هل يمكن للعين أن تصيب الإنسان؟

تم نشره الأحد 04 تمّوز / يوليو 2021 09:55 مساءً
هل يمكن للعين أن تصيب الإنسان؟

المدينة نيوز : يعد الحسد من أهم الأشياء التي يحرص الكثيرين على إيجاد حلول لها، فبمجرد الإقدام على فعل شيئ أو شراء شيئ جديد، يظل هناك هاجس وحيد لدى هؤلاء الأفراد حول عدم إتمام الشيء المقدمين على فعله.

يتساءل الكثيرون عن علاج الحسد، ويحرصون على إرسال تساؤلاتهم لدار الإفتاء المصرية عن علاج الحسد، حيث يعد الحسد من أهم الأشياء التي يحرص الكثيرون على إيجاد حلول لها، فبمجرد الإقدام على فعل شئ أو شراء شئ جديد، يظل هناك هاجس وحيد لدى هؤلاء الأفراد حول عدم إتمام الشئ المقدمين على فعله، ما جعل دار الإفتاء المصرية تقوم بالإجابة على ذلك التساؤل عبر الموقع الرسمي لها، كالتالي:

الحسد: تَمَنِّي الحاسد زوال النعمة من المحسود؛ جاء في «القاموس المحيط» للفيروزآبادي (ص: 277، ط. مؤسسة الرسالة): [حَسَّدَه: تَمَنَّى أن تَتَحَوَّل إليه نِعمَتُه وفَضيلَته، أو يُسْلَبَهُما] اهـ.

وهو من الأخلاق الذميمة والأمراض المهلكة التي أمر الله تعالى بالاستعاذة منها؛ قال تعالى: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: 5]، ولذا ورد النهي عنه؛ فقد أخرج الإمام أحمد في مسنده، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا..».

وقد وردت أحاديث في السنة تثبت أَنَّ العين حق ولها تأثير على المعيون -أي: مَن أصيب بالعين-؛ منها ما روى الإمام مسلم في صحيحه، عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «العَيْنُ حَق، وَلَو كَانَ شَيءٌ سَابِقُ القَدَرِ سَبَقَتهُ العَين»، وفي الصحيحين من حديث السيدة عائشة رضي الله عنها: «أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يأمرها أن تسترقي من العين».

قال الإمام النووي في شرحه على مسلم (14/ 174، ط. دار إحياء التراث العربي): [فيه إثبات القدر، وهو حق بالنصوص وإجماع أهل السنة.. ومعناه: أَنَّ الأشياء كلها بقدر الله تعالى، ولا تقع إلَّا على حسب ما قَدَّرها الله تعالى، وسبق بها علمه، فلا يقع ضرر العين ولا غيره من الخير والشر إلَّا بقدر الله تعالى، وفيه صحة أمر العين، وأنها قوية الضرر] اهــ.

وقال الإمام ابن حجر في فتح الباري (10/ 200، ط. دار المعرفة): [الحق أن الله يخلق عند نظر العائن إليه وإعجابه به إذا شاء ما شاء من ألمٍ أو هلكةٍ، وقد يصرفه قبل وقوعه؛ إمَّا بالاستعاذة، أو بغيرها، وقد يصرفه بعد وقوعه بالرقية] اهــ.

والحسد يضر الحاسد في دينه ودنياه أكثر مما يضر المحسود، فيضره في دينه؛ لأنَّه يجعل الحاسد ساخطًا على قضاء الله كارهًا لنعمته التي قَسَّمَهَا بين عباده، ويضره في دنياه؛ لأنه يجعل الحاسد يتألم بحسده ويتعذب ولا يزال في غم وهم، فيهلك دينه ودنياه من غير فائدة. أما المحسود فلا يقع عليه ضرر في دينه ودنياه؛ لأنَّ النعمة لا تزول عنه بالحسد، بل ما قَدَّره الله تعالى عليه لا حيلة في دفعه، فكل شيء عنده بمقدار.

وينبغي على الحاسد أن يجاهد نفسه ألَّا يحسد أحدًا، وإذا رأى ما يعجبه عند غيره أن يدعو له بالبركة، فقد روى ابن ماجه في سننه عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: «مَرَّ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بِسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَقَالَ: لَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ. فَمَا لَبِثَ أَنْ لُبِطَ بِهِ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيه وآله وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ: أَدْرِكْ سَهْلًا صَرِيعًا، قَالَ «مَنْ تَتَّهِمُونَ بِهِ؟» قَالُوا: عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ، قَالَ: «عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مِنْ أَخِيهِ مَا يُعْجِبُهُ، فَلْيَدْعُ لَهُ بِالْبَرَكَةِ».

