صاندي تايمز: كارلوس غصن يتحدث عن مغامرة هروبه من اليابان ومعركته للدفاع عن سمعته

تم نشره الأحد 15 تشرين الثّاني / نوفمبر 2020 03:05 مساءً
صاندي تايمز: كارلوس غصن يتحدث عن مغامرة هروبه من اليابان ومعركته للدفاع عن سمعته
كارلوس غصن

المدينة نيوز :- نشرت صحيفة “صاندي تايمز” مقابلة حصرية مع كارلوس غصن، مدير تحالف “رينو- نيسان” الذي كان تحت الإقامة الجبرية في اليابان وقرر أن يهرب خلسة. فقد كان يعرف غصن كما يقول “Hنها مخاطرة كبيرة” ولكن بدون ذلك، فقد كان يواجه مدة طويلة في السجن أو العيش حرا. فهو متهم بسوء إدارة مالية تتعلق بحوالي 80 مليون جنيه استرليني.

وأجرى المقابلة جون أرليدج في بيروت، حيث التقى غصن وزوجته في فندق البيرغو بغرب بيروت. وكان غصن وراء نجاح نيسان التي كانت تكافح أمام منافساتها مثل تويوتا وهوندا وحوّلها إلى واحدة من أفضل الشركات في العالم ،والتي بنت أكبر مصنع سيارات لها في بريطانيا في ساندرلاند. واعتقل في تشرين الثاني/ نوفمبر 2018 واتهم بإخفاء ملايين الجنيهات، وهي تهم ينفيها. واعتقل في زنزانة انفرادية باردة في طوكيو لمدة 130 يوما ثم تحت الإقامة الجبرية.

وفي كانون الأول/ ديسمبر الماضي هرب على متن طائرة خاصة إلى اسطنبول ثم إلى بيروت. وقال غصن: “أكافح من أجل سمعتي” وكتب كتابا تحت عنوان “ساعة الحقيقة” واتهم فيه نيسان بتزييف الإتهامات ضده. وقال إن نيسان كانت تريد الإطاحة به لأنه كان يحاول منح رينو دورا أكبر، مما اعتبرته جرحا لكرامتها واليابان.

وقال أرليدج إن قصة هروب غصن تجعل الساحر الأمريكي هويديني يبدو هاويا. وخلافا للتقارير، كشف غصن أنه لم يخطط للهروب على مدى أشهر، ولكنه كان يعرف أن هناك من كان يخطط لتهريبه بدون تفاصيل. وقرر المخاطرة في كانون الأول/ ديسمبر بعدما رفض القضاة اليابانيون مطالبه لرؤية زوجته كارول، وأن محاكمته ستكون على مرحلتين، أي خمسة أعوام وقضاء 15 عاما في السجن إذا أدين. و”كان علي أن أقرر، العيش حياة بائسة ومظلوما أو انتهز الفرصة”. ومن أجل هذا “كان علي أن أكون سريعا وسريا. وقيدت اتصالاتي للحد الأدنى”.

ولكن كيف وقد صودر هاتفه وجهاز كمبيوتره الشخصي؟ يكشف غصن أنه حصل على جهاز هاتف لا يمكن متابعته مثل الذي يستخدمه الجواسيس ورجال عصابات المخدرات. ولم يكشف كيفية الحصول عليه، ولكن مصدرا مقربا من العملية قال: “لو دفعت المبلغ المناسب فإنك تستطيع الحصول على ما تريد في السوق اليابانية”.

لكن غصن رفض الحديث عن التفاصيل لأسباب واضحة، فهو وإن وصل سالما إلى بيروت، إلا أن الذين تواطؤا على تهريبه واجهوا مشاكل. فمايكل تيلور (60 عاما) وابنه بيتر (27 عاما) من ماساتشوستس اعتقلا في الولايات المتحدة بناء على طلب اليابان التي تطالب بترحيلهما، ويواجهان أربعة أعوام في السجن لو أدينا. ومعظم التفاصيل عن هروبهم كشفتها مصادر في بيروت تحدثت معهم “صاندي تايمز” ومقابلة مع تيلور وابنه مع “فانيتي فير”.

