مفاجآت منظومة البلطجة في الأردن مستمرة والأمن بدأ يفتح دفاتر “المخدرات”

تم نشره السبت 24 تشرين الأوّل / أكتوبر 2020 01:47 مساءً
مفاجآت منظومة البلطجة في الأردن مستمرة والأمن بدأ يفتح دفاتر “المخدرات”
الحواتمة

المدينة نيوز:- سجلت الحملة الأمنية على أصحاب السوابق وفارضي الأتاوات في الأردن مفاجأة جديدة بإعلان مدير الأمن العام شخصيا اللواء الركن حسين الحواتمة عن تحقيقات معمقة هذه المرة كشفت عن تورط شرائح الزعران والبلطجية وأرباب السوابق بعمليات أوسع في الاتجار بالمخدرات.

ويبدو أن كشف الجنرال الحواتمة عن هذه المعطيات سيؤدي إلى التعمق في التحقيقات لاحقا وتفكيك أسرار تلك الشبكة أو الإمبراطورية التي يقيمها وسط وفي عمق المجتمع الأردني أرباب السوابق والمطلوبون والمتاجرون بالمخدرات والبسطات غير الشرعية.

ومن الواضح أن الحواتمة حاول تهيئة الرأي العام الأردني للمستجدات التي يكشف النقاب عنها لأول مرة عبر الإشارة إلى أن المسألة لا تتعلق فقط باعتقالات لأرباب السوابق ورموز العالم السفلي لكنها اليوم تتعلق بتحقيقات موسعة وعميقة قال الحواتمة إن “فرق تحقيق خاصة تابعة لإدارة مكافحة المخدرات ستشارك بها”.

وحصل ذلك بالتوازي مع انطلاق حملة كبيرة لإخضاع المطلوبين في مدينة الزرقاء ذات الكثافة السكانية مما يعني بأن الحملة الأمنية متواصلة.

ويبدو أن حديث الجنرال الحواتمة عن تحقيقات معمقة تجري مع الموقوفين والمعتقلين على هامش الحملة الأخيرة والذين يقارب عددهم نحو 600 موقوف حتى الآن يفتح المجال أمام الكشف عن تفاصيل قد تكون مثيرة ومباغتة ومفاجئة لكل اعتبارات العالم السفلي وللمنظومة التي تدير شبكة كبيرة قد توصف بأنها إمبراطورية في الإجرام على أكثر من صعيد خصوصا وأن تلك التحقيقات ستقود لفتح دفاتر صغار تجار الحبوب والمخدرات الرخيصة.

ومن المرجح أن يكون الحديث عن علاقة بين هذه الشرائح من مخالفي القانون وأرباب السوابق وبين تجارة المخدرات مقدمة لواحدة من التحقيقات التي قد تكون أعمق في تاريخ الأمن العام الأردني خصوصا وأن الحواتمة تحدث عن فرق تابعة لجهاز مكافحة المخدرات تشترك بالتحقيقات وتكشف عن المزيد من التفاصيل ملمحا إلى أن الأمن العام سيحيل القضايا إلى المحاكم المختصة بعد انتهاء مراحل التحقيق.

وتفتح هذه الإشارات والألغاز الأمنية الباب على مصراعيه أمام رؤية أمنية جديدة في الشأن الداخلي والمحلي ويبدو أن الإثارة تكتمل في الكشف عن طبيعة علاقات الأفراد والعناصر داخل هذه المنظومة خصوصا في ظل حديث الخبراء الأمنيين طوال الوقت عن منظومة قديمة تعمل في الشوارع والأسواق لا تقف عند المتاجرة بالمخدرات بكل أصنافها فقط.

ولكنها قد تمتد إلى بعض رجال الأعمال أو رجال السوق وفي ظل أنباء عن أموال قد تكون أكبر من المتوقع تدير هذه الشبكة والمنظومة ومن المرجح أيضا بعد كشف النقاب عن وجود علاقات بين بعض الموقوفين من أرباب السوابق وفارضي الأتاوات وبين عملية الانتخابات وبعض أعضاء البرلمان السابق أن تؤدي إلى الكشف عن المزيد من الأسرار أيضا في هذا السياق.

