اليسار الإسلامي.. الحرب الثقافية لتبرير القمع في فرنسا

تم نشره الإثنين 22nd شباط / فبراير 2021 01:03 صباحاً
اليسار الإسلامي.. الحرب الثقافية لتبرير القمع في فرنسا
ماكرون

المدينة نيوز :- نشرت مجلة "فايس" الأمريكية تقريرا تحدثت فيه عن انتشار مصطلح "اليسار الإسلامي" المستخدم على نطاق واسع من قبل السياسيين الفرنسيين وخاصة من أقصى اليمين في الحرب الثقافية ضد المسلمين وكل من يتعاطف معهم.

وقالت المجلة، في تقريرها ، إنه في أعقاب مقتل المدرس صمويل باتي في 17 تشرين الأول/ أكتوبر، أصبح الأكاديميون الفرنسيون هدفا لهجمات السياسيين الفرنسيين من أقصى اليمين الذين يتهمونهم بالتعاطف مع "الإرهابيين الإسلاميين".

وذكرت المجلة أن أستاذ علم الاجتماع بجامعة "باريس 8" إيريك فاسان أصبح محلّ انتقادات اليمين المتطرف عندما كتب مدونةً دعا فيها الفرنسيين إلى "تجنب الوقوع في فخّ صراع الحضارات، مهما كلف الثّمن". نتيجة لذلك، نعته البعض بـ"الخائن" و"المتواطئ"، بينما وصلت فتيلة الغضب اليميني أوجها حين تلقى تهديدًا بالقتل.

ينتمي فاسان إلى مجموعة من الأكاديميين الفرنسيين الذين يُقال إنهم يجسدون مفهوم "اليسار الإسلامي"، وهو مصطلح يشير إلى التحالف بين الإسلاميين المتطرفين والأكاديميين اليساريين.

يستخدم هذا المصطلح عادة لإهانة كل من يسلط الضوء على التمييز الذي يعاني منه المسلمون في فرنسا، الذي يشمل التوظيف والإسكان والشرطة وغيرها من المجالات؛ وذلك في الوقت الذي تشن فيه حرب ثقافية ضدهم في كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

أشارت المجلة إلى أن هذا المصطلح بات يعتمد الآن حتى من قبل الأعضاء البارزين في الحكومة الفرنسية. في تصريح له لإذاعة "أوروبا 1" الفرنسية، قال وزير التربية والتعليم جان ميشيل بلانكيه إن "اليسار الإسلامي أيديولوجيا تفضي، من الحين للآخر، لأسوأ الأمور". واستشهد وزير الداخلية جيرالد دارمانان بهذا المصطلح في إشارة إلى "المتواطئين فكريًا" في الأعمال الإرهابية.

يوم الأحد، اتخذت الأحداث منعطفًا حرجًا عندما شجبت وزيرة التعليم العالي فريديريك فيدال في قناة "سي نيوز" التلفزيونية كيف أن اليسار الإسلامي "ينخر المجتمع بأكمله"، وتعهدت بفتح تحقيقات في أي أبحاث أكاديمية قد تعد انتهاكًا، وبالأخص الدراسات ما بعد الاستعمارية. وأضافت فيدال أن أولئك الأكاديميين ليسوا سوى أقلية تحاول نشر أفكار متطرفة ومتشددة لإثارة الفتنة والانقسام.

أوردت المجلة أنه بالنسبة لفاسان والعديد من الأكاديميين الآخرين في جميع أنحاء فرنسا، فإن الجهود المبذولة لاستهدافهم تثير قلقًا شديدًا للغاية. وحسب ما صرح به لمجلة "فايس" فإن "هذه محاولة سياسية للسيطرة على المعرفة ككل. حتى لو اعتقدنا أنها ستكون فاشلة، فإن التأثير المنشود هو التخويف، والمساعدة في تبرير القمع".

أعرب أستاذ العلوم السياسية في جامعة "باريس 1" فريديريك ساويكي عن خوفه من أنه "مستهدف" من هذه الخطوة، وأضاف أنه "إذا أعلنت أنك معارض للحظر المفروض على ارتداء النقاب أو لدقيقة الصمت الإلزامية في المدارس بعد هجوم إرهابي، تصبح شريكًا في الجريمة، وبالتالي، إسلاميًا يساريًا".

أثار توقيت تعليقات فيدال الشبهات، وذلك لتزامن خطابها مع احتجاجات تندد بمشكلة الاعتداء الجنسي في الحرم الجامعي الفرنسي، وانهيار الأوضاع المالية للطلاب أثناء الجائحة. ويرى طالب في معهد الدراسات السياسية بباريس يدعى ليون ثيبولت أن "كلمات الوزيرة ليست سوى تمويه سياسي لتنسينا إدارتها الكارثية للتعليم العالي والبحث".

ونقلت المجلة عن رئيس جامعة ستراسبورغ ميشيل دينكن أن الدوافع الكامنة وراء إعلان فيدال كانت سياسية بحتة، مشيرا إلى أن "الانتخابات الإقليمية والرئاسية تلوح في الأفق، والحكومة تعتمد على هذا الخطاب لكسب دعم اليمين. وحتى صحيفة "لو فيغارو" [اليمينية] باتت الآن تكتب يوميًا عن اليسار الإسلامي". ولا تشك مجموعات الحملات الإسلامية الفرنسية بأن ما يحدث محاولة للتودد لليمين المتطرف.

