كارثة بالعراق.. هكذا انهارت إحدى أقوى منظومات الصحة عربيا

تم نشره الثلاثاء 13 تمّوز / يوليو 2021 02:20 مساءً
كارثة بالعراق.. هكذا انهارت إحدى أقوى منظومات الصحة عربيا
أدت كارثة المستشفى إلى 63 حالة وفاة وعشرات الإصابات

المدينة نيوز :- شهدت الشهور القليلة الماضية انهيارا غير مسبوق في المنظومة الصحية بالعراق، لا سيما مع كارثتي حريق مستشفيي ابن الخطيب في بغداد، والحسين في الناصرية، بحصيلة قتلى ناهزت حاجز الـ150.

انهيار المنظومة الصحية في العراق وصل ذروته في أزمة كورونا، إذ تعد العراق أكثر الدول العربية من حيث عدد الإصابات، والوفيات، بواقع 1.4 مليون للأولى، وأكثر من 17.5 ألفا للثانية.

يستذكر العراقيون حالهم قبل الغزو الأمريكي في 2003، إذ كانت بغداد مقصدا للعرب الراغبين في التعليم المجاني، وقبل فرض العقوبات الأمريكية مطلع التسعينيات، كانت مقصدا للعلاج أيضا.

وبدأ انهيار المنظومة الصحية مع الحصار الأمريكي الذي أدى إلى نقص في الموارد، وانسحاب للأطباء والكوادر الطبية الأجانب الذين كانوا يسدون ثغرات النقص لدى نظرائهم العراقيين ، وفق "عربي21".

البداية بطراز بريطاني

منذ خمسينيات القرن الماضي، تأسست في العراق منظومة صحية بطراز بريطاني، وفي الستينيات بدأت المستشفيات بالانتشار في المدن والأرياف، ليتم لاحقا في السبعينيات والثمانينيات زيادة أعداد المستشفيات الحكومية التي تجاوزت حاجز الـ200.

فعلى سبيل المثال، تأسس مستشفى ابن الخطيب الذي شهد كارثة في نيسان/ أبريل الماضي، في العام 1962، في حين تأسس مستشفى خاص للأطفال "أطفال العلوية"، في العام 1978 في الرصافة ببغداد، وتأسس مستشفى ابن الهيثم للعيون في العام 1985.

وفي العام 2003، أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف" بالاشتراك مع منظمة الصحة العالمية، تقريرا حول المنظومة الصحية في العراق، جاء فيه أن نهاية ثمانينيات القرن الماضي، كان 97 بالمئة من سكان المدن، و71 بالمئة من سكان الريف بالعراق يحصلون على الرعاية الصحية بالمجان.

وقال التقرير إن ازدهار الطب في العراق أدى إلى انخفاض معدلات الوفيات بين الأطفال، لا سيما في فترة الثمانينيات.

اقرأ أيضا: ارتفاع ضحايا حريق بمستشفى جنوبي العراق إلى 63 (شاهد)

التطور بين الأمس واليوم

في السابق كانت عجلة العمل على بناء المستشفيات تجري بوتيرة أسرع بمراحل من الوقت الحالي، إذ استغرق بناء مستشفى آزادي التعليم في كركوك 3 سنوات فقط (1982- 1985)، ويضم 6 طوابق بسعة 400 سرير.

وفي الوقت الحالي يضرب الترهل الإداري، والفساد المستشري، بحسب سياسيين، أي طموحات لتطور المنظومة الصحية، فعلى سبيل المثال لا تزال الحكومة غير قادرة على افتتاح مستشفى النجف الجديد "الألماني" برغم مرور 13 عاما كاملة على البدء بتشييده، وضخ نحو 200 مليون دولار كميزانية لذلك.

مثال آخر على إحباط العراقيين من تطور المنظومة الصحية، هو مشروع بناء مستشفى شط العرب في البصرة، والذي وضع حجر أساسه في العام 2011، إلا أن صورا صادمة انتشرت لموقع المشروع في العام الماضي 2020، تظهر أن ما تم إنجازه هو السور الخارجي فقط.

النائب سعد المطلبي، قال في تصريحات بنيسان/ أبريل الماضي، إن "كل مستشفى ومستوصف بالعراق بات غير مطابق للمواصفات الدولية".

هجرة الأطباء

الحصار الأمريكي الذي فرض على العراق منذ العام 1990، ولاحقا الغزو في 2003، وتغول المليشيات منذ نحو 15 عاما، تخللها سيطرة مؤقتة لتنظيم الدولة على عدة مناطق، جميعها عوامل أدت إلى هجرة الأطباء خارج بلدهم.

الخبير في معهد المنصور التقني الطبي، ثامر نعيم جاسم، قال في ورقة بحثية حديثة، إن 5 بالمئة من أطباء العراق يهاجرون سنويا إلى دول الخارج.

وقال جاسم إن سوء إدارة قطاعي الصحة والتعليم دائما ما يؤديان إلى هجرة الأدمغة، ومن ثم التأثير
على الجودة في قطاعاتهم.

