هيئات ثقافية: مئوية التأسيس فرصة لمؤسسات الدولة لتقديم رؤيتها للأجيال القادمة

تم نشره الأحد 28 شباط / فبراير 2021 10:35 صباحاً
هيئات ثقافية: مئوية التأسيس فرصة لمؤسسات الدولة لتقديم رؤيتها للأجيال القادمة
علم الاردن

المدينة نيوز :-  تشكل مئوية تأسيس الدولة قصة نضال وطنية وفرصة لمؤسسات الدولة لتقديم رؤيتها المستقبلية للأجيال القادمة، ويعبر عن عطاء الشعب الاردني خلال مئة عام، حسب ما اشاروا اليه رؤساء هيئات ثقافية.
وأكدوا لوكالة الأنباء الاردنية (بترا)، ان الكثير من الانجازات التي تحققت خلال المئة عام السابقة، ينبغي ابرازها، والمحافظة على استمراريتها من خلال إعلاء قيم الريادة والإبداع، وتعزيز الثقافة الوطنية، وتحفيز الشباب على المشاركة والابتكار والتطلع الى المستقبل من أجل المزيد من العطاء.
قصة نضال وتضحيةيقول رئيس جمعية المكتبات والمعلومات الأردنية الدكتور نجيب الشربجي، ان أهمية "مئوية الدولة" تنبع من الرؤية وبعد النظر التي تميزت بها قيادة الدولة والتي تتمثل في الرغبة الأكيدة والمدعمة بالتخطيط الاستراتيجي لوحدة الأمة وبناء استقلالها بعيدا عن تبني أو تنفيذ السياسات والأنشطة الداعية الى التقوقع والفردية وحب الذات. واكد ضرورة فهم الواقع في ذلك الوقت دون أن ننسى النظرة الاستراتيجية للأمور وكيف جرى التخطيط البعيد المدى وكيف قام كل من ورث المسيرة بالمحافظة على استراتيجية الاستقلال والوحدة و بناء الذات.
ويضيف ان التعبير عن هذا الإنجاز بفخر واعتزاز هو واجب علينا، وان هذه المناسبة هي المحفز للجميع للعمل والعطاء، واتخاذ القدوة من الذين بنوا قبلنا، والسير على خطاهم والتعلم من الدروس التي خلدوها لنا.
من جهته، يستذكر رئيس منتدى جماعة درب الحضارات الثقافي الباحث والأديب نايف النوايسة، بدايات تأسيس الدولة، اذ انه وبعد نضالات عسيرة خاضها الأردنيون مع الاتحاديين الأتراك للحصول على حريتهم والخلاص من الاستعباد والظلم تمثلت في ثورات حوران والشوبك والكرك، أحسّوا بأن الخلاص والحرية قادمان من الحجاز، ففتحوا قلوبهم لثورة الشريف حسين، منتظرين طلائع الثورة بقدوم الأمير عبدالله إلى معان، وغايته تأسيس دولة تلم شعث العرب الذين تناهبتهم مغامرات جمعية الاتحاد والترقي التركية، فرحبوا بهذه الطلائع وقدموا أنفسهم للأمير جنوداً وأعواناً وبناة دولة.
ويشير النوايسة الى ان المئوية هي بحد ذاتها منجز حضاري كبير وأنموذج الدولة الحديثة، التي جمعت في إطارها بين حكمة القيادة وإرادة الشعب ليحيا كريماً حراً بعد معاناة طويلة من الإقصاء والتهميش والاستعباد، وكلفته مواجهة الظلم سيلاً من الدماء.
بدوره يبين رئيس اتحاد الناشرين الاردنيين جبر ابو فارس، أن الاحتفاء بالمنجز هو احتفاء بعملية البناء وجعلها قدوة وأنموذجاً يهتدى به في القطاعات السياسية والتعليمية والعسكرية والصحيّة وغيرها، ولعل نجاعة إجراءات صمود الدولة الأردنية في مكافحة وباء كورونا خير دليل، وصمودها وسط هذا الإقليم الملتهب والعالم المضطرب من علامات صحة مسيرتها، مشددا على التركيز على الإيجابيات التي ظهرت في مسيرة البناء لنعلي من شأنها ونتلافى الثغرات التي أعاقت المسيرة.
