حظر الجمعة الجاي عنا.... دعوة تنسف الجهود الاحترازية لمنع انتشار كورونا

تم نشره الأربعاء 31st آذار / مارس 2021 05:24 مساءً
حظر الجمعة الجاي عنا.... دعوة تنسف الجهود الاحترازية لمنع انتشار كورونا
حظر تجول

المدينة نيوز :- " جيرة عليكم، حظر الجمعة الجاي عنا"، و"تعالوا ننحجر سوا بنتسلى"، دعوات يصر عليها بعضهم على سبيل "تغيير الجو"، لدحر ملل تداعيات كورونا، أو هكذا تبدو في الشكل، لكنها في المضمون، تنسف الهدف الاساس، الذي اقر من أجله الحظر الشامل في ايام الجمع، الا وهو منع الاختلاط، والتباعد الجسدي، وتفادي أي تجمعات قد تتسبب بمزيد من الاصابات بفيروس كورونا المستجد، في موازاة استمرار التصاعد النسبي لها في المملكة.
ولا يجد خبراء في علمي النفس والاجتماع تعليلا للتحايل غير المباشر على حظر يوم الجمعة، من خلال التجمعات، وتجاوز القانون، والتعدي على صحة الافراد من قبل البعض، الا في سياق انعدام المسؤولية والاستهتار واللامبالاة، وعدم الادراك الفعلي لخطورة الفيروس الذي حصد في الاردن، حتى اللحظة 6747 وفاة، و605007 اصابة، فيما سجل رقم اقترب من حاجز 3 ملايين وفاة، و128 مليون اصابة عالميا.
ويشدد الخبراء، ومعهم أطباء، على اهمية الالتزام بعدم مبارحة المنازل في اوقات الحظرين الشامل والجزئي ايضا، وعلى عدم تحويل أيام الجمع، كمناسبة للقاء اكبر عدد ممكن من الاشخاص، في تحد سافر للقانون، ونسف لكل الجهود الحكومية المبذولة، بغية الحد من انتشار المرض، حماية للوطن والمواطن.
ناشطون يتساءلون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عن جدوى الحظر الشامل خلال ايام الجمع، "طالما انها اضحت أياما للتجمع، والمخالطة وعدم التباعد"، كما يقولون، الامر الذي يزيد من "طينة عدد الاصابات بلة"، على حد وصف احدهم.
وكما الكثير من المواطنين، تستغرب زينة الفاعوري، 38 سنة، ربة منزل، ما تسميه "هجرة آخر الاسبوع من محافظة لاخرى"، حيث يتقاطر الناس متوجهين لأسرهم في مختلف المحافظات، وكأن الحظر الشامل وجد لقضاء العطلة مع اكبر عدد ممكن من الاقرباء، متسائلة: هل من المعقول ان يكيد المرء نفسه، أو يتقصد جلب الأذية له، ولمحيطه؟وتكشف عن ان الاختلاط في ايام حظر الجمع لا يقتصر على العائلة الواحدة، بل يتعداه لاختلاط الجيران مع بعضهم بعضا، ممن يقطنون ذات الحي او البناية او القرية، معربة عن أسفها لاستهتارهم، وعدم احساسهم بالمسؤولية الاجتماعية والصحية.
وفيما أن عماد المسؤولية الوطنية، كما ترى الفاعوري، هو درء الخطر، والاسهام قدر الامكان في تعزيز كل الاجراءات الاحترازية، بموازاة جهود الدولة وكل اجهزتها المعنية في هذا السياق، داعية إلى "احترام الانسانية والقوانين على حد سواء، وعدم الانجرار لعاطفة اللقاء الذي لا يحمد عقباه".
ولا ينحصر "لقاء الجمعة المحظور"، بما تقدم، بل يتعداه لان يقفز البعض من على السور الفاصل بينهم وبين الجيران، لقضاء يوم "هش ونش" عندهم، او لتبادل اطباق الطعام والاكل على الطاولة ذاتها، دون اي كمامات بطبيعة الحال، او اي تباعد او احتراز، او تدارك لوجود مرض "من اساسه"، وفقا للخمسيني ابو نايف، الذي يشتكي من تصرفات لجيران، يلحظ سلوكهم سالف الذكر، ليس لانه يراقب الناس كما يقول، بل لانه يقطن في الطابق الخامس، ويرى من على شرفته، هذه التحركات التي يصفها ب"المريبة وغير المسؤولة".
وتجاهر الاربعينية فدوى، بمللها من وحدة وضجر ايام كورونا، حيث لا لقاءات ولا زيارات ولا تسوق، على حد شكواها، كاشفة عن انها ليست ضد لقاء الاسر ايام الجمع بالمطلق، شريطة الا يتعدى هذا اللقاء العدد المسموح به، وان يلتزم الجميع بالتباعد والتعقيم والكمامات.
يعتقد البعض ان تعمد الاقتراب من الخطر هو نوع من انواع اثبات الذات"، هكذا يفسر استشاري الطب النفسي الدكتور زهير الدباغ ضمن حديثه لوكالة الانباء الاردنية(بترا) قيام البعض بكسر قواعد حظر ايام الجمع، والاصرار على الالتقاء مع العائلة الكبيرة او الممتدة او مع ثلة من الاصدقاء والاقرباء، موضحا، ان اثبات الذات يأتي عادة في سياق ايجابي، وضمن سلوكيات تعود بالفائدة على المجتمع.
ويوضح ان اثبات الذات لا يتأتى من خلال ايذاء النفس والمجتمع، والمشاركة في نقل العدوى، كما ان محاولة تجاوز معاناة النقص في قوة الشخصية، لا يعني تحدي القانون، وانما من خلال الارتقاء لمستوى المسؤولية، والبعد عن كل ما شأنه المس بالأمن المجتمعي الصحي، وان يحول كل منا ذاته لانموذج مثالي في الالتزام بكل الاجراءات الوقائية، مسببا "عدوى ايجابية" بالمعنى الايجابي الفعلي، بوازع اخلاقي يعمم الخير، ويرفض الشر.
ويتساءل الدكتور الدباغ: من يرغب منا في ان يصاب أو يصيب الاخرين بالمرض؟ والجواب المنطقي: حتما لا احد يرغب بذلك، اذن، على الجميع مواصلة الالتزام الفعلي بالحظر الشامل، وعدم تحويله ليوم ترفيه مشوب بريبة الاصابة، والقلق وايذاء النفس والمجتمع، على ان نستغل ايام الجمع، كما يقول، كيوم نوعي تشاركي تفاعلي منتج، ضمن الاسرة الواحدة، على أمل اللقاء بمن نحب من اقرباء واصدقاء، بعد انقشاع الغمة، وزوال الشدة بإذن الله تعالى.
ويشاطر اختصاصي الامراض الصدرية الدكتور محمود الشبول، ما ذهب اليه الدكتور الدباغ، لجهة اهمية الالتزام بالحظر الشامل، مستدركا: "غير ان ما نراه يغاير تلك الدعوات"، حيث جنوح بعض الناس نحو قضاء ايام الجمع خارج المنزل، وكأننا نعيش اياما اعتيادية، وكأن مرضا لم يكن!ويشدد في هذا السياق، في ظل تحويل البعض، وللأسف، كما يقول، ايام الجمع لملتقيات عائلية على ضرورة التباعد الجسدي، قدر الامكان، والالتزام الفعلي بارتداء الكمامة وعدم المصافحة او التقبيل مطلقا، محذرا من خطورة عدم الاكتراث، والاستهتار، لا سيما في ظل تفاقم انتشار فيروس كورونا المتحور، وازدياد اعداد الاصابات.

