الذكرى الأولى لمظاهرات العراق.. هل يستغلها الكاظمي لاستهداف خصومه؟ أم تكون سببا للإطاحة به؟

تم نشره السبت 24 تشرين الأوّل / أكتوبر 2020 11:02 مساءً
الذكرى الأولى لمظاهرات العراق.. هل يستغلها الكاظمي لاستهداف خصومه؟ أم تكون سببا للإطاحة به؟
جسر الجمهورية قرب ساحة التحرير ببغداد بعد تنظيفه استعدادا لإحياء ذكرى الاحتجاجات

المدينة نيوز :- تترقب الأوساط الشعبية والسياسية في العراق مظاهرات غد الأحد لإحياء الذكرى الأولى لانطلاق ما بات يُسمى "انتفاضة تشرين" وسط تكهنات حول إمكانية استعادة بريقها لتحقيق مطالبها، أو أن تكون عرضة لتجيرها لمصالح سياسية.

ويخشى على نطاق واسع من أن يتحول الحراك إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الحكومة وخصومها، أو حتى لضرب للحكومة من خلال جر الاحتجاجات بدلا من مراكزها المعروفة إلى المنطقة الخضراء وسط بغداد حيث المقار الحكومية.

وتتصاعد المخاوف مع ما يشاع حول زج بعض القوى المتضررة من الاحتجاجات أذرعها داخل الاعتصامات المفتوحة منذ عام، لتنفيذ أجندة سياسية ضد حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، والتي لا تنضب، بإظهار العداء له، لتدفع به باتجاه سلفه عادل عبد المهدي الذي أجبر على الاستقالة نهاية العام الماضي.

ولا تغيب عن التوقعات إمكانية استثمار الكاظمي ضغط الشارع لتمرير سياساته التي طالما واجهت معارضة من بعض قوى سياسية مقربة من إيران، خصوصا وأنه نجح باستقطاب جزء كبير من مؤثري الساحات لجانبه، ومنهم من تسنم مناصب رفيعة بدرجة مستشار.

مصطفى استبعد إمكانية تحكم الأحزاب بمصير الحراك غير أنها قد تؤثر بمساره (الجزيرة نت)

فورة عاطفية
ويعتقد قطاع كبير من الشارع أن إحياء 25 أكتوبر/تشرين الأول لن تكون بعزيمة الانطلاق العام الماضي، نظرا لتفرق النشطاء بين راغب بتأجيج الاحتجاج، على اعتبار عدم تحقق مطالب المتظاهرين حتى الآن، وبين من صار لهم توجهات سياسية وقناعات تغيرت، كما يقول المحلل السياسي علاء مصطفى، عازيا ذلك لتراجع "الفورة العاطفية" التي انطلقت بها مظاهرات العام الماضي.

ويضيف، في حديث للجزيرة نت بأن الكاظمي حتى وإن نجح باستقطاب كثير من قوى الاحتجاج، لكنه لا يعني أنه نجح بفرض سيطرته على الساحات لأنها واسعة التوجهات، حتى وإن عُبئت في السابق ضد العملية السياسية والأحزاب ذات الطابع الإسلامي، إلا أنه في الوقت الحالي قد تغير الوضع خصوصا مع إفرازها حكومة تحسب عليها، وبدوره هذا يدفع الأحزاب التي خسرت السلطة لزج جماهيرها في  الساحات.

ورغم ذلك، استبعد مصطفى إمكانية تحكم الأحزاب بمصير الحراك، لكنه لا يمنع أن تؤثر بمساره، خاصة أن السلطة الحالية لم تنجح بإفراز حالة إيجابية تمكن مؤيديها من المطالبة لاقتلاع معارضيها، وهذا ما يتيح لكل الأطراف فرصة الظهور في المشهد.

البكري اعتبر أن الساحة السياسية منقسمة لأكثر من لون (الجزيرة نت)

"تشرين" امتدادان
وتستمر التجمعات الشبابية بالتحضير للنزول للشارع غدا، لتحقيق مطالبها والتي منها كشف ومحاسبة المسؤولين عن سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى من المتظاهرين خلال الشهور الماضية واغتيال واختطاف عدد من الناشطين، فضلا عن تعديل قانون الانتخابات.

وفي هذا الشأن، يقول الناشط المدني علي المكدام، في اتصال للجزيرة نت، إن من في العملية السياسية يعتقدون أن الخطر قد زال، وهم بذلك واهمون لأن "انتفاضة تشرين" امتداد يمكن أن يتجدد أكثر من ذي قبل، كون الوضع في العراق من سيئ إلى أسوأ، مضيفا أن الأحزاب ما زالت مسيطرة على الوضع السياسي، والسلاح المنفلت متنشر، فضلا عن تدهور الاقتصاد مقابل عجز حكومي واضح.

ويضيف أن الأحزاب على مدى عام حاولت تشتيت الصفوف وشراء الذمم، إلا أن شباب الاحتجاجات انطلقوا لترتيب أوراقهم وتنظيم صفوفهم بشكل عال لتجنب تكرار أخطاء العام الماضي، ولتفويت الفرصة على الساسة، مؤكدا أن يوم 25 (نوفمبر/تشرين الثاني) سيكون الموعد على أبواب المنطقة الخضراء بالقرب من البرلمان، وذلك تجديدا لسبل الاحتجاج وعدم حصرها بمكان واحد.

وفيما يتعلق باحتمال تجيير الحراك لجهة ما، أكد المكدام أن المظاهرات ليست داعمة لشخوص وإنما لقرارات تصب في صالح العراق، ومنها تنفيذ القانون وفكرة الدولة.

الكاظمي قد يستثمر ذكرى الاحتجاجات لتمرير سياساته ضد خصومه (رويترز)

الساحات ألوان والكاظمي أغمقها
من جانبه يرى المحلل السياسي ياسين البكري أن الساحة السياسية منقسمة إلى أكثر من لون، فهناك الثوريون الذين لا يقتنعون لا بالحكومة ولا بالطبقة السياسية. والإصلاحيون "وجزء كبير منهم قريب من الكاظمي إما إيمانا به أو بغضا بالأحزاب" والجزء الثالث أتباع الأحزاب المناهضة للكاظمي.

ويقول -في حديث للجزيرة نت- أن بعض القوى المناهضة للكاظمي والتي وقفت ضد المظاهرات ستحاول استثمار ذكرى الاحتجاجات ولعب الورقة التي استخدمت ضدها قبل عام، بالنزول إلى الساحات، دون أن يعني أنهم راغبون بذلك، أو سيصعدون لدرجة إسقاط الكاظمي، لعوامل عدة، أهمها الخشية من انزلاق الوضع لمرحلة الخسائر الكلية.

ويضف البكري: لهذا ستكون تحركاتهم وشعاراتهم (تحت السيطرة) كضغط (فقط) على الكاظمي وإبراز عضلات، ورسائل بألا تذهب بعيدا بتحالفاتك الخارجية، مستبعدا في ذات الوقت خشية الكاظمي حتى وإن رفعت شعارات ضده، مما سيجعل ذكرى 25 أكتوبر/تشرين الثاني ناقمة على الأحزاب بالدرجة الأولى.

المصدر : الجزيرة