لكن غصن الذي أدار اثنتين من الشركات على قائمة فورتشون الـ500 فقد كان رجلا على صلات واسعة حول العالم. وعندما بدأت الأخبار تصل عن المعاملة القاسية لغصن في سجن كوسج، بدأ قادة الأعمال الذي يديرون عجلة الاقتصاد في الشرق الأوسط يفكرون بطرق لـ”إحضار أخونا”.

واتصل رجل أعمال لبناني مع تيلور الذي التقاه في العراق بعد سقوط صدام حسين، حيث كان يبحث عن فرص عمل هناك، وكان تيلور يقدم خدمات أمنية. وسأل تيلور إن كان يستطيع المساعدة “في إحضار صديق من طوكيو”. ولم يفهم تيلور صعوبة العملية إلا لاحقا، حيث كان غصن تحت الإقامة الجبرية ومراقبا 24 ساعة، ويلاحقه رجال الأمن بالزي المدني في كل مكان. وكان تهريبه عبر الجو هو الخيار، وبدأ تيلور البحث عن بلد لا تقيم اليابان معه معاهدة ترحيل مطلوبين مشتركة. ولكن يجب ألا يظهر اسم غصن على قائمة المسافرين ويجب ألا يراه أحد.

ودرس تيلور المطارات القريبة في طوكيو، ووجد أن مطار “أوساكا كانساي” ليس لديه أجهزة الفحص الكافية لفحص الصناديق الكبيرة كتلك التي تنقل فيها المعدات الموسيقية. فصندوق كهذا كاف لاستيعاب غصن الصغير البنية ولكنه يزن 75 كيلو غراما. وطلب تيلور كما قال لفانيتي فير من شركة في بيروت تصنيع صندوق كبير كاف لدخول باب طائرة نقل تجارية، وكبير بحيث يمكنه المرور عبر فحص الأشعة في المطار. وتم حفر ثقوب في أسفله من أجل التهوية.

وبعد ذلك بدأ بالبحث عن شركة طيران يمكن أن تنقل غصن، وتغض الطرف عن عملية سرية. ووجد أن قسم الشحن التجاري في مطار إسطنبول يقوم بفحص كل الطرود. وفقد الأمل عندما لم يجد من يوافق على العملية، حتى قال له مصدر في بيروت إن شركة تدعى “أم أن جي” وافقت على نقل الطرد. ولاحقا قالت الشركة إنها خُدعت لنقل غصن من موظف مارق فيها.

وبعد تأمين الرحلة والمطار، جاء دور نقل غصن إلى أوساكا. وكان محظوظا، حيث اكتشف أن صور الكاميرات لا تفحص في نفس اليوم ولكن بعد عدة أيام، وهو الوقت الذي كان يريده.

وفي منتصف 27 كانون الأول/ ديسمبر 2019 تلقى غصن مكالمة من تيلور “أراك غدا”. ووصل تيلور إلى طوكيو على متن طائرة بومباردير غلوبال من دبي. وكان معه لبناني “مرتب” مشارك في العملية. وطلب من الطيارين التزود بالوقود حالة الوصول. وأخبر تيلور الرجال الذي يفرغون حمولة الطائرة أنه سيشارك في مناسبة موسيقية ستقدم وصلة في المساء.

وفي الساعة 2.30 من 29 كانون الأول/ ديسمبر ذهب غصن إلى غراند حياة لتناول الغداء وبدلا من الذهاب لواحد من مطاعمه، ذهب إلى غرفة 933 حيث كان ينتظره بيتر واللبناني، وغير ملابسه ووضع قبعة ونظارة وقناعا طبيا، وهو ما يفعله اليابانيون عادة حتى قبل الوباء.

وغادر الثلاثة المكان من مدخل خلفي، وانتقل الثلاثة إلى المحطة وركبوا قطار الرصاصة سريع إلى شين- أوساكا. وكان مزدحما نظرا لقرب نهاية العام، ولكن لم يتعرف عليه أحد. وعندما وصلوا إلى شين- أوساكا انتقلوا بالسيارة إلى فندق ستار هوتيل حيث كان تيلور ينتظرهم وفتح الصندوق بعدما اخرج منه الميكروفون ودخل فيه غصن وجره تيلور واللبناني خارج الغرفة إلى شاحنة كانت تنتظر في الخارج.