وطرحت الورقة البحثية أسبابا أخرى لهجرة الأطباء، منها سوء المنظومة التعليمية الطبية، وسوء خدمات الإنترنت التي تحد من استخدام التكنولوجيا في الطب، وارتفاع الأسعار.

ولفت البحث إلى أن المنظومة الصحية في العراق تمتاز بالبيروقراطية، والتخلف، والترهل الإداري.

"لا ميزانية ولا حماية"

في نيسان/ أبريل الماضي، أصدرت منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" تقريرا تناولت فيه الواقع الصحي في العراق، وأسباب تدهوره التي بدأت منذ فرض أمريكا الحصار عليه في 1990.

يقول التقرير إن ميزانية العراق 2019 التي بلغت 112 مليار دولار، لم يتم إنفاق سوى 4.5 بالمئة منها على الصحة والبيئة.

وبلغ معدل نصيب الفرد من الطبابة 154 دولارا فقط في عام 2015، مقابل 366 دولارا للفرد في إيران، و257 دولارا للفرد في الأردن.

في العقود الثلاثة الماضية، شهد عدد سكان العراق زيادة كبيرة (من 7.28 مليون في عام 1960 إلى أكثر من 39 مليون في عام 2019).

ولكن النظام الصحي لم يواكب هذه الزيادة. وبحسب البنك الدولي، فإن لكل 1000 عراقي، هناك 1.3
سرير في المستشفيات (في عام 1980 كان الرقم 1.9 سرير لكل ألف).

ومن أسباب تردي وضع القطاع الصحي غياب المنظومة الأمنية، إذ تقول المنظمة إن خوف الأطباء من ردات فعل أقارب المرضى يجعلهم يقصرون في عملهم.

والتقت المنظمة مع أطباء الباطنية، قال إنه يتحاشى إجراء أي تدخل جراحي خطير خوفا من ردة فعل عنيفة من قبل الأهالي.

ويقول التقرير إن الكثير من الأطباء باتوا يطلبون الحماية من قبل العشائر بعد تقصير الأمن في توفير الحماية لهم.



مواضيع ساخنة اخرى
دعوة لوضع سقوف وسعر مرجعي للمحروقات دعوة لوضع سقوف وسعر مرجعي للمحروقات
استطلاع: 75% من الأردنيين مع تخصيص مقاعد في مجلس النواب لمترشحين على مستوى الوطن استطلاع: 75% من الأردنيين مع تخصيص مقاعد في مجلس النواب لمترشحين على مستوى الوطن
الوهادنة : نعمل على تجنب مزيد من الإصابات الوهادنة : نعمل على تجنب مزيد من الإصابات
التربية: أسئلة امتحان الرياضيات خرجت بعد ساعتين من انعقاد الامتحان التربية: أسئلة امتحان الرياضيات خرجت بعد ساعتين من انعقاد الامتحان
التربية : دوام على فترتين أو بالتناوب بالمدارس الحكومية التربية : دوام على فترتين أو بالتناوب بالمدارس الحكومية
الأردن يعفي الفلسطينيين الحاصلين على المطعوم من فحص الكورونا الأردن يعفي الفلسطينيين الحاصلين على المطعوم من فحص الكورونا
وفاه ستة اشخاص وإصابة اربعه آخرين إثر حادث تصادم في المفرق وفاه ستة اشخاص وإصابة اربعه آخرين إثر حادث تصادم في المفرق
التربية: التعليم بالمؤسسات التعليمية الخاصة للعام الدراسي المقبل وجاهيا وبنسبة 100 بالمئة التربية: التعليم بالمؤسسات التعليمية الخاصة للعام الدراسي المقبل وجاهيا وبنسبة 100 بالمئة
الضمان : تعجيل صرف بدلات التعطـل في الحسابـات البنكـية الخميس الضمان : تعجيل صرف بدلات التعطـل في الحسابـات البنكـية الخميس
المعونة: البدء بصرف رواتب المستفيدين من برنامجي المعونات الشهرية وتكافل3 المعونة: البدء بصرف رواتب المستفيدين من برنامجي المعونات الشهرية وتكافل3
تلقي نحو 46 ألف جرعة جديدة من لقاح كورونا خلال 24 ساعة في الأردن تلقي نحو 46 ألف جرعة جديدة من لقاح كورونا خلال 24 ساعة في الأردن
قرارات مجلس الوزراء اليوم الاربعاء قرارات مجلس الوزراء اليوم الاربعاء
الأوقاف تعلن عن أماكن مصليات عيد الاضحى المبارك - أسماء الأوقاف تعلن عن أماكن مصليات عيد الاضحى المبارك - أسماء
52 دولة يدخلها الأردنيون دون فيزا 52 دولة يدخلها الأردنيون دون فيزا
نتنياهو يهاجم بينيت لموافقته على تزويد الأردن بالمياه نتنياهو يهاجم بينيت لموافقته على تزويد الأردن بالمياه
الصحة العالمية تحذر من الجمع بين لقاحات مختلفة ضد كورونا الصحة العالمية تحذر من الجمع بين لقاحات مختلفة ضد كورونا