مجلة بريطانية: مهزلة جديدة للانتخابات في مصر.. ومقاعد البرلمان تباع بالملايين

تم نشره السبت 24 تشرين الأوّل / أكتوبر 2020 01:27 صباحاً
مجلة بريطانية: مهزلة جديدة للانتخابات في مصر.. ومقاعد البرلمان تباع بالملايين
لافتات لمرشحين في الانتخابات المصرية

المدينة نيوز :- قالت مجلة “إيكونوميست” إن ما يميز الانتخابات المصرية سواء كانت برلمانية أو رئاسية هي عدم وجود التنافس فيها.

وترى المجلة في عددها الجديد، أن مصر تحضّر لمهزلة انتخابات جديدة تعكس مشاكلها. وجاء في تقرير للمجلة: “كل الأدلة المتوفرة أن ائتلاف أمل مصر هو تحالف ناشئ يخطط لترشيح مرشحين في البرلمان. هو تجمع يضم نوابا وصحافيين ورجال أعمال وقادة نقابات عمالية، ويأمل بتغيير البرلمان الذي سيطر عليه أنصار الرئيس عبد الفتاح السيسي“.

لكن وزارة الداخلية اتهمت الائتلاف في العام الماضي بالعمل مع الإرهابيين “لتدمير الدولة”، والخطة التي تحدثت عنها الوزارة بدون أي حس من المفارقة بأنها “خطة الأمل”، ومع قرب الانتخابات الجديدة، فمعظم أعضاء الائتلاف في السجن.

وتعلق المجلة أن الانتخابات الحالية يتم شراء الأصوات فيها وسجن المعارضين، وهي ليست ديمقراطية. فعبر الاستفزازات والمعوقات البيروقراطية والاعتقال، قام النظام بتنظيف الساحة من معظم نقاده. ويتنافس المرشحون للظهور بمظهر من هو أكثر تأييدا للسيسي. فيما يضخ رجال الأعمال الأثرياء المال للأحزاب التي تدعمها الدولة.

ومع أن النتائج لن تظهر إلا في كانون الأول/ ديسمبر، إلا أن النتائج واضحة، فسيكون البرلمان حافلا بالساسة الذين يتملقون الرئيس. ويزعم السيسي بأنه يحتقر السياسة، وقاد حملة قمع ضد المجتمع المدني ومنع التظاهرات منذ انقلابه ضد الحكومة المنتخبة في عام 2013. وفاز بانتخابات مزورة عام 2014، وقام بتعديل الدستور في 2019 بشكل يسمح له البقاء رئيسا حتى 2030.

ويقدم السيسي نفسه كزعيم لكل المصريين، ولهذا فهو فوق السياسة. وفي 2018 قال: “أنا لست سياسيا، وهذا كلام”. ومعظم حكومته من التكنوقراط، فيما عيّن معظم حكام المحافظات من الجنرالات المتقاعدين من الجيش وقوات الأمن.

وتقول المجلة إن السيسي يتصرف وكأنه فوق الخلاف، لكن رجاله يغوصون في وحل السياسة، فرجاله يسيطرون على البرلمان ويحلبون أنصارهم عبر عدد من الأحزاب الكبيرة. وأكبرها يدعى حزب “مستقبل وطن” والذي يقال إن المخابرات العسكرية هي التي أنشأته.

ويزعم المرشحون أن الأماكن على قائمة المرشحين بيعت بملايين الجنيهات المصرية. وسخرت صحيفة موالية للدولة من عمليات الشراء، حيث صوّرت نائبا وهو يحمل كرسيه الخاص إلى داخل البرلمان، لأن الكراسي فيه باهظة الثمن.

وعندما زعم محام مؤيد للسيسي في فيديو بث على يوتيوب أن المقاعد في البرلمان بيعت، تم اعتقاله حالا. وتنفي الحكومة مزاعم بيع المقاعد لمن لديه مال أكثر. كما يمنح مقعد في البرلمان رجال الأعمال سببا للتفاخر، فهو يعطيهم حصانة من المحاكمة، وهو رصيد جيد لكل من يريد التعامل بالتجارة في بلد ينتشر فيه الفساد، ويقربهم إلى السلطة حيث بات القطاع الخاص يتنافس مع المؤسسة المفضلة للسيسي وهي الجيش.