ووقت تيلور وصوله إلى المطار قبل إقلاع الطائرة بعشرين دقيقة، حيث كان موعدها 10.30 واعتقد أن الموظفين سيتغاضون عن الطرد بعد يوم عمل طويل، وكان محقا حيث أخبرهم أن الحفلة انتهت متأخرة وقدم لهم تذكرته. ولوحوا له بمواصلة المسير وعندما دخل الصندوق إلى الطائرة وأغلق بابها تنفس غصن الصعداء.

ويكتب: “كان الضجيج هو صوت الأمل المجنون”. ووصلت الطائرة إلى إسطنبول في الساعة 5.26 فجرا، وكانت الخطة أن يسير غصن على المدرج إلى طائرة ثانية وهي تشالنجر 300 لتقله إلى بيروت. وكان متأكدا أن أحدا لن يتعرف عليه خاصة أن الشمس لم تشرق على البسفور بعد.

والسؤال عن السلطات اليابانية وماذا فعلت خاصة أنه اختفى منذ يوم. وفي انظرة للوراء يرى أن عملية الإخفاء لم تكن ضرورية. فالأمن لم يكن ليتابعه ذلك اليوم بعد خروجه من بيته و”لم يكن أحد يتوقع حدوث شيء في السنة الجديدة باليابان”. و”لن أفاجئ لو لم يحضروا ذلك اليوم، فاليابان ليست منضبطة كما يعتقد الناس”. وبعد ساعة وصلت الطائرة براكب واحد إلى مطار رفيق الحريري في بيروت وفتح جواز سفره الفرنسي الذي سمحت السلطات اليابانية له بالاحتفاظ به.

وفي الساعة 6.10 صباحا تلقت زوجته كارول مكالمة “اذهبي إلى بيت أهلك” و”لدينا مفاجأة لك”. وتتذكر أن أول ما دار في ذهنها هي أخبار سيئة فمن يتصل في هذه الساعة. ويقال إن غصن والمقربين منه دفعوا حوالي 800.000 جنيه لشركة “بروموت فوكس” المرتبطة بتيلور، وخسر كذلك 11 مليون جنيه التي دُفعت للإفراج عنه بكفالة. وتقول كارول إن الحدث كان سعيدا “أكبر من السعادة بل معجزة”. لأنه لو قبض عليه متلبسا بالهرب لاعتبر دليلا على ذنبه.

ويقول: “كما يقول المثل الإنكليزي عندما تكون في الجحيم واصل مشيك في الجحيم وكنت أعيش في الجحيم”. ويقول إنه تعرض لتحقيق متواصل في السجن بدون محامين، وهددوه بإدانة عائلته لو لم يعترف. ولاستمرت المحاكمة 5 أعوام حيث يتوصل المحققون اليابانيون لإدانة بنسبة 99.4% في الحالات و”كان علي الخروج وليس الهرب من العدالة ولكن الظلم”.

وتنقل الصحيفة عن مايكل وودفورد رجل الأعمال البريطاني الذي كشف عن فساد بمليار جنيه في شركة أوليمبس تأكيده تحيز القضاء الياباني.

وكتاب غصن هو محاولة للدفاع عن نفسه من الاتهامات الموجهة إليه، وهي معقدة لكنها تتعلق بعدم كشفه عن 60 مليون جنيه سيحصل عليها بعد تقاعده. أما الاتهام الثاني فهي محاولة تحميل نيسان خسارة 12 مليون جنيه.

ويقول غصن إنه بعيدا عن تهمة إخفائه 60 مليون جنيه لتقاعده فشركة نيسان لم تلتزم بها ولن يحصل عليها “كيف أثري نفسي وأنا لم أحصل على المال”. واعترف أنه حاول تجنب 12 مليون خسائر لكنه يؤكد أن نيسان وافقت على تقديم الأضرار الجانبية اللازمة.

ويرى غصن أن ما يقوله نقاده في اليابان غير صحيح، خاصة زميله هيروتو سكاياوا الذي اعترف عندما كان مديرا ممثلا في مجلس إدارة نيسان أنه وقع وثائق تحتوي على أموال غصن بعد التقاعد. لكن غصن يقول إنه “لا يوثق به”. ولكن نيسان قالت في بيان إنها قامت بتحقيق عميق شارك فيه محامون من الخارج” وكشف أن غصن متهم وعن قصد بسلوك مالي غير سليم. ويقدم غصن دفاعا مقنعا لكن الكثيرين في اليابان يرون أن “غيجين” (الغريب) “تجاوز الخط الأحمر بسبب جشعه”.

