستوى التوقعات بالنسبة لإمكانية الوصول إلى تفاهمات مع الإدارة الجديدة حول مستقبل الاتفاق النووي. وتستند الشكوك في طهران إلى تصريحات بعض من مستشاري بايدن ممن دعوا إلى مواصلة الضغط على إيران والامتناع عن رفع العقوبات إلى أن يتحقق اتفاق شامل وبعيد وأن المدى يتضمن الاتفاق النووي المحسن موقفاً من برنامج الصواريخ ونشاط إيران الإقليمي. كما أن نافذة الفرص القصيرة بين دخول الرئيس الجديد إلى البيت الأبيض (كانون الثاني 2021) وانتخابات الرئاسة الإيرانية (حزيران 2021) من شأنها أن تؤدي إلى إقامة حكومة محافظة. والمعارضة الداخلية المتوقعة للعودة إلى الاتفاق النووي في صيغته الحالية تعزز الشكوك الإيرانية.

على أي حال، إذا ما استؤنفت المحادثات في أعقاب انتصار بايدن في الانتخابات، من الصعب الافتراض بأن طهران ستعود إلى طاولة المفاوضات دون مطالب خاصة بها. أولاً، قبل أن ينسحب ترامب من الاتفاق النووي تعاظمت الادعاءات في إيران بأن الاتفاق النووي لم يؤدِ إلى النتائج الاقتصادية المرغوب فيها من ناحيتها. فرغم رفع العقوبات، اصطدمت إيران بالمصاعب في محاولاتها لتسريح عشرات مليارات الدولارات التي أودعت في حسابات في الخارج وجمدت في أعقاب العقوبات، وبينما تحفظت بنوك وشركات في الغرب من استئناف الأعمال التجارية مع إيران، خوفاً من العقوبات الأمريكية التي لم ترفع العقوبات غير المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني. وادعى زعيم إيران خامينئي نفسه في عدة مناسبات بأن رفع العقوبات تم على الورق فقط، أما عملياً فالدول الغربية لا تبدي استعداداً لاستئناف أعمالها الاقتصادية في إيران. وإذا ما طالبت الولايات المتحدة بالفعل بإعادة البحث في الاتفاق النووي، فإن إيران كفيلة بأن ترد بطلب تسهيلات اقتصادية أخرى غير تلك التي اتفق عليها في الاتفاق النووي، مثل الاستعداد للسماح لها باستخدام المنظومة المالية الأمريكية والدولارات.

ثانياً، اعتبر مسؤولو النظام انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي والـ 12 مطلباً التي تقدمت بها الإدارة الأمريكية كشرط لرفع العقوبات، دليلاً على فهمهم بأن الثقة بالأمريكيين محظورة، وأن البرنامج النووي لم يشكل إلا ذريعة للضغط على إيران وتهيئة التربة لتغيير النظام. لا يعني الأمر أن إيران سترفض العودة للحوار مع الولايات المتحدة مقابل رفع العقوبات، ولكنها ستطالب بضمانات على ألا تتمكن إدارة أمريكية لاحقاً من العودة لخرق الاتفاق في المستقبل.

في ضوء هذا الموقف الإيراني، مشكوك بأن يكون ممكناً التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة في الفترة الزمنية المحدودة حتى موعد الانتخابات القادمة في إيران، بل ومن شأن إيران أن تبادر إلى خطوات استفزازية أخرى في محاولة لتحسين موقف المساومة لديها قبيل المفاوضات المحتملة. قد تكتفي الدولتان في المرحلة الأولى بالجهد لمنع التصعيد بينهما على أساس خطوات لبناء الثقة، كالاستعداد الأمريكي لإقرار القرض الذي طلبته إيران من صندوق النقد الدولي في أعقاب تفجر كورونا، وتسهيلات معينة في العقوبات مقابل استئناف جزء من الالتزامات الإيرانية بالاتفاق النووي التي كانت خرقتها في السنة الماضية.

إن البحث في مستقبل الاتفاق النووي -فما بالك بتوسيعه إلى مسائل أخرى، بما فيها برنامج الصواريخ وسياسة إيران الإقليمية- سيضطر إلى أن يتأجل إلى نهاية حملة الانتخابات في إيران. في كل الأحوال، مشكوك جداً أن تكون إيران مستعدة لإدخال أي تعديلات على الاتفاق أو توسيعه دون الاستجابة لمطالبها.

بقلم: راز تسيمت

د. خبير في الشؤون الإيرانية من معهد بحوث الأمن القومي
يديعوت 15/10/2020

القدس العربي 



مواضيع ساخنة اخرى
مدير الامن الوقائي السابق زهدي جانبك يروي قصة الخاوات في النوادي الليلية مدير الامن الوقائي السابق زهدي جانبك يروي قصة الخاوات في النوادي الليلية
التربية : تعميم دليل العودة للمدارس التربية : تعميم دليل العودة للمدارس
القبض على ١٤٢ شخصاً مطلوباً  في ثالث أيام الحملات الأمنية .. بالصور القبض على ١٤٢ شخصاً مطلوباً في ثالث أيام الحملات الأمنية .. بالصور
صور : العثور على تمثال اثري قرب الساحة الهاشمية في عمان صور : العثور على تمثال اثري قرب الساحة الهاشمية في عمان
القبض على الملقب روكس " نقيب اصحاب السوابق " القبض على الملقب روكس " نقيب اصحاب السوابق "
الملك: اتخاذ أشد الإجراءات القانونية لحماية المجتمع من وقوع الجرائم الملك: اتخاذ أشد الإجراءات القانونية لحماية المجتمع من وقوع الجرائم
الزرقاء  : مجهولان يحرقان مركبة الزرقاء : مجهولان يحرقان مركبة
مدير الخدمات الطبية يكشف تفاصيل حالة فتى الزرقاء مدير الخدمات الطبية يكشف تفاصيل حالة فتى الزرقاء
الهواري : الأردنيون يسيرون بخطى واثقة نحو الإغلاق الشامل الهواري : الأردنيون يسيرون بخطى واثقة نحو الإغلاق الشامل
الصحة العالمية : ديكساميثازون هو العلاج الوحيد الذي ثبت فعاليته ضد كورونا الصحة العالمية : ديكساميثازون هو العلاج الوحيد الذي ثبت فعاليته ضد كورونا
بتوجيهات ملكية..القوات المسلحة تلبي احتياجات أرملة الشهيد جميل المواجدة بتوجيهات ملكية..القوات المسلحة تلبي احتياجات أرملة الشهيد جميل المواجدة
رجل الامن صاحب مقولة " الي ما معه حق خبز يوخذ عحسابي " في ذمة الله رجل الامن صاحب مقولة " الي ما معه حق خبز يوخذ عحسابي " في ذمة الله
البدور : أي شخص يعاني من الرشح هو مصاب بكورونا حتى يثبت العكس البدور : أي شخص يعاني من الرشح هو مصاب بكورونا حتى يثبت العكس
توقيف جميع المتهمين بجريمة الزرقاء بجناية الشروع بالقتل العمد توقيف جميع المتهمين بجريمة الزرقاء بجناية الشروع بالقتل العمد
تعيين اردني مساعدا  لأمين عام الأمم المتحدة كمنسق اقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا تعيين اردني مساعدا لأمين عام الأمم المتحدة كمنسق اقليمي للشؤون الإنسانية في سوريا
هل سيتم صرف رواتب القطاع العام يوم الأحد المقبل .. العايد يجيب هل سيتم صرف رواتب القطاع العام يوم الأحد المقبل .. العايد يجيب