وهناك تذمر من رجال الأعمال بسبب بصمات الجيش الواضحة على الاقتصاد، فالشركات التي يملكها أو تلك المرتبطة به تصنع الثلاجات وتفتح الطرق وتصنع المكرونة. ويدير الجيش الفنادق والمستشفيات ومعظمها معفاة من ضريبة القيمة المضافة أو تعرفة الاستيراد.

وبهذه المميزات، ينشر اقتصاد الجيش الخراب في القطاع الخاص. خذ مثلا قطاع الإسمنت الذي كان يعاني من وفرة بالعرض، وعندما فتح الجيش مصنعا جديدا في 2018 علقت الكثير من المصانع انتاجها. وسيغلق عدد منها أبوابه للأبد إذا استمرت الزيادة في الإنتاج. ولعدم وجود آليات لتقديم معلومات، فهذه التحذيرات لن تصل إلى الرئيس أو المقربين منه.

وهؤلاء يفضلون تقارير مدح من صندوق النقد الدولي الذي قدم لمصر قرضا بـ12 مليار دولار في 2016، بعدما عوّمت العملة المصرية وخفض الدعم على المواد الأساسية.

وينسب أنصار النظام الفضل للسيسي بعدما أعاد الأمن والاستقرار في المرحلة المضطربة التي أعقبت الإطاحة بنظام حسني مبارك في 2011. وكانت السياحة والاستثمار الأجنبي في تزايد قبل كوفيد-19.

وسجل الاقتصاد نموا في 2019 بنسبة 5.6% وهو الأسرع من بين الاقتصادات الصاعدة. لكن النمو مرتبط بانتعاش قطاع النفط والغاز الذي تسيطر عليه الدولة. فالشركات الخاصة لا تحقق نموا جيدا. ويظهر مؤشر مدراء المشتريات تراجعا في القطاع غير النفطي منذ وصول السيسي إلى السلطة.

ولا يحصل المصريون على دخل مثلما كانوا يفعلون قبل 4 أعوام. وزاد مستوى الأشخاص الذين يعتبرون فقراء حسب الحكومة من 28% عام 2015، إلى 33% في العام الماضي.

كما عانت الطبقة الفقيرة والمتوسطة أكثر من آلام التقشف الذي تطبقه الحكومة. وزاد انتشار فيروس كورونا من الأوضاع سوءا. وتحدى المئات الشهر الماضي الحظر على التجمعات للتعبير عن سخطهم. وتمتع المصريون في ظل الديكتاتور السابق حسني مبارك الذي حكم ما بين 1981- 2011 بحرية أوسع للتعبير والشكوى. وحصل رجال الأعمال على تأثير من خلال الحزب الوطني. وتم التسامح مع أحزاب المعارضة (مع أنها لم تعامل بإنصاف).

وكان بإمكان المرشحين المعارضين التحدث مع الناخبين والاستماع إلى مظالمهم والوصول إلى البرلمان. ولعبت الانتخابات كصمام تنفيس حتى 2010 عندما شدد مبارك القيود ونظّم عملية مزورة، وبعد شهرين خرج الملايين الذين طالبوا برحيله.

لكن السيسي المعروف بحساسيته ليس ميالا لمنح المصريين فرصة للتنفيس عن حنقهم. وتعلم من مبارك أن منح السكان حرية أكبر للتعبير عن أنفسهم تعني الإطاحة به.

وفي آب/أغسطس، أرسل له الناخبون رسالة عندما امتنعت نسبة 85% عن التصويت في مهزلة أخرى لانتخاب مجلس الشعب. وكان رد الدولة الغريب هو اتهامهم جميعا -54 مليون نسمة- بخرق قانون الانتخاب.

إيكونوميست