وحول سبل تعزيز إرادة الاستمرار في الإنجاز، يوضح أبو فارس، ان علينا إبراز معالم المنجز وتقديم النموذج الفاعل والنظر إلى الخاص بوصفه عاماً، وتقديم المصلحة العامة، وتكوين إرادة عامة وروح البناء، وتشجيع من يبني ودعمه مع وضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار، مع الإشارة دوماً إلى قصص النجاح على المستويين الفردي والجماعي وتحويلها إلى دروس يستفاد منها، منها قصة الدولة الأردنية والإعلاء من الإنسان والتركيز عليه وجعله رأسمال الدولة وتفعيله في بناء الاقتصاد الأردني من خلال المبادرات الفردية وتحويلها إلى منجز وطني.

ويؤكد رئيس مختبر السرديات الأردني الروائي جلال برجس، انه لم يكن سهلًا مرور كل تلك السنوات على الأردن الذي يقع في منتصف منطقة لم تهدأ قط، وقد قُدر له شُحًا في الموارد، مبينا أن القسوة تفضي إلى العزيمة، التي جعلته يتجاوز كثيرًا من المحن، والعواصف، ذاهبين بأبنائه وقيادته نحو المستقبل يكتبون تاريخهم الذي يستحق في هذه الأيام أن يحتفى به أبهى احتفاء.
ويقول الدكتور نجيب الشربجي ان في مئوية التأسيس فرصة لمواصلة العمل من أجل المستقبل، مبينا أنها محطة تاريخية مهمة، والمحطات لم توجد إلا من أجل الوقوف بها والتقييم، لافتا الى ان الاستمرار على نفس الطريق أو تغيير المسار يجب أن يحكمه الهدف النهائي بناء على الخريطة والاستراتيجية، التي تحدد طرق الوصول للهدف. ويدعو الباحث النوايسة الى المحافظة على قوة الجذر المتمثل في ماضينا التليد وما تحقق من انجازات حضارية يشهد لها العالم بالنضج والعمق الإنساني، وعلينا ترجمة علاقتنا بماضينا بوضع برامج ثقافية وخطط عمل نتوجه بها للشباب بخاصة، لنربط توجهاتهم وتفكيرهم للمحافظة على ما تحقق وتوجيه طاقتهم الايجابية لتكون معول بناء لا هدم، وتعزيز المنجز بإبداعات جديدة.
من جهته، دعا ابو فارس الى التركيز على أهداف المنجز وفوائده وغاياته العامة، وآثاره في التحولات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وقدرته على التأثير في الوعي الإنساني.
واشار الى ما انجزه الاردن في القطاع التعليمي من ازدياد في اعداد المدارس والتركيز على دور الإنسان الأردني بتطوير التعليم في الدول المجاورة، حيث ان المدرسة الأردنية والمعلم الأردني يعتبران انموذجا لكل من يريد أن يبني ويطور في القطاع التعليمي، كما كان له دور في بناء المؤسسات التربوية في العالم العربي.
ومن وسائل ترسيخ قيم الاعتزاز الوطني وفقا لرئيس اتحاد الناشرين الاردنيين ابو فارس، هو الاطلاع على قصص النجاح في مسيرة الدولة الأردنية والوقوف على النقلة الحضارية بين ما قبل الانجاز وما بعده، والتعرّف إلى الشخصيات وما بذلته من جهود في بناء دروب النجاح، مشددا على أهميّة التعرف إلى هذه الشخصيات وحكايات النجاح التي تمثلها، والحقول التي تم إنجازها، مع ضرورة الإشارة إلى السلبيات التي ظهرت خلال مسيرة البناء من أجل تلافيها.

 

وسائل ترسيخ قيم الاعتزاز الوطني
ومن وسائل ترسيخ قيم الاعتزاز الوطني بهذه المناسبة، يرى رئيس جمعية المكتبات والمعلومات الأردنية الدكتور نجيب الشربجي، أنه لا بد من تعزيز الثقة بالنفس وبالقدوة الطيبة من أبناء الوطن، من تقديم النموذج الجيد الذي يحتذى به في الوطنية والإخلاص والعمل، سانحا الفرصة للجيل الصاعد للتشرب بمعاني الوطنية والعطاء لاستمرار المسيرة.
