إيران ترفض مقترحاً أميركياً محتملاً لوقف أنشطة نووية مقابل تخفيف العقوبات

تم نشره الثلاثاء 30 آذار / مارس 2021 05:12 مساءً
إيران ترفض مقترحاً أميركياً محتملاً لوقف أنشطة نووية مقابل تخفيف العقوبات
تشترط إيران رفع جميع العقوبات عنها

المدينة نيوز :- أكدت البعثة الإيرانية في الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، رفض طهران مقترحاً أميركياً محتملاً لوقف إجراءات نووية مقابل تخفيف العقوبات، مصرحة بأنه "لأجل عودة أميركا إلى الاتفاق النووي، لا حاجة لأي خطة، بل إلى قرار سياسي منها لتنفيذ تعهداتها بشكل كامل وعاجل".

وقالت البعثة الإيرانية في بيان نشرته وكالة "نور نيوز" الإيرانية، إن طهران على تواصل مع شركاء الاتفاق النووي حول المواضيع ذات الصلة بالاتفاق.

إلى ذلك، نقل التلفزيون الإيراني عن "مسؤول إيراني رفيع" قوله إن "إيران لن توقف أياً من أنشطتها النووية الحالية قبل رفع جميع العقوبات"، مشدداً على أن تخصيب اليورانيوم بدرجة نقاء 20 في المائة يتوقف فقط في حال رفع الولايات المتحدة جميع العقوبات.

وأكد أن "الإدارة الأميركية تخسر الوقت بسرعة، وإن لم ترفع العقوبات قريباً، ستقدم إيران على خطوات أكثر خفضاً لتعهداتها النووية بالاتفاق النووي" المبرم عام 2015.

وكانت طهران قد قلّصت التزاماتها النووية بشكل مستمرّ منذ الثامن من مايو/ أيار 2019 في الذكرى الأولى للانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، رداً على تداعيات هذا الانسحاب وما تبعه من عقوبات شاملة تعرضت لها، و"المماطلة" الأوروبية في تنفيذ التعهدات.

وفي إطار خفض تعهداتها، رفعت إيران من الرابع من ديسمبر/ كانون الثاني الماضي نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة، مع التهديد بالذهاب إلى أكثر من ذلك، وحتى إلى 60 في المائة، كما هدد به المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي في وقت سابق.

وأورد موقع "بوليتيكو" الإخباري الأميركي، يوم الاثنين، أن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، تحاول تقديم مقترح جديد لطهران من أجل تشجيعها على الدخول في محادثات بشأن الاتفاق النووي الذي انسحبت منه واشنطن في عهد الرئيس السابق، دونالد ترامب، موضحاً أن المقترح الذي يضم تخفيف العقوبات على إيران، يأتي في وقت يقترب فيه موعد الانتخابات الإيرانية.

ونقل "بوليتيكو" عن مصدرين مطلعين على الوضع قولهما إن المسؤولين في إدارة بايدن يخططون لتقديم المقترح الجديد لإحياء المحادثات، وذلك في أقرب وقت من هذا الأسبوع.

ويدعو المقترح إيران إلى وقف بعض أنشطتها النووية، مثل العمل بأجهزة طرد مركزي متطورة، وتخصيب اليورانيوم بنسبة 20 بالمائة، مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية عنها، بحسب أحد المصدرين، الذي شدد على أن التفاصيل ما زالت قيد الدراسة.

من جهته، أكد المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي، اليوم الثلاثاء، في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، أن الولايات المتحدة الأميركية "لا خيار منطقياً أمامها إلا العودة إلى الاتفاق النووي ورفع جميع العقوبات"، لافتاً إلى أن الحكومة الحالية "لن توقف جهودها حتى اليوم الأخير من ولايتها" التي تنتهي بعد تسليم السلطة التنفيذية للرئيس الإيراني الجديد يوم 3 أغسطس/ آب 2021. ومن المقرّر أن تجرى الانتخابات الرئاسية الإيرانية يوم 18 يونيو/حزيران المقبل.

وخاطب المتحدث الإيراني الولايات المتحدة الأميركية والأطراف الأوروبية، قائلاً إن "المزيد من التأخير في إلغاء العقوبات على إيران ليس فقط يقلص حظوظ إحياء الاتفاق النووي وآخر الحلول المتناولة لإنهاء الخلافات، بل يبعدهم عن أفق أفضل للعلاقات مع إيران".

ونفى ربيعي اتصالات مباشرة للإدارة الأميركية مع إيران لرفع العقوبات، مؤكداً أن إلغاء العقوبات يحتاج إلى "خطوة عملية"، لا إلى التفاوض.