ولا مانع شرعًا من تمني حصول مثل النعمة التي عند الغير، وهي ما يُعْرَف بـ(الغِبْطَة) أو المنافسة في الخيرات، يقول الفضيل بن عياض: [الغبطة من الإيمان، والحسد من النفاق، والمؤمن يغبط ولا يحسد، والمنافق يحسد ولا يغبط] اهـ. بواسطة: حلية الأولياء لأبي نعيم (8 /95، ط. دار الكتاب العربي).

ومن ظَنَّ في نفسه وقوع الحسد من الغير عليه؛ فينبغي عليه إن كان يشتكي من مرض ظاهر أن يَطْرَق باب التداوي طِبًّا؛ وهو -أي: التداوي من الأمراض- من الأمور المشروعة، وقد حثَّ الشرع عليه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ، وَجَعَلَ لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءً؛ فَتَدَاوَوْا، وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ» رواه أبو دواد، والبيهقي في السنن، والطبراني في الكبرى.

وعليه بعد ذلك أن يراعي عدة أمور؛ منها: أن يُحَصِّن نفسه بالرقية والدعاء أن يصرف عنه السوء والعين والحسد؛ فالدُّعاء من أفضل العبادات؛ فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: «الدُّعَاءُ هو العبادة»، ثم قرأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: 60]. أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه.



مواضيع ساخنة اخرى
تعيين محمود ملحس عضوا في مجلس إدارة البنك العربي بعد فقدان باسم عوض الله لعضويته تعيين محمود ملحس عضوا في مجلس إدارة البنك العربي بعد فقدان باسم عوض الله لعضويته
دودين: الحكومة تسعى إلى تمكين الناطقين الإعلاميين في الوزارات والمؤسسات وتعزيز حضورهم دودين: الحكومة تسعى إلى تمكين الناطقين الإعلاميين في الوزارات والمؤسسات وتعزيز حضورهم
منع محاكمة المشتكى عليهم في قضية مستشفى الجاردنز منع محاكمة المشتكى عليهم في قضية مستشفى الجاردنز
دعم عسكري لإقامة مستوطنة بغور الأردن.. ومخاوف أمنية دعم عسكري لإقامة مستوطنة بغور الأردن.. ومخاوف أمنية
الأمانة: سيارات أجرة ستنقل المواطنين للباص السريع الأمانة: سيارات أجرة ستنقل المواطنين للباص السريع
اشتراط إجراء فحص كورونا لمراجعي المراكز الصحية اشتراط إجراء فحص كورونا لمراجعي المراكز الصحية
"الأمانة" تعلن ساعات عمل الباص السريع "الأمانة" تعلن ساعات عمل الباص السريع
النائب العام : بدائل التوقيف تخفّف الاكتظاظ في المراكز النائب العام : بدائل التوقيف تخفّف الاكتظاظ في المراكز
حل إدارة نادي البقعة وتشكيل هيئة مؤقتة حل إدارة نادي البقعة وتشكيل هيئة مؤقتة
الملك : فوائد استراتيجية للقمة الثلاثية الملك : فوائد استراتيجية للقمة الثلاثية
الملكة رانيا تطلع على عدد من المشاريع المنفذة في الشوبك الملكة رانيا تطلع على عدد من المشاريع المنفذة في الشوبك
اليونان ستقدم 150 ألف جرعة لقاح للأردن اليونان ستقدم 150 ألف جرعة لقاح للأردن
تأجيل انتخابات نقابات وجمعيات حتى تشرين الأول تأجيل انتخابات نقابات وجمعيات حتى تشرين الأول
زير الماء تراث شعبي ينبغي موائمته للشروط الصحية اللازمة في زمن كورونا زير الماء تراث شعبي ينبغي موائمته للشروط الصحية اللازمة في زمن كورونا
دعوة لوضع سقوف وسعر مرجعي للمحروقات دعوة لوضع سقوف وسعر مرجعي للمحروقات
استطلاع: 75% من الأردنيين مع تخصيص مقاعد في مجلس النواب لمترشحين على مستوى الوطن استطلاع: 75% من الأردنيين مع تخصيص مقاعد في مجلس النواب لمترشحين على مستوى الوطن