ويوضح الشربجي دور المكتبات والمتاحف والكتب وغيرها، واستخدام المبدعين لأدوات العصر لجلب الأجيال الى التعرف على التاريخ والتخطيط للمستقبل حتى من خلال الالعاب التي تنمي الروح الوطنية وتخلد امجاد من سبقونا.
ويدعو الباحث النوايسة الى تركيز الجهد على الأجيال الشابة من خلال الاهتمام بمناهج المدرسة ومساقات الكليات والجامعات لتكون خير مُوجه لطلبتنا في حبهم للوطن في مرحلة التعليم، ووضع برامج تثقيفية وفق رؤية وطنية واعية لصناعة حالة إدراك لقيمنا الوطنية ومنجزاتنا المتراكمة وتراثنا وهويتنا الثقافية، وتقوية أداء مؤسساتنا الصحفية والإعلامية لاستيعاب طاقات الأجيال وتوجيه تطلعاته، وتنظيم نشاطات هادفة، ينخرط فيها أبناء المجتمع، لتعزيز الوحدة الوطنية والعمق القومي والإنساني، وتوفير فرص العيش الكريم لكل أبناء الوطن، بحيث يكون التمايز على أساس الإبداع والعطاء والتضحية.
ويضيف ابو فارس انه لابد من التركيز على مناهجنا المدرسية لكي يدرك الطلبة أهميّة جهودهم في رفد مسيرة البناء في الدولة الأردنية، والتركيز على المساهمة الأردنية في جهود السلام العالمية بمحاربة التطرف والغلو، واتباع الطريق الوسط في التعامل مع القضايا الدولية من خلال ما ورد في رسالة عمان من قيم إنسانية بغض النظر عن الجنس والدين والعرق.
ويدعو الى تحفيز مشاركة الشباب والتطلع للمستقبل من خلال انخراطهم في مسيرة الدولة والاطلاع على الفرص المتاحة أمامهم لإبراز قدراتهم، والتركيز على الروح الوطنية العامة الجامعة لجهود الشباب الإيجابية لإرساء روح البناء والعطاء، وان يكون لكل شاب مشروعه الفكري الذي يعمل على تحقيقه عبر مسيرة حياته التي هي جزء من مسيرة المئوية.
ويلفت رئيس اتحاد الناشرين الاردنيين الى ان الأمكنة تحولت في التاريخ الأردني والجغرافيا تحولت إلى أشكال من الخطاب تتحدث نيابة عن الإنسان، ولعلنا نجد في البترا، إحدى عجائب الدنيا السبع، وفي الآثار الرومانية واليونانية التي تنتشر في أرجاء الوطن وتشترك مع بعض أقطار الوطن العربي فيها، الشاهد الجليّ.
ويضيف، اننا نجد في الآثار الإسلاميّة المتمثّلة بأضرحة الصحابة الفاتحين الذين انطلقوا من الجزيرة حاملين رسالة الفتح إلى العالم، الدليل، أما النصب التذكارية لأبناء الأردن في العصر الحديث، فتحكي قصة الأردني مع فلسطين في القدس واللطرون وباب الواد، تلك هي قصص البطولة التي ينبغي أن تكون الدافع للشباب في علاقته بوطنه وقضايا أمته.
ويقول الروائي جلال برجس ان مسألة إبراز مسيرة الانجازات الوطنية هي مسؤولية جميع المؤسسات على مختلف الصعد لتكون خطوة نحو المئوية الثانية، حيث يجب أن نرى ما يعبر عن هذه المنجزات في مقرات مؤسسات الدولة، وفي الحدائق العامة، والشوارع، وفي منجزاتنا الثقافية والفنية.

