الانتخابات النيابية الجزائرية.. حراك وجدل ومقاطعة

تم نشره الجمعة 11 حزيران / يونيو 2021 09:31 مساءً
الانتخابات النيابية الجزائرية.. حراك وجدل ومقاطعة
الانتخابات النيابية الجزائرية

المدينة نيوز :- بعد انتهاء الحملات الانتخابية الخاصة بالانتخابية التشريعية في الجزائر منتصف ليل الثلاثاء، ساعات تفصل البلاد عن انطلاق الاستحقاق النيابي المقرر السبت، وسط مقاطعة أطياف من الحراك وثلة من الأحزاب السياسية التي توصف بـ"العلمانية" و"الليبرالية".

** أحزاب مقاطعة.. لماذا؟

وقبل أسابيع، أعلنت أحزاب توصف بـ"الليبرالية" و"العلمانية" مقاطعة الانتخابات النيابية الجزائرية، بحجة أن "الظروف غير مهيأة" لتنظيمها، مقابل إعلان عدّة أحزاب مشاركتها.

وفي 4 أبريل/نيسان الماضي، أعلنت "جبهة القوى الاشتراكية" (أقدم حزب معارض بالجزائر) عدم المشاركة في الانتخابات.

وعزا شافع بوعيش، القيادي في حزب "القوى الاشتراكية"، قرار المقاطعة إلى "غياب شروط تنظيم انتخابات شفافة".

وقال لـ"الأناضول" إن "عدم المشاركة في الانتخابات البرلمانية، جاء بعد التشاور مع القاعدة النضالية، بسبب غياب شروط تنظيم انتخابات شفافة وعدم توفر أي ضمانات لنزاهة الاقتراع".

وأضاف: "الحزب لا يعتبر هذه الانتخابات حلا للأزمة التي تتخبط فيها البلاد".

واستطرد قائلا: "طالبنا باتخاذ إجراءات للتهدئة، إضافة إلى فتح المجالين السياسي والإعلامي، ورفع القيود عن الحريات، قبل الانتخابات".

ووفق بوعيش، وهو برلماني سابق، فإن "السلطة لا تريد الخروج عن الأجندة التي سطرتها، وستعمل عبر هذه الانتخابات على تعويض الأحزاب الكلاسيكية في البرلمان بممثلي المجتمع المدني والقوائم المستقلة".

وتوقع بوعيش أن "تكون نسبة المشاركة ضعيفة وبمنطقة القبائل (معقل الحزب) ستكون منعدمة، كما في رئاسيات 1999 والانتخابات النيابية لعام 2002 (قاطعهما حزبه)".

وفي 15 مارس/آذار الماضي، كان حزب "العمال" (يساري معارض) أول من أعلن مقاطعته الانتخابات النيابية المبكرة، وذلك للمرة الأولى منذ تأسيسه.

وبررت الأمينة العامة للحزب لويزة حنون، في مؤتمر صحفي، الأمر بـ"عدم قدرة الانتخابات على تصحيح القرارات غير الاجتماعية المتّخذة من طرف الحكومة".

وبعده في 20 من الشهر نفسه، أعلن حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" (علماني/ معارض) في اجتماع له بالعاصمة مقاطعة الانتخابات للأسباب ذاتها.

** أحزاب مشاركة

بالمقابل، تشهد الانتخابات النيابية مشاركة عدّة أحزاب محسوبة على التيار الوطني (موالاة في عهد عبد العزيز بوتفليقة/1999-2019)، من بينها جبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم في عهد بوتفليقة) والتجمع الوطني الديمقراطي (زعيمه السابق أحمد أويحيى المسجون بتهم الفساد) والتحالف الوطني الجمهوري، وتجمع "أمل الجزائر".

كما تشارك أيضا أحزاب إسلامية، مثل "حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي في البلاد) و"حركة البناء الوطني" لرئيسها عبد القادر بن قرينة (حل ثانيا في الانتخابات الرئاسية الماضية) و"حركة الإصلاح الوطني" و"جبهة العدالة والتنمية" لرئيسها عبد الله جاب الله.

** الحراك والانتخابات

ومنذ أن أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، دعوة الناخبين إلى انتخابات نيابية مبكّرة، في 11 مارس الماضي، رفع متظاهرون في الحراك لافتات ترفض الانتخابات.

ويعبر ناشطون في الحراك عن رفضهم لكل المواعيد الانتخابية، بدءا برئاسيات 12 ديسمبر/كانون الأول 2019، مروراً بالاستفتاء على تعديل الدستور في 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 2020، وصولا إلى الانتخابات البرلمانية المبكرة.

والثلاثاء، قال تبون، في مقابلة مع فضائية "الجزيرة" (قطرية) إن "الحراك الأصلي (في إشارة إلى حراك 22 فبراير/شباط 2019) أنقذ الدولة الجزائرية من كارثة واضحة المعالم".

واستدرك أن "المسيرات الأخيرة مجهولة الهوية وليست موحدة فكريا سواء في المطالب أو في الشعارات".

ولفت إلى أن "50 محافظة في البلاد لا تشهد أي مسيرات في الفترة الأخيرة، والمتظاهرون هم مئات فقط".

من جهته، اعتبر ناصر جابي، أستاذ علم الاجتماع، أن "هذه الانتخابات تعكس سوء التفاهم بين النظام السياسي والشعب".

