العراق : تبرئة مصلح من دم الوزني

تم نشره الأحد 13 حزيران / يونيو 2021 12:53 صباحاً
العراق : تبرئة مصلح من دم الوزني
د . فطين البداد

كما كان متوقعا ، فقد افرج القضاء العراقي يوم الاربعاء الماضي عن المتهم قاسم مصلح ، وهو أحد قادة الحشد الشعبي في الانبار " محافظة سنية " المتهم بقتل الناشط العراقي في كربلاء المرحوم ايهاب الوزني في 9 أيار الماضي ، حيث سبق وتلقى الوزني تهديدات مباشرة قبيل مقتله وفق تصريحات من ذويه .
اللافت ، أن تبرير الافراج عن مصلح جاء بسبب " غياب الأدلة " إذ يقول التقرير الذي نشرته الصحافة العراقية بأن جواز سفر المتهم ، أثبت أنه كان خارج العراق خلال عملية الاغتيال .
ومنذ اليوم الاول لاعتقال المتهم قاسم مصلح في 27 - 5 - 2021 بتهمة الارهاب ، وقعت تطورات خطيرة كادت تتسبب بقتال داخلي ، بعد أن قامت ميليشيا الحشد المدعومة من ايران بمحاصرة منزل رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وقيادات امنية اخرى ومبنى الامانة العامة لمجلس الوزراء ، ليتم الافراج عن مصلح وانتقاله فورا الى منزل رئيس هيئة الحشد فالح الفياض ، ومن ثم الافراج عنه بزعم عدم وجود ادلة بعد أن تم التحقيق معه من قبل الحشد الشعبي الذي هو أحد قادته وفق بيان رسمي .
تداعيات وتفاصيل اعتقال قاسم مصلح كشفت بجلاء لا لبس فيه ، أن قوات الحشد الشعبي تسيطر على العراق بالكامل ، وبأن رئاسة الحكومة والجيش والعمليات الخاصة وغيرها لا تقوى أبدا على مقارعة ايران بسبب حجم التسليح الذي يتمتع به الحشد ، ومن ينظر إلى قرار البراءة يدرك حجم الماساة التي يعانيها هذا البلد العربي الأصيل القابع الآن في أسر الملالي والغارق في ظلمات وخزعبلات وأساطير المعممين الذين يستغلون عموم الشعب العراقي المغلوب على أمره لصالح جيوبهم وخدمة لاستراتيجية اسيادهم .
لقد تم الافراج عن مصلح بسبب وجود ختم على جواز سفره يثبت انه كان خارج البلاد ، وكأن مقتل الوزني يحتاج لتدخل مصلح بشكل مباشر ، أو كأن مصلح والحشد لا يستطيعان مهر جواز سفر أي كان بما يرغب ويشاء من تواقيع وأختام .
سيختفي التعجب من قرار البراءة إذا علم القارئ أن القانون العراقي ينص على ان يقوم الحشد الشعبي بالتحقيق مع أي منتسب إليه متهم بارتكاب فعل يستوجب التحقيق ، ومن أجل ذلك تم التحقيق مع مصلح في منزل رئيس الحشد نفسه ، ليخرج ناصعا بريئا من دم الوزني وغيره ممن تم قتلهم وأخفاؤهم من عراقيي الأنبار والموصل وصلاح الدين والناصرية والبصرة وغيرها الذين لا زال ذووهم يبحثون عن الآلاف منهم ممن اختطفهم مصلح وغيره في عموم المحافظات التي تعاني من جرائم الحشد والحرس واصابع ايران الدموية .
قصة المرحوم الوزني والآلاف غيره من الشهداء والمصابين ممن تم قتلهم في العراق وما آلت اليه قضية مصلح وحصار منزل رئيس الوزراء تثبت بأن اي اصلاح في العراق لن يكتب له النجاح إلا إذا تمكن الشيعة العراقيون العرب الأحرار من تخليص بلدهم من الاحتلال الفارسي البغيض ، ولن يكون هذا ممكنا إلا بمزيد من التلاحم بين أطياف وطوائف كل العراقيين لدحر ايران وحشدها الشعبي الملطخة اياديه بدم العراقيين ، ولا نجافي الحقيقة إن قلنا : أننا لا زلنا نسمع صدى صرخات الآلاف في كربلاء عند تشييع الوزني وهي تطرق الآفاق وتصيح : "كربلا حرة حرة ، ايران برة برة " ، ولأجل هذا فليعمل العراقيون ! .

جي بي سي نيوز