الانتخابات الرئاسية الإيرانية.. خامنئي والحكومة "الثورية الفتية"

تم نشره الإثنين 22nd آذار / مارس 2021 03:14 مساءً
الانتخابات الرئاسية الإيرانية.. خامنئي والحكومة "الثورية الفتية"
المرشد الإيراني علي خامنئي

المدينة نيوز :- تحدث المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، خلال خطبة عيد النوروز، الأحد، مرة أخرى عن الانتخابات الرئاسية المقبلة المزمع إجراؤها في يونيو المقبل، قائلا إنها "ذات أهمية كبيرة سواء من الناحية الداخلية والتجديد من خلال الإتيان بحكومة ذات حيوية، أو من الناحية الخارجية التي تؤدي إلى تعزيز القوة الوطنية".

كما انتقد من يصفون منصب رئيس الجمهورية في إيران بأنه مجرد "مسيّر أعمال" قائلاً: "هناك من يقول إن الرئيس ليس له سلطة أو أن الرئيس مجرد مسير للأعمال، كل هذا غير صحيح، وإما إنه يقال بغير مسؤولية أو عن جهل".

ويعتقد العديد من المراقبين أن خامنئي بتأكيده على مواصفات الحكومة الحيوية الجديدة يحاول تطبيق رؤيته للإتيان بـ "حكومة ثورية شابة" من خلال مرشحي الحرس الثوري الخاضعين لسيطرته المطلقة.

وشهدت الانتخابات في إيران خلال الثلاثين عاماً الماضية تصويت غالبية المجتمع الإيراني للمرشحين الذين لهم وجهات نظر تختلف عن آراء مرشد النظام  ، وفق "العربية" .

وكان فوز مرشحي المرشد مرهوناً إما بالتزوير أو بمقاطعة الانتخابات من قبل الغالبية العظمى من الناخبين. كما كانت تزداد المشاركة عندما يجد الشعب مرشحاً يتكلم بلغة تختلف عن لغة المرشد ومقربيه من الحرس الثوري أو في التيار الأصولي المتشدد. وكان ملحوظا دوما أن المشاركة تنخفض عند ما لا يظهر مرشح قادر على تحدي المرشد وذو برنامج يعد بالتغيير.

أبرز سمات الانتخابات الرئاسية المقبلة خلو الساحة السياسية الإيرانية تماماً من مرشحين غير محسوبين على المرشد والحرس الثوري، إذ أن كل المرشحين الحاليين هم أقزام ترشحوا لملء الفراغ كرهاً أو طواعية.

معظم مراقبي الشأن الإيراني يعتقدون أن رئيس جمهورية إيران القادم قد تعين بالفعل، وأن الانتخابات ما هي إلا مسرحية لإضفاء الشرعية على هذا الرئيس الذي تم اختياره من قبل بيت المرشد وقادة الحرس الثوري.

ويجمع معظم المحللين على أن المشاركة في الانتخابات المقبلة ستكون ضعيفة جدا ولكن النظام لم يحسم أمره بعد، فترك الأمر للمرشح الذي يستطيع أن يحظى بقبول ولو ضئيلا من قبل عامة الشعب، ويستطيع أن يكسب المزيد من الأصوات مقارنة بمنافسيه.

خطة المرشد
ويتوقع مراقبون أن تنحصر المنافسة بين قادة الحرس الثوري الذين تنطبق عليهم مواصفات المرشد الأعلى للنظام، علي خامنئي للحكومة الجديدة التي حددها بأن تكون " فتية " و ثورية". وعبر خامنئي في أكثر من مناسبة بأن تكون الحكومة المقبلة من نصيب الشباب الثوري، شديد الولاء للنظام ولولاية الفقيه.

ويذهب بعض الخبراء إلى أن الحرس الثوري الذي يسعى للاستحواذ على منصب الرئاسة، إنما يرغب في استكمال إحكام قبضته على كل أركان السلطة في إيران، وبأن يتابع مسيرته الذي بدأت بمهنة حراسة رجال الدين، ثم تحولت لشراكة على السلطة، ومن ثم منافسة على السلطة، وصولاً إلى الاستحواذ على مقاليد البلاد وإن تطلب الأمر الانقلاب على هذه السلطة.

بدأت الدعاية الانتخابية غير الرسمية للمرشحين عبر نشر فيديوهات، وافتتاح مراكز دعاية انتخابية، ويقال أن إبراهيم رئيسي رئيس سلطة القضاء وسعيد محمد، هم أكثر المرشحين الذين عملوا على تأسيس مراكز دعائية في مختلف أنحاء إيران، كما نشر سعيد محمد فيديو دعائي وهو يرتدي خلاله الزي العربي الأهوازي، بحضور بعض شيوخ القبائل العربية في الأهواز.