إن السياسة القمعية التي تتبعها الحكومة الفرنسية مع الجامعات وصلت إلى حد تبني مجلس الشيوخ الشهر الماضي مشروع قانون يحدّ من ميزانية البحث غير المقبول في الجامعات الفرنسية. على الرغم من أن القانون لم تمرره الجمعية الوطنية الفرنسية، إلا أن النقاد يرون أن هذا القانون يقوّض احتجاجات الطلاب ويضع حرية البحث على المحك من خلال مطالبة الباحثين بـ "التوافق مع قيم الجمهورية".

هذا ما أكدته الأكاديمية ريم سارة علواني من جامعة تولوز، التي قالت إن "الغالبية العظمى من العاملين في الأوساط الأكاديمية قلقون على مستقبل البحث في هذا البلد". بالنسبة لعلواني، هذا القانون ليس سوى جزء من سلسلة طويلة من محاولات تضييق الخناق على الحريات المدنية، بما في ذلك قانون الانفصالية لمكافحة الإرهاب الإسلامي الذي تزايد منذ سنة 2015، وقانون الأمن العالمي الذي حظر تصوير الشرطة رغم انتشار حالات عنف الشرطة.

وذكرت المجلة أن النظريات اليسارية المتعلقة بالعرق والجنس يقال في فرنسا أنها مستوردة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ما يجعلها في مرمى الحكومة الفرنسية. وحسب أستاذ السياسة الفرنسية والأوروبية فيليب مارليير، فإن البلدان الناطقة بالإنجليزية تواجه معارك حول حرية التعبير في الجامعات، "أعتقد أن هناك أوجه تشابه مع ما يحدث في المملكة المتحدة، لكن الوضع في فرنسا أسوأ بكثير. في المملكة المتحدة، لا تزال الهجمات ضمنية تمامًا، لكن فرنسا تحاول تشويه سمعة الأكاديميين، بنهج خطير إلا أنه معتاد من قبل اليمين المتطرف".

وتجدر الإشارة إلى أن وزارة التعليم العالي والبحث والابتكار لم تستجب لطلب التعليق من قبل المجلة. لكن المتحدث باسم الحكومة غابرييل أتال قال يوم الأربعاء إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لديه "التزام تام بضمان استقلالية الأساتذة والباحثين".

عربي 21 



مواضيع ساخنة اخرى
ضبط 84 شخصًا في جرش وعجلون خالفوا حظر التجول الشامل ضبط 84 شخصًا في جرش وعجلون خالفوا حظر التجول الشامل
اصابة عامل وطن بحادث دهس في جرش اصابة عامل وطن بحادث دهس في جرش
مأدبا: نقص في الكوادر الطبية وازدياد عدد المراجعين لمستشفى النديم مأدبا: نقص في الكوادر الطبية وازدياد عدد المراجعين لمستشفى النديم
القوات المسلحة تنتشر على مداخل ومخارج محافظات المملكة القوات المسلحة تنتشر على مداخل ومخارج محافظات المملكة
توقيف عريس ومنظم حفلات في الاغوار الشمالية اسبوعا لمخالفتهما أوامر الدفاع توقيف عريس ومنظم حفلات في الاغوار الشمالية اسبوعا لمخالفتهما أوامر الدفاع
اربد : اصابتان بضيق تنفس بسبب منقل فحم اربد : اصابتان بضيق تنفس بسبب منقل فحم
الخصاونة : مطعوم كورونا لا يفسد صيام رمضان الخصاونة : مطعوم كورونا لا يفسد صيام رمضان
عبيدات : برنامج التطعيم ضد كورونا مستمر في رمضان عبيدات : برنامج التطعيم ضد كورونا مستمر في رمضان
الخدمات الطبية تتوقف عن استقبال مراجعي عيادات الاختصاص الخدمات الطبية تتوقف عن استقبال مراجعي عيادات الاختصاص
مطالب بتحويل تصاريح استيراد الموز اللبناني إلى الخط المصري مطالب بتحويل تصاريح استيراد الموز اللبناني إلى الخط المصري
تعيين شفيع في الجهاز الفني للمنتخب الوطني لكرة القدم تعيين شفيع في الجهاز الفني للمنتخب الوطني لكرة القدم
3100 إصابة بكورونا لطلاب في الصفوف من الرابع إلى الحادي عشر 3100 إصابة بكورونا لطلاب في الصفوف من الرابع إلى الحادي عشر
عبيدات :  الاصابات ستبدأ بالانخفاض تدريجيا بعد نهاية الشهر عبيدات : الاصابات ستبدأ بالانخفاض تدريجيا بعد نهاية الشهر
حزن يجتاح "التواصل الاجتماعي" عقب وفاة الدكتور خالد عبيدات حزن يجتاح "التواصل الاجتماعي" عقب وفاة الدكتور خالد عبيدات
الهواري: عدد وفيات الأربعاء “مؤلم” ومرشح للزيادة الهواري: عدد وفيات الأربعاء “مؤلم” ومرشح للزيادة
الصحة: موازنة 2021 لم ترصد مخصصات لإنشاء مستشفيات جديدة الصحة: موازنة 2021 لم ترصد مخصصات لإنشاء مستشفيات جديدة