وقال جابي، وهو أحد أبرز ناشطي المعارضة، لـ"الأناضول" إن "الشعب كان يأمل بأن تكون الانتخابات مختلفة، على صعيد الحملة الانتخابية والنقاش السياسي والاجتماعي وعدد المشاركين وغيرها".

وأردف: "للأسف بدت الحملة الانتخابية تشبه ما كان حاصلا قبل الحراك في 2019، فجاءت باهتة والمرشحون لم يقنعوا الكثير من الجزائريين وسط غياب البرامج، لأنّ هدفهم الوصول إلى البرلمان فقط".

وتوقع جابي أن تكون نسبة العزوف عن الانتخابات عالية، خصوصاً في المحافظات الكبرى ومنطقة القبائل، وعند الجالية بالخارج انطلاقا من الحملة الدعائية الباهتة".

** تيارات الحراك

وحول موقف الحراك من الانتخابات النيابية، يرى المحلل السياسي توفيق بوقاعدة أن "الحراك أصبح لديه الكثير من الرؤى، رغم إيمان الناشطين فيه بمبدأ الاستمرار والتظاهر من أجل تحقيق المطالب".

وقال بوقاعدة، لـ"الأناضول"، إن "المتظاهرين يختلفون حول الأدوات المرافقة لعملية التظاهر، فالبعض انخرط في العملية الانتخابية ورأى أن موقفه لا يناقض مبدأه في الحراك بتأسيس دولة القانون".

واستطرد قائلا: "ثمة من يرى أن الانتخابات هي طوق نجاة للنظام، وإجراؤها سيعطيه شرعية، حتى وإن غابت المشروعية الشعبية".

وأوضح أن "تيارات الحراك مختلفة وكل تيار لديه موقف حول الانتخابات، بين من يرى في المشاركة تحقيقاً للأهداف، وبين من يعتقد أنّ المقاطعة تسهم في الضغط أكثر على السلطة".

من جانبه، قال الإعلامي والناشط السياسي عبد الوكيل بلام للأناضول، إن "الخطاب الرسمي يُناقض نفسه، في حديثه عن بناء جزائر ومؤسسات جديدة، على شاكلة البرلمان القادم، ولكن يقدم في الوقت نفسه على قمع التظاهرات التي أقرّها في الدستور السابق".

وانتخابات السبت، هي سابع انتخابات نيابية تعددية في تاريخ الجزائر، والأولى بعد انتفاضة 22 فبراير/شباط 2019، التي أجبرت بوتفليقة على الاستقالة من الرئاسة، في 2 أبريل/نيسان من ذلك العام.

الاناضول 



مواضيع ساخنة اخرى
هزة أرضية بقوة 1ر4 درجة جنوب غرب وادي موسى هزة أرضية بقوة 1ر4 درجة جنوب غرب وادي موسى
إسرائيل برسالة إلى الأردن والسلطة الفلسطينية : لا نريد تصعيد الوضع في القدس إسرائيل برسالة إلى الأردن والسلطة الفلسطينية : لا نريد تصعيد الوضع في القدس
تفاصيل القبض على قاتل شقيقته قبل 20 عاما في الزرقاء تفاصيل القبض على قاتل شقيقته قبل 20 عاما في الزرقاء
الحواتمة يوعز للقضاء الشرطي بتوقيف طاقم دورية نجدة والتحقيق معهم الحواتمة يوعز للقضاء الشرطي بتوقيف طاقم دورية نجدة والتحقيق معهم
البلبيسي : 15 ألف شخص أصيبوا بعد تلقيهم المطعوم البلبيسي : 15 ألف شخص أصيبوا بعد تلقيهم المطعوم
كشف ملابسات جريمة قتل حصلت قبل 20 عاماً في الزرقاء كشف ملابسات جريمة قتل حصلت قبل 20 عاماً في الزرقاء
إسرائيل تكشف تفاصيل إحباط عملية تهريب أسلحة من الأردن إسرائيل تكشف تفاصيل إحباط عملية تهريب أسلحة من الأردن
بدء صرف الدعم النقدي للقائمة الاضافية لبرنامج تكافل 3 اليوم بدء صرف الدعم النقدي للقائمة الاضافية لبرنامج تكافل 3 اليوم
إحالات وإنهاء خدمات في الصحة (أسماء) إحالات وإنهاء خدمات في الصحة (أسماء)
حادث سير لمركبة بعد دقائق من تحرير مخالفة سرعة زائدة بحق سائقها حادث سير لمركبة بعد دقائق من تحرير مخالفة سرعة زائدة بحق سائقها
إحباط محاولة سرقة بنك في عمّان إحباط محاولة سرقة بنك في عمّان
الإجراءات التخفيفية الجديدة تدخل حيز التنفيذ الإجراءات التخفيفية الجديدة تدخل حيز التنفيذ
طهبوب تكسب قضية ضد صحفي بمبلغ 21 الف و700 دينار طهبوب تكسب قضية ضد صحفي بمبلغ 21 الف و700 دينار
قرارات حكومية جديدة حول التنقل خلال الحظر الجزئي قرارات حكومية جديدة حول التنقل خلال الحظر الجزئي
ردا على مذكرة نيابية .. التعليم العالي تنسب بزيادة رواتب موظفي الجامعات الحكومية ردا على مذكرة نيابية .. التعليم العالي تنسب بزيادة رواتب موظفي الجامعات الحكومية
الحسامي : ارتفاع مرتقب على أسعار الشقق والأراضي الحسامي : ارتفاع مرتقب على أسعار الشقق والأراضي