الأردن: تسارع في ترتيب الأوراق عشية استقبال بلينكن ووفده

تم نشره الإثنين 24 أيّار / مايو 2021 10:05 مساءً
الأردن: تسارع في ترتيب الأوراق عشية استقبال بلينكن ووفده
احتجاجات في عمان تنديدا بقمع بالاحتلال

المدينة نيوز :- التقاط ما هو جوهري بعد تعيين مدير جديد للإعلام في القصر الملكي الأردني قد يعني التوقف عند بعض التأملات السياسية، ليس على صعيد الخطوة نفسها فقط، لكن على صعيد دلالاتها، وذلك وسط زحمة مكررة بطبيعة الحال في صخب الحوار حول ملف الإصلاح السياسي والهيكلي، وأيضاً وسط عاصفة الجدل والإثارة التي تنتج عن أسئلة كبيرة اليوم، من طراز ما هي الخطوة اللاحقة في الاشتباك مع إصرار العدو الإسرائيلي على التحرش بالوصاية الأردنية؟ ومن طراز ما الذي يمكن أن نقوله لضيفين أمريكيين في غاية الأهمية والخطورة، يعرف أحدهما على الأقل الكثير الكثير عن أزقة ومنحنيات عمان السياسية والاجتماعية؟
يفترض في الإجابة مراقبة المشهد، فوزير الخارجية الأمريكي الجديد أنتوني بلينكن سيقف على مـحطة عـمان خلال جـولته الأولى في المنـطقة.
لكن وبعيداً عن أجندة زيارة بلينكن المعروفة، تردد أن برفقته رئيس جهاز الاستخبارات الأمريكية وصديق عمان الأهم في الإدارة والخبير بها السفير وليام بيرنز، أو «مستر بل» كما يصفه محبوه المتعددون من شخصيات عمان المهمة.
لم يعرف بعد ما إذا كان بيرنز سيحضر فعلاً مع بلينكن، لكن الإصغاء ولو لفترة قصيرة جداً زمنياً في عمان للثنائي بيرنز وبلينكن يعني الكثير للأردنيين، فالتوقف على محطتهم هنا قد يؤسس لإشارات ودلالات حول الصورة الأردنية عند الطاقم الجديد الآن في البيت الأبيض، خلافاً لإيصال الرسائل المتعلقة بثوابت الأردن في القضية الفلسطينية وملف القدس. تحتاج عمان على نحو ما إلى رؤية ذاتها -ولو قليلاً- في المرآة الأمريكية، لكن الأحداث الأخيرة في فلسطين أنتجت تشويشاً طال الجميع، وسط أنباء عن تسريع ما خلف الستارة في ملف نقاشات الإصلاح السياسي في الأردن مرسوم على بيكار النصيحة القديمة التي سمعتها «القدس العربي» مباشرة عدة مرات من صاحبها الدكتور مروان المعشر، وبعنوان وضع وصفة وطنية ذاتية للإصلاح تجنباً لوصفات الآخرين.

ماذا بجعبة الأمريكيين؟

استعدت عمان لاستشعار ما بجعبة الأمريكيين مرحلياً بطريقة غريبة نوعاً ما، فقد بدأت الهيكلية الجديدة في إدارة الطاقم العامل في المكاتب الملكية وأول قرارات التعيين والاستقطاب لمدير مكتب الملك الجديد الدكتور جعفر حسان، كان الاستعانة بالكاتب الصحافي فهد الخيطان، وتعيينه مديراً للإعلام في الديوان الملكي. مبكراً، وصف الدكتور حسان بأنه من القلائل في النخبة الأردنية الذين يستطيعون التواصل مع المفاتيح في واشنطن وفي عواصم المؤسسات الأوروبية عندما يتعلق الأمر بالتفاوض جزئياً على ملف ديمومة المساعدات في السياق المالي. وهمساً في أذن «القدس العربي» قال وزير بارز في الحكومة إن تلك هي المهمة الأساسية التي يجيدها الدكتور حسان.