إثراء معرفتنا بالأردن
ويرى رئيس جمعية المكتبات والمعلومات الأردنية الدكتور نجيب الشربجي أنه لإثراء معرفتنا بالأردن، فيجب التركيز على بناء الإنسان القادر على التفكير المستقل والإبداع، وابتعاد مدارسنا ومؤسساتنا التربوية عن التلقين واتاحة الإطلاع على القدوة الجيدة و الأعمال الحسنة، مؤكدا ان ثقافتنا الوطنية قوية ولكنها بحاجة الى استخدام وسائل جديدة لتمكينها بما في ذلك التواجد على الإنترنت باللغة العربية.
وبحسب رئيس منتدى جماعة درب الحضارات الثقافي الباحث والأديب، نايف النوايسة فان إثراء المعرفة يبدأ من المدارس والجامعات التي تُمثل البؤرة المركزية لأي حراك معرفي وإبداعي، لذلك لا بد من بذل جهود كبيرة للخرج من الأمية المعرفية نحو الفضاء الثقافي الإنساني، ولا يكون ذلك إلاّ بإخراج مدارسنا وجامعاتنا من التعليم التلقيني إلى التعليم الإبداعي الذي يحترم العقول ويستغل طاقات المبدعين.
ويشير الى ان للمؤسسات والهيئات الثقافية والنوادي صلة وثيقة في إعادة إنتاج الوعي الثقافي في قطاعات واسعة من أبناء مجتمعنا.
وعن كيفية تحفيز الشباب الذي يُعد ذخيرة الوطن ومورده الأول وعدة مستقبله، يرى النوايسة أن الاهتمام بالشباب أمر واجب، ولا مناص منه، وهذا يُرتب علينا المزيد من التخطيط الشبابي في كل الأصعدة، كالتعليم والثقافة والرياضة والرحلات والتواصل الاجتماعي، ما يتطلب رعاية مكثفة من الدولة لهذا الشأن بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص.
ويبين جبر ابو فارس انه يجب علينا أن نعي موقع الأردن في العالم في ظل الثورة الرابعة، فالفجوة بيننا وبين العالم ليست عميقة، لأن روح البناء وإرادة العطاء ورؤية الإنجاز والقدرة على العطاء هي التي تحدونا.
بدوره يؤكد رئيس جمعية المكتبات والمعلومات الأردنية الشربجي ضرورة تقديم رؤية جامعة للدروس الوطنية المستفادة من مراكمة مئة عام من خلال اللامركزية، مشيرا الى ان مشاركة المجتمع ومنح الثقة والمتابعة والمساءلة هي أسس النجاح، وتوفير الفرصة للمحافظات والألوية والمدن والقرى والمخيمات كي تعبر عن نفسها.
ويرى الباحث النوايسة أن الفرح بمئوية الدولة ليس خاصاً في ترتيبات وبرامج رسمية، وإنما هو شعور جَمَعي يجب أن يصدر من كل بيت، فالدولة للجميع، متمنيا أن يكون الفرح الأردني بالمئوية عفوياً حتى نُبعد التكّلف.
من جهته، يرى رئيس مختبر السرديات الأردني برجس، فإن علينا أن نقدم تاريخنا بأفضل السبل لهذا الجيل والأجيال القادمة حتى نتمكن من إعلاء قيمة المنجز والوقوف بوجه أي محاولة لطمس ما أنجزنا، وقال :"في هذه المرحلة التي يسود الإحباط فيها العالم، من الضروري أن نذهب إلى أهم السبل في تفعيل قيمة الريادة والإبداع لدى الإنسان الأردني، وإن حصل هذا ستكون إحدى أهم المنجزات، العبور نحو الضفاف التي نطمح إليها".
ويؤكد رئيس منتدى جماعة درب الحضارات الثقافي الباحث والأديب النوايسة، انه يتحتم علينا تحصين بلدنا من الاحداث التي تعصف بمن حولنا وتعظيم الإنجازات، وإرساء قواعد دولة المؤسسات والقانون، وإشراك كافة أبناء المجتمع في البناء على قاعدة العدل والمساواة وتكافؤ الفرص، وإبعاد شبح الواسطة والمحسوبية، لتحصين دولتنا ثم السعي لخلق مبادرات بناء وتعزيز جديدة، وبناء الإنسان على نحو حضاري متين.