العالم يتنفس الصعداء مع بايدن

تم نشره الأحد 22nd تشرين الثّاني / نوفمبر 2020 12:37 صباحاً
العالم يتنفس الصعداء مع بايدن
جميل النمري

قابل العالم بارتياح انتخاب بايدن. انتهى كابوس ترامب واعتقد ان مصلحتنا في الاردن كانت مع هذا التغيير. أما الذين وضعوا بيض سياستهم كلها في سلة ترامب فعليهم ان يعيدوا بناء مقارباتهم للأمور بعد اندفاعة غير متبصرة مع سياسة ترامب.
ليس صحيحا ابدا القول انه لا فرق بين ترامب وبايدن. لنتذكر فقط كل ما عمله ترامب وامتنعت عن القيام به كل ادارة سابقة. اغلق مكاتب منظمة التحرير في الولايات المتحدة وسحب الاعتراف بها واوقف كل تمويل للفلسطينيين بما في ذلك حصة الولايات المتحدة في تمويل الاونروا بل وطالب بالغائها لالغاء قضية اللاجئين. واخذ موقفا عدائيا سافرا من الفلسطينيين واعترف بسيادة اسرائيل على الجولان وبضم القدس والاعتراف بها موحدة عاصمة لاسرائيل ونقل السفارة اليها علما أن هذا قرار قديم للكونغرس رفض كل رؤساء امريكا السابقين تطبيقه. وأخيرا قدم صفقة القرن العرض الأكثر صفاقة للسلام يظلم الفلسطينيين كليا ويتبنى كاملا موقف اليمين الاسرائلي المتطرف، يضم اكثر من نصف الضفة الغربية والباقي يبقى تحت السلطة الأمنية الاسرائيلية.
الاردن كان يراعي وجود ترامب كأمر واقع لكن صفقة القرن كانت كابوسا مؤرقا. والحال كذلك للفلسطينيين الذين مثلت صفقة القرن أخطر تهديد لقضيتهم. والآن يمكن اعتبار الصفقة قد سحبت من التداول، ومن المرجح ان بايدن سيلغي كل عقوبات ترامب ضد الفلسطينيين ويعيد الصلة معهم ويعود الى السياسة الامريكية التقليدية التي تقوم على حل الدولتين. وهو طبعا لن ينجز شيئا ولن يضغط على اسرائيل لكن بإمكان الفلسطينيين الاسترخاء قليلا والالتفات لترميم البيت الداخلي وانهاء الانقسام وربما انجاز انتخابات جديدة توحد الضفة والقطاع. وعلى العرب ضغط الكوابح ومراجعة انفسهم بعد ان اصبح ترامب وسياسته وخططه للمنطقة وراء ظهرنا وخصوصا فرض حلف غير طبيعي بين العرب وعدوهم الصهيوني المحتل في مواجهة ايران وهو أمر كان سيضع المنطقة على فوهة بركان، يستفز الشعوب العربية التي يستحيل ان ترى اسرائيل صديقا وحليفا وايران عدوا. هذه السياسة اكبر خطأ وهي مدمرة للأمن القومي العربي وتضعف الأنظمة العربية وتقوي التطرف والارهاب. ادارة بايدن وطاقمه الديمقراطي سيكون له مقاربة مختلفة في التعامل مع المنطقة التي كان استلم شؤونها أولاد من طارز كوشنر صهر ترامب وغلاة اليهود الأمريكيين الذين يقفون على يمين اليمين المتطرف الاسرائيلي. لن ترتب لنا امريكا المنطقة وتحل مشاكل العراق وسوريا ولبنان واليمن لكن على الاقل لن تلعب دورا اهوج يدفع بالمنطقة للهاوية ويخدم حصريا مصالح اليمين المتطرف الاسرائيلي.
هذا بالنسبة لمنطقتنا لكن يهمنا ايضا وبنفس القدر السياسات العالمية ومع بايدن ستعود الأمور افضل بعد أن خرّب فيها ترامب كما لم يفعل رئيس سابق ابدا. اتفاقيات المناخ والتزامات البيئة والثقافة والصحة التي انسحب منها ترامب ومن منظماتها الدولية كما انقلب على كل ما هو مستقر وسائد في العلاقات الدولية. لا شك ان ادارة ترامب كانت فاصلا شاذا خطيرا على أمريكا والعالم فاصلا عجيبا صنعته الديمقراطية الأمريكية ثم صوبته لحسن الحظ في الجولة التالية.

الدستور