تطلّب جلوس حسان في مقعده إقالة ثلاثة مستشارين للملك، عاد منهم اثنان بوظائف أدنى، وبدأت عملية الترتيب والحوار، وكانت الخطوة الأولى الاستعانة بصحفي منتقد ومعارض سابقاً لتولي الإعلام في مرحلة الاشتباك مع الإعلام الدولي وسردياته السلبية منذ الثالث من نيسان، عن الأردن.
لا أحد يعلم ما إذا كانت خبرات الخيطان، وهو كاتب معروف ويترأس طاقم فضائية «المملكة» تسعف في احتواء هجمة الإعلام الدولي، لكن ردة فعل منصات التواصل على هذا التعيين كانت مثيرة للحيرة.
يقر الأول بأن تعيين الخيطان تحديداً، وهو أحد الأقلام المقربة من السلطات بوضوح، انحياز مطلوب للتنميط المهني هذه المرة، فيما توقف الجناح الثاني عند آخر مقال إشكالي نشره الخيطان في ملف الفتنة الشهير، الأمر الذي أنتج التباساً في دلالات هذا التعيين وتلك الوظيفة.
في كل حال، قصف مئات الأردنيين عبر التداول المنصاتي مسؤول الإعلام الملكي الجديد بتسجيل قديم ومثير له يتحدث فيه عن 3 أطراف غذت حالة فساد وإفساد الإعلام الأردني بالماضي، من بينها الديوان الملكي نفسه.
وهنا افترض المصطادون بأن المسألة ينبغي أن تثير غضب المعنيين، دون أن يتصور أي مراقب محايد أن الخيطان يمكنه أن ينسجم مع رأيه السابق، بحيث يتولى داخل مؤسسات مركز القرار مهمة ما في سياق بناء تصور جديد معاكس للفساد الذي كان يتحدث عنه قبل الجلوس في حضن السلطة.

هندسة وخطوات أسرع

في كل حال، الخيطان تحت الاختبار، ووجود خبرة مهنية أفضل من عدمها، وخطط واتجاهات لاعب مهم مثل الدكتور حسان بدأت للتو، والحديث يتواصل عن تغييرات أوسع لاحقاً في أطقم الإدارة العليا وعن خلايا ظل تعمل بصراحة على التحديات والأولويات.
الحديث يتواتر خلف الستارة أيضاً عن قانون انتخاب جديد وهمسات في الإصلاح السياسي، وملف الحريات، وقد تستعرض أمام بلينكن – بيرنز إذا حضرا معاً فعلاً، مع أن رحلتهما لها علاقة بالقضية الفلسطينية فقط، ومع أن القناعة راسخة وسط النخبة السياسية الأردنية بأن أحداث فلسطين الأخيرة شهدت تراجعاً حاداً للدور الأردني، فيما الرئيس جو بايدن يعتمد على هذا الدور ولو جزئياً.
يتم أيضاً ترتيب طاقم يحاول هندسة اتجاهات إصلاح سياسي، وإلى جانبه طاقم آخر ضمن مسلسل نشاط الدكتور حسان وطاقمه في إطار هيكلة المنظومة الأمنية. ثمة خطوات أسرع باتجاه تغيير ما في المشهد الأردني، لكن ردود الفعل حتى اللحظة على تعيين خيطان لا تبدو مشجعة لمن يأملون ببناء جسور ثقة بين الدولة والرأي العام، فالمخاوف موجودة من أن لا تكون تجربة الدكتور حسان قد نضجت فعلاً، كما يرى أصدقاء له إلى درجة تخرج في اختيار الكفاءات والأطقم من الصندوق.
كل شيء قابل للاختبار. لكن الحديث عن أول حوار مباشر مع أركان البيت الأبيض يخلط بعض الأوراق، وعلى المحك مراقبة غريبة من الشارع الأردني لكل صغيرة وكبيرة لها علاقة ببوصلة التغيير والإصلاح.
ومراقبة لصيقة لكل إيماءة أو حركة أو اختراق يمكن أن ينتج عن حركة الدكتور حسان.
على المحك أيضاً، عشية انتظار بلينكن ومن يرافقه، تساؤلات حائرة في عمان، جزء منها يحاول تعليب وتغليف الإصلاح السياسي قبل حتى الاتفاق على بنوده، وجزء آخر يحاول الإفلات من تفاصيل وأخطاء مربكة جداً في ملف الفتنة الشهير واعتقالات نيسان، وجزء ثالث يحاول العبث بمفهوم زحف العشائر إلى عمان تضامناً مع المسجد الأقصى والقدس. وثمة جزء رابع يسعى لتبسيط الأسئلة في مواجهة حوادث مثيرة جداً من طراز.. ما الذي حصل عندما انقطعت الكهرباء عن البلاد؟

القدس العربي - بسام البدارين 



مواضيع ساخنة اخرى