 ولفت الدكتور الشبول إلى أن البعض لا يقوم بإجراء فحص اختبار الإصابة بفيروس كورونا من عدمه، " بي سي آر"، حتى لو علم بإصابة احد افراد اسرته، معللا ذلك، بعدم ادراكهم لخطورة المرض، او خطورة ان يكونوا من حامليه وناقليه، ما يفاقم الوضع الوبائي، جراء ذلك الاستهتار.
من جهته يقول استاذ علم الاجتماع والفكر التنموي الدكتور سالم ساري: إن الذي تعود على استضافة الأقارب في ايام الجمع، يرى في تراجعه عن تلك العادة لأي سبب كان، سلوكا لا يليق به، كما ان الوباء الطارئ والمستجد، لن يقابل من قبل البعض الا بكراهية وعناد، وبالاستمرار على ما هم عليه، حيث الانكار لفكرة التباعد.
ويضيف: التقارب الاجتماعي هو القيمة الثقافية الاجتماعية الكبرى والمكتسبة، التي ناضلت المجتمعات بغية نيلها، بعد عقود طويلة من العداء والقطيعة والعزلة والكراهية، ولكن المجتمعات المتقدمة يحكمها العقل والمنطق، وليس العواطف والعادات والانفعالات، ولذلك هم أكثر استجابة لمتطلبات القواعد والقوانين.
ويلفت الدكتور ساري إلى أن مجتمعنا الاردني العريق بثقافته في التكافل والتضحية والايثار، قد استجاب لإجراءات كورونا، بصورة إيجابية مذهلة، بالاعتماد على مخزونه القيمي الوفير، عازيا عدم التزام البعض بتلك الاجراءات، لقلة الوعي الصحي، ولحجم الاشاعات التي تضخ بكثافة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وللتضارب في الاخبار المغلوطة والآراء والاتجاهات، لاسيما في ظل محدودية المعلومات العلمية الحاسمة بشأن كل ما يتعلق بكورونا، وخاصة المتحور منه.
ويذهب الاستاذ في كلية الشريعة بالجامعة الاردنية الدكتور محمد الخطيب إلى أن ما يجري في بعض المناطق والمحافظات من قبل البعض، لجهة إقامة للسهرات والجلسات العائلية التي يحضرها العشرات، هو استهتار بقيمة الصحة قد يسبب في انتقال سريع للعدوى،لذلك فالمواطن مطالب، ومن منطلق ديني واخلاقي ووطني، بأن يقي نفسه من هذا البلاء عن طريق الامتناع عن هذه التجمعات خاصة في ظل الخرق غير المباشر، لحظر يوم الجمعة الشامل.
ويدعو في سياق متصل، للتخفيف عن الناس، والغاء فكرة الحظر الشامل لاحقا، حيث لا يطبقه الجميع كما يجب له ان يكون على ان يلتزموا بكل الاجراءات الوقائية.
يشار إلى أن الحكومة كانت قد اصدرت اخيرا قرارا "يقضي بتمديد العمل بحظر الجمعة الشامل، والحظر الليلي الجزئي حتى 15 أيار المقبل.

اخلاص القاضي