انتكاسة بطعم الهزيمة.. سياسيون إسرائيليون بدؤوا بالهجوم على نتنياهو

تم نشره الإثنين 24 أيّار / مايو 2021 12:46 صباحاً
انتكاسة بطعم الهزيمة..  سياسيون إسرائيليون بدؤوا بالهجوم على نتنياهو
علي ابو حبلة

تنتظر إسرائيلَ في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار مع قطاع غزة، علاماتُ استفهام متشعّبة، في اتّجاهات ومستويات مختلفة، لا تقتصر على النتائج المادّية المباشرة للمعركة العسكرية فقط، بل وتطال أيضاً تداعياتها على ساحات أخرى، لا تقلّ أهمية، بل تزيد، عن الساحة الفلسطينية ، على رغم تقدُّم الأخيرة سلّم الأولويات حالياً. الأسئلة التي تشغل صاحبَي القرار السياسي والعسكري في تل أبيب، بل وشغلتهما قبل وقف إطلاق النار، تتعلّق بأسباب الفشل وتأثيراته السلبية على تموضع إسرائيل في مواجهة الفلسطينيين، سواء في غزة أو الضفة أو القدس، وكذلك في أراضي العام 1948. ولعلّ في مقدمة تلك الأسئلة في دائرة التحدّي الأولى، أي الفلسطينية، حجم الضرر الذي لحق بقوة الردع الإسرائيلية في هذه المواجهة، والذي يبدو كافياً في ذاته لمنع مواجهة أخرى، يُرجَّح، مع هذا، أن لا يفصلها زمن طويل عن الأخيرة. أيضاً، سيكون على إسرائيل البحث في قوة الفصائل كما تبدّت في الجولة المنتهية، وإن كانت تل أبيب تملك أدوات منع ترميمها أو تعاظمها من جديد. ستهتمّ إسرائيل بدراسة أسباب الفشل ألاستخباري الذي منعها من تحقيق إنجازات تطلّعت إلى تحقيقها أيّاماً طويلة، علّها تكون قادرة على تحقيق صورة انتصار ما، كان يحتاج إليها المستويان السياسي والعسكري لإنهاء الجولة. هذا الفشل الذي أدّى إلى تراجع الكيان، وإقراره بشكل غير مباشر بدونية قدرته على تحقيق الأهداف في مواجهة غزة، على رغم الفارق الكبير في الإمكانات العسكرية بين الطرفين، وهذا يطرح تساؤل كبير عن الإخفاق ألاستخباري الإسرائيلي ، والتي ثبت فشلها، حيث تمكنت الفصائل الفلسطينية من تجاوز الحصار واحتواء الجهد ألاستخباري المُسلَّط عليها، تعكف كافة القوى الصهيونية وضع إمكانياتها ، وما يمكنها أن تضيف إليها من أصدقائها وأتباعها، على طاولة البحث تمهيداً لبلورة خطط ومسارات تهدف إلى تفريغ الانتصار لقوى المقاومة الفلسطينية من مضمونه وفاعليته، في هذا الإطار، تسعى إسرائيل إلى تحقيق أهداف ترفع من شان انجازاتها ،وتعمل من جديد الى ترميم الردع، وربّما أيضاً تعزيزه، في مواجهة المقاومة الفلسطينية . وهي غاية تُمثّل أولوية لدى إسرائيل في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، بما لا يعني تقليص ما يُتوقَّع منها من أفعال تجاه الفلسطينيين فقط، بل وأيضاً إمكانية أن تلجأ إلى أعمال الاغتيالات ضد شخصيات قياديه في قوى المقاومة ، علّها تُحقّق، عبر تغييبهم جسدياً، ما عجزت عن بلوغه خلال المواجهة نفسها. وهذا لا يعني بالضرورة عمليات صاخبة قد تتسبّب في استئناف القتال، إذ يمكن للاحتلال أن يقوم بعمليات اغتيال دون ان يترك بصمات ، ما يتطلّب العمل في اليوم الذي يلي وقف اطلاق النار اتخاذ الحيطة والحذر. وعليه، سيكون على قادة الفصائل، في المقابل، العمل على تأمين المنعة الاستخبارية المضادّة، والانكفاء العلني ما أمكن، كمظلّة حمايه ضرورية في هذه المرحلة، لمنع الاحتلال من تحقيق أهدافه. في المحصلة، نتائج المواجهة في الساحة الفلسطينية متشعّبة ومتنوّعة ومتداخلة، ومنها ما تَحقّق بشكل كامل، فيما تنتظر نتائج أخرى معارك غير عسكرية يُفترض أن يخوضها الفلسطينيون لاستكمال تَحقّقها، فيما ستكون إسرائيل معنيّة بمنعها أو خفض سقف توقّعات الفلسطينيين منها. لكن واحدة من أهمّ النتائج المُنجزة، وإن رفضت إسرائيل الإقرار العلني بها، هي معادلة « القدس محور الصراع »؛ وهذا يتطلب على دول العالم استدراك ضرورة معالجة قضية القدس والتراجع الأمريكي عن قرار ترمب الاعتراف في القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي وضرورة ردع حكومة الاحتلال عن القيام بمخططها لتهويد القدس ومحاولات التغيير الديموغرافي وممارسة سياسة التطهير العرقي والفصل العنصري واستحضار رد الفعل الفلسطيني والعربي والإسلامي على أي إجراء عدائي ضد القدس.

الدستور