وبعد اعتقاله بدأت الصحافة بالحديث عن ثروته. وكان يتلقى ثلاث رواتب. في عام 2017 من نيسان، 5 ملايين جنيه و6.5 مليون جنيه من رينو و1.6 مليون جنيه من ميتسوبيشي التي كانت جزءا من التحالف. وقدم التحالف له خمسة بيوت: في أمستردام وبيروت وريو دي جانيرو وباريس. وربما أصبح قويا في نيسان وخلط ما بين الشخصي والعمل لكنه يرفض هذا الإفتراض “كيف تخلط ما بين مصالحك الشخصية وهذه الشركات” مضيفا “رينو ونيسان لديهما مدققون ماليون من الداخل والخارج ومسؤولون ماليون ومراقبون يحسبون كل قرش”.

وفي الوقت الحالي لا يستطيع غصن مغادرة لبنان خوفا من طلب ترحيل ياباني ضده. وتم تعليق الإجراءات القانونية ضده في اليابان. والسؤال هل سيواجه محاكمة في لبنان. ويجيب: “نحن نطالب بهذا” مع معرفته أن اليابان لن توافق على هذا. وفي الوقت الحالي يركز غصن على تنظيف سمعته من خلال كتابه.



مواضيع ساخنة اخرى
سطو  مسلح على صيدلية في عمان سطو مسلح على صيدلية في عمان
الأردن : فقدان 12% من الرجال و14% من النساء لوظائفهم بسبب كورونا والاحصاءات تعلق الأردن : فقدان 12% من الرجال و14% من النساء لوظائفهم بسبب كورونا والاحصاءات تعلق
توزيع اصابات كورونا في المحافظات ..اعلاها في عمان وتليها اربد توزيع اصابات كورونا في المحافظات ..اعلاها في عمان وتليها اربد
وفاة سبعينية دهساً في الاغوار الشمالية وفاة سبعينية دهساً في الاغوار الشمالية
أسماء : إحالات الى التقاعد أسماء : إحالات الى التقاعد
الخصاونة يفوض وزير العمل الخصاونة يفوض وزير العمل
الحاج توفيق : لا داع لحظر يوم الجمعة والحظر الجزئي اليومي الحاج توفيق : لا داع لحظر يوم الجمعة والحظر الجزئي اليومي
112 مليون دينار لدعم القطاعات المتضررة ولتحفيز الاستثمار 112 مليون دينار لدعم القطاعات المتضررة ولتحفيز الاستثمار
المفلح : المسن الذي تم تداول صورته لديه قيود ولا يسكن عمان المفلح : المسن الذي تم تداول صورته لديه قيود ولا يسكن عمان
اربد الاعلى باصابات كورونا في المملكة و انخفاض طفيف في عمان اربد الاعلى باصابات كورونا في المملكة و انخفاض طفيف في عمان
مصدر: الرزاز لم يهجر الأردن.. وغادر لظرف عائلي مصدر: الرزاز لم يهجر الأردن.. وغادر لظرف عائلي
تنسيق اردني فلسطيني مصري لمؤتمر دولي بشأن القضية الفلسطينية تنسيق اردني فلسطيني مصري لمؤتمر دولي بشأن القضية الفلسطينية
“الهدف مرصود” أم “مش شغلك يا مواطن”؟ رئاسة برلمان الأردن تتدحرج لـ”العودات” “الهدف مرصود” أم “مش شغلك يا مواطن”؟ رئاسة برلمان الأردن تتدحرج لـ”العودات”
مصدر: الحكومة تناقش مطالبات بإعادة فتح قطاعات مغلقة وتقليص ساعات الحظر مصدر: الحكومة تناقش مطالبات بإعادة فتح قطاعات مغلقة وتقليص ساعات الحظر
الأوبئة: المصابون من كبار السن ناقلون لكورونا لمدة قد تصل إلى شهر الأوبئة: المصابون من كبار السن ناقلون لكورونا لمدة قد تصل إلى شهر
تفاصيل تقشعر لها الأبدان في جريمة "فتى الزرقاء" تفاصيل تقشعر لها الأبدان في جريمة "فتى الزرقاء"