أبرز المرشحين
1ـ اللواء سعيد محمد
أصغر جنرالات الحرس ولعله من أبرز المرشحين المتوقعين في انتخابات يونيو/حزيران، وكان حتى استقالته قبل أيام قليلة، قائد الهيئة الهندسية لمقر خاتم الأنبياء (مقر خاتم الأنبياء للإعمار) في الحرس الثوري الإيراني.

يشار إلى أن وصول الجنرال الشاب إلى قمة هيئة خاتم الأنبياء، يشي بقربه من المرشد الإيراني علي خامنئي، وثقة الأخير به.
وكانت لوحات إعلانية عدة انتشرت في طهران وغيرها من المدن، مع اقتراب موعد الانتخابات، للإشادة بخدمات محمد، والتزامه الإيديولوجي.

2ـ حسين دهقان برز اسمه، من بين مرشحي الحرس الثوري، وهو عميد سابق في سلاح الجو، كما شغل منصب وزير الدفاع في الإدارة الأولى لروحاني.

دهقان، الذي يشغل الآن منصب المستشار العسكري لخامنئي، كان قد هدد الشعب الإيراني بأنه في حال شهر النظام بأنه مهدد بالسقوط، فسوف يتدخل الحرس الثوري بانقلاب عسكري، إذا لزم الأمر .

3ـ محسن رضائي
لم يعلن للآن عن ترشحه بشكل رسمي، ولكنه أعلن اليوم 16 مارس عن تدشينه موقع وصفه بأنه منبر لإحداث التغيير في الحكومة المستقبلية، وقال عبر هذا الموقع يمكن لكل إيراني أن ينقل مشاكله وآرائه إلى المسؤولين الحكوميين وأن يقدم حلولاً، بل ويشارك في إدارة كل مرافق الحكومة، وهنا اعتبر المراقبين هذه الخطوة، بمنزلة إعلان ترشح غير رسمي.

4ـ علي مطهري نائب رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الإيراني السابق، ينتمي للتيار الأصولي ولكن مواقفه في الأعوام الأخيرة كانت تقترب من الإصلاحيين مما أدى الى رفض ترشيحه لانتخابات مجلس الشورى السابقة. تعد فرص وصوله للانتخابات ضئيلة ولم يحظ بدعم أي من الجناحين الرئيسين في البلاد، ولعله يناور لكي يصبح مرشح الإصلاحيين، لو رفض النظام مرشحي التيار الإصلاحي. والبعض يعتقد بأنه تقدم ليفسح المجال لصهره علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى السابق.

5ـ محسن هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس بلدية طهران ونجل أكبر هاشمي رفسنجاني رئيس جمهورية ايران السابق، لم يعلن رسمياً عن ترشحه، ولكن لو تمت تزكيته من قبل مجلس صيانة الدستور سيكون مرشحاً من قبل حزب "كوادر البناء الإصلاحي" الذي ينتمي له.

6ـ إبراهيم رئيسي لم يعلن عن ترشحه للحظة بشكل رسمي، ولكن يتوقع الكثير أنه من المرشحين المحتملين.

7ـ حسن خميني (حفيد الخميني) لم يرشح نفسه للانتخابات بشكل رسمي ولكن التيار الإصلاحي يسعى من خلال ترشيح حسن خميني أو محمد جواد ظريف وزير الخارجية إلى حث الناس على المشاركة والفوز في الانتخابات، أما العقبة الكبيرة فهي مجلس صيانة الدستور الذي سبق وأن رفض ترشح حسن خميني لانتخابات مجلس الخبراء في عام 2015، وأما عن ظريف فهو يفتقر لخلفية العمل التنفيذي.

8ـ محمود أحمدي نجاد لم يعلن عن ترشحه بشكل رسمي ولكنه عبر كتابة رسائل ولقاءات صحفية وزيارات إلى مختلف المدن الإيرانية يسعى إلى إقناع النظام بأنه الرجل الوحيد القادر على أن يحرك الساحة، وأن يكسب أصوات الكثير من الناخبين المتذمرين والغاضبين على النظام، ولكن احتمال تزكيته وقبول ترشحه ضعيف للغاية.

8ـ محمد باقر قاليباف رئيس مجلس الشورى (البرلمان) الحالي، ومن أهم قادة الحرس الثوري، لم يعلن بشكل رسمي عن ترشحه ولكن الكثير من المراقبين يعتبرونه أحد أهم مرشحي التيار الأصولي بعد إبراهيم رئيسي، ولكن بعد رفض بوتين رئيس جمهورية روسيا استقباله، فإن حظوظه قد انخفضت بشكل كبير.

9ـ علي لاريجاني لم يعلن عن ترشحه بشكل رسمي ولكن لو استطاع أن يجتاز عقبة مجلس صيانة الدستور، فسيصبح مرشح الإصلاحيين الحكوميين.



اغتيال رئيس منسقية الحركات الأزوادية في العاصمة المالية باماكو