ويعتقد العديد من المراقبين والخبراء خصوصا في الوسط السياسي والإعلامي بأن اكتمال هذه الحملة قد يعزز صلابة ومتانة المجتمع الأردني شريطة أن تكتمل في جميع مفاصلها وخصوصا تلك المفاصل التي تثير مخاوف أو قلق أو إحراج بعض الأوساط.

ويقدر السياسي والمحلل الإسلامي مروان الفاعوري بأن مثل هذا الشرط ضرورة ملحة وطنيا الآن لأن هذا الملف فتح وينبغي أن يكتمل على أساس قانوني ومنهجي ووطني ويشمل بقية المساحات التي تنطوي على مخالفات كانت بالعادة مسكوتا عنها في الماضي، بما في ذلك المافيات في بعض المدن والمحافظات خصوصا غربي العاصمة عمان وتلك العصابات التي تتخذ تعبيرات منظمة أحيانا في مساحات ومناطق في شرقي عمان كانت محسوبة بأنها مناطق مغلقة خصوصا على صعيد الاتجار بالحبوب المخدرة والاتجار بالسيارات المسروقة وعدة أصناف من المخالفات والجرائم بحسب الفاعوري.

وتحدث الجنرال الحواتمة عن القبض على ما يقارب أقل بقليل من 600 شخص حتى الآن ضمن الحملة الأمنية، واعدا بمتابعة العديد من المطلوبين أيضا الذين تمكنوا من الفرار أو غيروا مواقعهم وأماكنهم، ومتحدثا ولأول مرة تقريبا عن جهد استخباري سيتابع المطلوبين حتى يتم إلقاء القبض عليهم وتقديمهم للعدالة وللسلطات القضائية.

وتتزامن تصريحات الحواتمة مع تصريحات لقادة أمنيين في الغرفة المختصة بالمتابعة الأمنية عن جهود استخبارية تبذل لقراءة وإعادة تقييم المناطق التي يتواجد فيها هؤلاء الأشخاص وطبيعة نشاطهم وعلاقاتهم الاجتماعية وهو أمر جديد في قياسات التحقيقات الأمنية الداخلية قد يؤدي بدوره إلى المزيد من المفاجآت.

وعلى هذا الأساس يمكن توقع المزيد من الإثارة في الساحة السياسية والبيروقراطية وحتى القانونية الأردنية.

والتلميح واضح في باطن تعليقات الجنرال الحواتمة إلى أن تحقيقات معمقة ستأخذ طريقها قريبا مع كل الذين تم إيقافهم وهي تحقيقات يمكن القول إنها نادرة بسبب أنها جماعية وتقوم بها العديد من الأجهزة الأمنية بصفة مشتركة، حيث شكلت فرق مشتركة بين الأجهزة الأمنية للمداهمة والاختراق والاعتقال ويتم الآن تشكيل فرق أطقم تحقيق مشتركة أيضا لتبادل المعلومات ولتأسيس قاعدة بيانات تمنع استمرار ترويع المواطنين كما صرح الحواتمة، وتؤسس لمنطق جديد في مجال منع الجريمة مستقبلا وهي اعتبارات تأخذ الصدارة اليوم في ملف الشؤون الأمنية الداخلية.

وهذه التحقيقات قد تكشف عن معلومات لم يسبق أن كشف عنها علنا بدلالة أن مدير الأمن العام يتحدث للرأي العام بهذه التفاصيل وهو من الأحداث النادرة لأن التحقيقات بالعادة تبقى سرية وفي إطار القيود والسجلات الأمنية لكن القضية أصبحت قضية رأي عام الآن والسبب الأساسي هو جريمة فتى الزرقاء، التي كانت من أبشع الجرائم في التاريخ الأردني الحديث، والتي أثارت جدلا أمميا وجدلا محليا بطريقة غير مسبوقة، وكما تجري هذه التحقيقات بوضوح في ظل ضوء أخضر رفيع المستوى من المرجعيات الملكية، حيث أمر الملك عبد الله الثاني الأجهزة الأمنية بوقف أي مخالف للقانون وبالتشديد على هيبة الدولة وهيبة القانون وبمنع أي محاولات بعد الآن بترويع المجتمع وتهديد أمنه واستقراره. القدس العربي