تشدد الأبوين هو أكثر ما يغيظ الأولاد

المدينة نيوز - للتشدد حدود كما للصبر حدود، وخير الأمور أوسطها. كثير من الأولاد يعانون من التشدد المفرط للأبوين ولكنهم يفعلون في السر مايريدونه طالما أن الحرية قد أحجبت عنهم بشكل كامل. وكلما ازداد التشدد ازداد التمرد، وهذا أمر معروف في الحياة الانسانية. فكيف يمكن للأولاد أن يتحملوا بلطجة السيئين في المدرسة وفي البيت يواجهون معاناة من أقرب الناس اليهم، تشدد الأبوين أو الأخوة الأكبر في السن؟ هذه الممارسات ثقيلة جدا على كاهل الأولاد الذين مازالوا في طور تشكيل شخصياتهم المستقبلية.
تشدد الوالدين أكثر وطأة على الأولاد من البلطجة: في ندوة عقدتها منظمة "ايسما- برازيل" البرازيلية الاجتماعية في مدينة ساو باولو تحت عنوان " تشدد الأبوين هو أكثر مايغيظ الأولاد" أكد الخبراء وعلماء الاجتماع المشاركين بأنه عندما يظهر المدرسون في المدارس والآباء في البيوت تشددا في التعامل مع الأولاد والتلاميذ ينبغي أن يدركوا بأنهم لايزيدون العيار لأن التشدد في مطالبة الصغار بأمور هم مجبرون على القيام بها دون مناقشة يولد توترا كبيرا لديهم يصل الى حد شعورهم بأن هناك بلطجة ضدهم في المدرسة وفي البيت.
وأضاف الخبراء بأن مبالغة الآباء في اهانة أولادهم أو تخويفهم وارعابهم نفسيا أو جسديا انما هم يقدمون الوصفة المثالية لنشوء جيل منحرف ومنغلق على نفسه. وأوضح الخبراء بأنه في أيامنا هذه يواجه الأولاد بلطجة في المدارس يمارسها عليهم من هم أقوى منهم جسديا دون أن تتمكن ادارات الكثير من المدارس التخلص من هذه الظاهرة.
وانطلاقا من واقع أن الكثيرين من ضحايا البلطجة يخجلون من الحديث عما يتعرضون له فانهم يصبحون أكثر حساسية ازاء تشدد المدرس في المدرسة والأبوين في المنزل. وأكد خبراء اجتماعيون برازيليون بأن استطلاعات للرأي أجروها مع خمسة آلاف طفل تتراوح أعمارهم بين السابعة والثالثة عشر أظهرت بأن نسبة ثمانية وستين بالمائة من الأولاد يعتبرون تشدد الوالدين المفرط في البيت أكبر وقعا على نفسياتهم من البلطجة التي يتعرضون لها في المدارس.
آباء يعاقبون دون حق: وقال الخبراء ان الطفل الذي يتعرض للبلطجة في المدرسة يتوقع أن يجد جوا من الاحترام له في البيت ينسيه تلك البلطجة ولكن الذي يحدث هو أن بعض الآباء يعاقبون أولادهم لأنهم تعرضوا للبلطجة في المدرسة ويقولون لهم بأنهم تعرضوا لهذه البلطجة لأنهم ضعفاء دون أدنى تفكير بسوء أخلاق من يمارسون البلطجة ضد أولادهم.
وأضاف الخبراء بأن الأولاد يشعرون بأن العقوبة التي يمارسها آباؤهم ضدهم في البيت ليست محقة. فبالاضافة الى الاهانة التي شعروا بها بسبب بلطجة البعض وتشدد المدرسين في المدرسة فهم يشعرون باهانة أكبر عندما لايجدون تفهما لرغباتهم وسلوكياتهم من قبل الوالدين في البيت.
وشرح بعض المتحدثين في الندوة التي حضرت "سيدتي" جوانب هامة منها بأن الوالدين اللذين يتشددان مع أولادهما بسبب الكسل في الدراسة لايحاولان البحث عن حلول منطقية لمشاكل أولادهما ويعتقدان بأن التشدد والتخويف والترهيب هي الأساليب التي ستجبر الابن أو الابنة على الدراسة والاجتهاد. لكن المشكلة تكون أعقد من ذلك بكثير.
الانتقادات الدائمة تحطم معنويات الأولاد: في مداخلة هامة للسيدة آنا ماريا روسي "31 عاما" التي تشغل منصب رئيسة منظمة "ايسما – برازيل" أوضحت بأنه في كثير من الأحيان لايدرك الأبوان وقع انتقاد يعتقدان بأنه بسيط ضد أولادهما لكنهما يجدان فيما بعد تغيرا جذريا في سلوك أولادهما دون معرفة السبب. فانتقاد الابن أو الابنة بالقول "انك لاتنفع في شيء" قد يبدو بسيطا في الظاهر، ولكنه محبط ومدمر للولد من الداخل. فالأبوين اللذين يعتبران المثل الأعلى للأبناء عندما يتفوهان بمثل هذا الانتقاد يشعر الأبناء بأن الدنيا قد أصبحت غابة كثيفة مليئة بالوحوش التي تريد النيل منهم.
وضع حدود لسلوكيات الأولاد لايعني التشدد: أضافت "آنا ماريا" بأن رسم حدود لسلوكيات الأولاد وتصرفاتهم لايأتي عبر التشدد لأن التشدد يقع خارج اطار خارطة رسم الحدود. كما أن وضع الحدود يتم طبقا لشخصية كل طفل على حدة. فهناك من يقبل عدم ارتكاب الأخطاء اذا كان الأبوان يعطيان مثلا جيدا لهم وهناك من يتقبل الابتعاد عن ارتكاب الأخطاء عبر تهديدات مبطنة من الأبوين بأنهما لن يتحملا مسؤولية أخطاء أولادهم الا اذا كانوا على حق.
وضربت مثالا على ذلك بالقول ان الولد الذي يخطأ في عمل واجباته الدراسية في المنزل يجب أن يتلقى المساعدة من الأبوين لحل هذه الواجبات. ومن الخطأ أن يجزم الأبوان بأن كل الواجبات التي كتبها الولد خاطئة ومعيبة. وقالت ان المساعدة التي يقدمها الأبوان لحل الواجبات المنزلية لأولادهما في المنزل يمكن أن يصاحبها أسلوب ينم عن تنبيهات منهما بأنهما لن يساعدانه في المرة القادمة في نفس الموضوع الذي أخطأ فيه. هذا الأسلوب يساعد على افهام الابن أو الابنة على ضرورة محاولة الاعتماد على النفس في المرات القادمة.
(سيدتي)