واتهم الرئيس الأميركي جو بايدن بـ"نقض مواقفه بعد الفوز في الانتخابات" الأميركية، قائلاً إنه "لا يزال يواصل سياسة الضغوط القصوى الفاشلة"، مع التأكيد أن هذه السياسة "لن تساعد في بناء الثقة المفقودة وجعلتنا مترددين في مدى جدية الإدارة الأميركية الجديدة بشأن العودة إلى الدبلوماسية".

وشدد المتحدث باسم الحكومة الإيرانية على أن "عقد أي اجتماع قبل رفع العقوبات وعودة جميع الأطراف إلى التعهدات، وإن لم تترتب عنه أضرار، لن تكون له فائدة أو ضرورة"، مضيفاً أن "العودة إلى الالتزامات ليست أمراً معقداً ولا تستدعي إجراء مفاوضات".

وفي السياق، قال ربيعي إنه "إذا كانت أميركا مستعدة لرفع جميع العقوبات المنتهكة للاتفاق النووي مرة واحدة، مع تحققنا من وقفها عملياً، فنحن أيضاً مستعدون لاستئناف جميع تعهداتنا في أقصى وقت ممكن ومقبول لجميع الأطراف".

غير أن المتحدث الإيراني أوضح أنه "إذا كان لدى الجانب الأميركي مقترح أفضل لا يتطلب إجراء التفاوض، يمكنه إرساله إلينا عبر القنوات الرسمية، ونحن سندرسه بكل جدية".

وثيقة التعاون مع الصين

وتطرق ربيعي إلى وثيقة "التعاون الشامل" بين إيران والصين لـ25 عاماً، والانتقادات الداخلية في إيران لهذه الوثيقة، قائلاً إن "الحكومة تحترم أولئك الذين لديهم الغيرة على استقلال البلاد، وترى أنه لا ينبغي أن تبقى أي وثيقة وطنية مخفية عن الرأي العام".

وأضاف أن الحكومة الصينية "لم تكن ترغب في نشر الوثيقة لبعض ملاحظات لديها، لكن بالاتفاق معها، الخارجية الإيرانية نشرت ورقة معلومات (Fact sheet) حول عناوين الفصول ومضمون الاتفاق، وهي في متناول الجميع".

وأكد ربيعي أن نشر النص الكامل لوثيقة التعاون الشامل مع الصين يتوقف على موافقة الطرفين، مشدداً على أنها "خريطة طريق فقط ولا تتضمن أي تعهد للطرفين".

وأوضح أن الوثيقة "ليست اتفاقية وصفقة أو معاهدة دولية ولا تحتاج إلى إقرارها في البرلمان"، واصفاً الانتقادات والحملات ضد الوثيقة بأنها "إثارة ضجات ليس من منطلق الحرص على البلاد، بل معارضة استقلاليتها. مرة تحدثوا عن بيع جزر، ومرة قالوا إن قوات عسكرية (صينية) ستستقر في إيران، واليوم رأينا أن كل ذلك أكذوبة".

وكان وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، ونظيره الصيني وانغ يي، قد وقّعا السبت، في طهران، "وثيقة برنامج التعاون الشامل بين إيران والصين لـ25 عاماً"، في خطوة لافتة لتعزيز الروابط والعلاقات بين البلدين.

وتغطي "وثيقة برنامج التعاون الشامل" بين إيران والصين لفترة 25 عاماً، مختلف المجالات: السياسية والأمنية والاقتصادية والدفاعية والزراعية والثقافية والإعلامية والشعبية.

وتؤكد الوثيقة، بحسب ما تسرّب منها إلى الإعلام، أن بكين وطهران تسعيان من خلالها إلى "توجيه الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الصين وإيران على أساس ربح ـ ربح في المجالات الثنائية والإقليمية والدولية".

كذلك، تنصّ الوثيقة على تعزيز التعاون العسكري والأمني الثنائي، وتبادل الخبرات العسكرية، وإجراء المناورات المشتركة، مشيرة إلى أن "الطرفين، في إطار الحفاظ على مبدأ التعددية، سيحافظان على تنفيذ مضمونها في مواجهة الضغوط غير القانونية للأطراف الثالثة".

بدوره، قال القائد العام للحرس الثوري الإيراني، الجنرال حسين سلامي، من محافظة يزد وسط إيران، إن بلاده "ليست بحاجة إلى الاتفاق النووي، وهي منتصرة، سواء رُفعت العقوبات أو لم تُرفع".

وقال سلامي، وفقاً لما أوردت وكالة "إيسنا" الإيرانية: "إننا لسنا مستعجلين لرفع العقوبات وغير مهتمين بها، ولسنا بحاجة إلى الاتفاق النووي"، مضيفاً أنه "إذا رفع العدو العقوبات، نكون قد انتصرنا عليه، وإذا لم يرفعها، فنحن نحقق الاكتفاء الذاتي المطلق ونكمل خريطة العزة"، حسب قوله.

العربي الجديد