إثيوبيا: وقف ملء سد النهضة غير ممكن فنيا.. وقائد عسكري: قواتنا في حالة تأهب قصوى

تم نشره الأحد 04 تمّوز / يوليو 2021 04:32 مساءً
إثيوبيا: وقف ملء سد النهضة غير ممكن فنيا.. وقائد عسكري: قواتنا في حالة تأهب قصوى
سد النهضة

المدينة نيوز :- قال السفير الإثيوبي في السودان، بيتال أميرو، إن قضية سد النهضة فنية بحتة وليست قضية سياسية حتى تلجأ مصر والسودان لمجلس الأمن.

وأضاف أميرو خلال مؤتمر صحفي اليوم الأحد في الخرطوم، أن مجلس الأمن يهتم بما يهدد الأمن والسلم الدوليين وليس قضايا المياه والسدود، متهما مصر والسودان باستغلال موقعهما في جامعة الدول العربية للضغط على بلاده.

وأكد السفير أن أديس أبابا لا يمكنها فنيًا وقف ملء السد، وأن مصر والسودان يعلمان ذلك لكنهما يطالبان بما لا يمكن تنفيذه عمليًا.

وبشأن سلامة جسم السد، أشار اميرو إلى شهادة وزير الري السوداني ياسر عباس بأن سد النهضة أكثر أمنا من السدود الموجودة في السودان والسد العالي في مصر.

وقال السفير إن بلاده اتفقت مسبقا مع مصر والسودان حول كمية المياه التي سيتم تخزينها هذا العام والبالغة 13.5 مليار متر مكعب، وطلبت منهما تعيين خبرائهما الفنيين للمشاركة في عملية التشغيل، مشيرا إلى التزام بلاده بملء السد في الخريف فقط.

وأوضح السفير الإثيوبي أن بلاده أنفقت 200 مليون دولار لإعادة تصميم السد الرخامي استجابة لرغبة خبراء سودانيين ومصريين ودوليين.

وتراوح قضية السد مكانها بعد مضي 10 سنوات، ولم تتمكن الدول الثلاث من التوصل إلى حل مرضٍ، على الرغم من دخولهما في العديد من جولات التفاوض، ولم تفلح الوساطات الدولية والإقليمية في إقناع أطراف النزاع بالتوصل إلى حل.

ومضت إثيوبيا في الخطط التي رسمتها، سواء فيما يخص بناء السد أو الملء في المراحل الأولى، من دون التوصل إلى اتفاق مع دولتي المصب.

حالة تأهب قصوى
في السياق، قال أسرات دينيرو القائد العسكري بمنطقة (مَتَكَل) حيث سد النهضة إن القوات الإثيوبية في حالة تأهب قصوى لاستكمال المرحلة الثانية لتعبئة السد.

وأضاف خلال اجتماع مع أفراد القوات المسلحة في المنطقة، أن الشعب الإثيوبي يراقب من كثب مراحل بناء سد النهضة، وينتظر استكماله بالسرعة القصوى دون عوائق، مشيرا إلى أن ذلك يدعو إلى تعزيز مهمة الجيش لضمان أمن المنطقة وسلامتها.

كذلك قال وزير الري والمياه الإثيوبي سيليشي بقلي إن الأعمال الإنشائية في سد النهضة تمضي وفق المخطط لها.

وأضاف بقلي أن وزارته عقدت اجتماعا تقييميا مع المقاولين في المشروع، مؤكدا أن الأعمال تتواصل بفضل آلاف عمال البناء والاستشاريين وأنواع الدعم الأخرى التي حُشدت لاستكمال بناء السد.

رفض سوداني
من جانبه، قال وزير الري السوداني ياسر عباس إن صور الأقمار الاصطناعية تظهر أن إثيوبيا اتخذت قرار الملء الثاني لسد النهضة في شهر يوليو/تموز الجاري عندما يرتفع منسوب نهر النيل الأزرق.

وجدد عباس رفض الخرطوم للخطوة، وقال إن السودان يصرّ على ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم لتبادل المعلومات بشأن ملء السد وتشغيله لأن سد النهضة يقع على مسافة قريبة جدا من سد الروصيرص السوداني الذي يتأثر به، حسب قوله.

ووصف الوزير السوداني موافقة مجلس الأمن على طلب الخرطوم عقد جلسة بشأن سد النهضة بالخطوة المهمة لمواجهة ما سماه التعنت الإثيوبي.

أمن قومي
من جهته، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري إنه يتوقع من مجلس الأمن دفع أطراف أزمة سد النهضة الإثيوبي، لاستئناف المفاوضات بشكل مغاير عن الماضي.

وحول تحديد جلسة لمجلس الأمن الخميس المقبل، قال شكري في تصريحات متلفزة “الأمر ليس بمفاجأة، فنحن نعمل للوصول لهذه النتيجة من شهر أو شهرين حين وضح تعثر المفاوضات مع إصرار إثيوبيا على الملء الثاني (يوليو/ تموز الجاري) من دون اتفاق”.

وكان مندوب فرنسا الأممي نيكولا دي ريفيير، الذي تتولي بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن هذا الشهر، قال الخميس، إنه لن يكون بمقدور المجلس حل الخلاف بين مصر والسودان وإثيوبيا حول سد النهضة، باعتباره الأمر “خارج نطاق” المجلس، لكنه سيدعو الدول الثلاث للتفاوض.

وحول تعليق رئيس المجلس، قال شكري “تصريحات دو ريفيير لم تصدر عن مجلس الأمن ولكنها صادرة عن رئاسة المجلس وهو تعبير عن موقف المندوب الفرنسي”.

وتابع “وربما هذا التعليق لم يأخذ في الاعتبار التنسيق الكامل مع فرنسا، ولكنه شعور بأهمية تزكية المفاوضات، وهذا أمر دائما ما نزكيه”.

واستدرك “لكن بالتأكيد في هذه المرحلة نتوقع ما يزيد عن ذلك من المجلس في إطار دفع الأطراف وحثها على أن تستأنف المفاوضات بشكل مغاير عن الماضي بشكل فيه تعزيز لدور الاتحاد الأفريقي والمراقبين للتوصل لحل”.

وبشأن المنتظر من الجلسة، قال شكري “توقعاتنا لابد أن تكن في حدود (..) فالأمر ليس باليسير والهين خاصة أن الموافقة على عقد جلسة مجلس الأمن جاء بعد جهود شاقة واتصالات كثيفة على كافة المستويات للانعقاد”.

وأضاف “أما مخرج الجلسة فهذا أمر آخر وعلينا أن نأخذ في الاعتبار تردد المجلس بشكل واضح فى تناول مثل هذه القضايا فهو يحاول الابتعاد عنها في ظل مصالح متضاربة (للدول)”.

وفي 22 من يونيو/ حزيران الماضي، بعثت الخارجية السودانية رسالة إلى مجلس الأمن، تطلب عقد جلسة “في أقرب وقت ممكن” حول السد.

وستكون جلسة الخميس ثاني انعقاد للمجلس بشأن السد الإثيوبي، إذ عقدت قبل عام أخرى مماثلة انتهت بحث الأطراف على الحوار تحت قيادة الاتحاد الإفريقي.

وتُصر أديس أبابا على ملء ثانٍ للسد بالمياه يُعتقد أنه في يوليو/ تموز الجاري وأغسطس/ آب المقبل، بعد نحو عام على ملء أول، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق وسط مخاوف مصرية سودانية من تضرر حصتهما المائية.

المصدر : الجزيرة مباشر + وكالات