الأردن من «الفتنة» إلى «لقاء حار» مع بايدن… هل تتحقق «استجابة فعالة»؟

تم نشره الخميس 15 تمّوز / يوليو 2021 11:44 مساءً
الأردن من «الفتنة» إلى «لقاء حار» مع بايدن… هل تتحقق «استجابة فعالة»؟

المدينة نيوز : - همستان بالغتا الأهمية يمكن رصدهما في مستويات أعمق من دوائر القرار والدولة الأردنية، لكن بصوت خافت جداً، مع مضي الساعات قبل اللقاء المرتقب للعاهل الملك عبد الله الثاني مع الرئيس الأمريكي جو بايدن.
لا أحد يعلم بطبيعة الحال ما الذي ستقوله بشكل محدد القيادة الأردنية للإدارة الأمريكية بعد مرحلة استهداف أصبحت اليوم علنية للأردن ودوره في مواجهة تحالف اليمين العربي مع نظيره الإسرائيلي تحت مظلة اليمين الأمريكي بتوقيع الإدارة السابقة في عهد الرئيس الراحل دونالد ترامب.
عزل الأردن تماماً في عهد ترامب، وضغط عليه بقسوة بسبب صفقة القرن، وذلك الاستهداف بدأ من مؤتمر المنامة الاقتصادي الشهير وانتهى على الأرجح بتداعيات ما سمي بملف الفتنة التي يعالجها القضاء الأردني الآن.
في العمق محلياً همسة تعرض الاتفاقية العسكرية التي تندد بالمعارضة الأردنية مع الأمريكيين باعتبارها منجزاً ذكياً جداً في مرحلة حساسة، فما لا يعلمه الكثيرون هو الانطباع الأمريكي بأن هذه الاتفاقية التي انتهت بنقل منظومة عسكرية أمريكية قتالية كاملة بشكل دائم للأراضي الأردنية، توفر حماية للأردن ليس فقط من الإرهاب ومنظماته، ولكن أيضاً من طموحات اليمين الإسرائيلي بنسخته المتجددة جداً، التي تجلت في أواخر عهد ترامب بمشاهدة بنيامين نتنياهو على الأقل يزرع الأشجار بالقرب من حدود نهر الأردن لتسويق مشروع ضم الأغوار.
يميل خبراء عميقون إلى اعتبار حماية الأردن من سيناريو الوطن البديل عند اليمين الإسرائيلي المتطرف أحد الأهداف لعبور الاتفاقية الأمنية العسكرية التي وقعت صمتاً مع الأردنيين ودون المرور في البرلمان، كما يطالب القطب المعارض في البرلمان صالح العرموطي وهو يعيد أمام “القدس العربي” التأكيد على أن اتفاقية نقل القوات الأمريكية إلى الأردن غير دستورية وغير شرعية.
تلك همسة سياسية بامتياز، حيث لا يخطر في ذهن المعلقين الأردنيين بأن وجود ثقل عسكري أمريكي في الأرض الأردنية يساهم في الحد من مخاطر اليمين الإسرائيلي عندما يفكر بالعبث في الأردن وتحت أي غطاء.
قد تبقى تلك أقرب إلى هواجس لا تمثل الوقائع. لكن على الأقل يمكن القول بأن مؤسسة القرار الأردنية مؤمنة بأن الاتفاقية العسكرية الأمنية مع الأمريكيين تساعدها في إعادة ضبط إيقاع اليمين الإسرائيلي المتطرف، بدليل أن نتنياهو نفسه هاجم بغلاظة قبل أيام سلفه في رئاسة الوزراء لأنه وقع فوراً اتفاقية لبيع المياه إلى الأردن.
الأكثر أهمية فقط بالنسبة لخبراء القرار الأردني فيا يسمى بالاتفاقية الأمنية مع الأمريكيين، أنها تبرر للحزب الديمقراطي الحاكم اليوم في واشنطن استمرار تدفق المساعدات الاقتصادية والمالية للأردن، لا بل زيادة تلك المساعدات إذا ما وصلت الكيمياء بين البيت الأبيض والقصر الملكي الأردني إلى تفاهمات استراتيجية على أولويات المرحلة المقبلة.
هنا تبرز تلك النصيحة التي قدمها خبير أمريكي فلسطيني محب للأردن هو الدكتور سنان شقديح، تحت عنوان توفر فرصة نادرة اليوم في ظل إدارة بايدن لكي يتمتع الأردن بمزايا صفة الحليف المميز جداً في الشرق الأوسط.
هل يعني ذلك شيئاً محدداً؟
أغلب الظن أن الإجابة على مثل هذا السؤال ليست مرتهنة فقط بما ستسفر عنه ترتيبات القمة الأردنية – الأمريكية التي ستعقد في غضون ساعات، ولكنها مرتهنة بما يستطيع الأردن تقديمه لخدمة مصالحه الحيوية ضمن تلك المعايير التي تطالب بها واشنطن وضمن سياق تصوراتها، حيث الاعتقاد كبير بأن مقدار المكاسب السياسية والمالية التي يمكن لعمان الحصول عليها رهن بقدرتها على الاستجابة في الاستراتيجي وليس التكتيكي فقط.
المعنى هنا أن حكومة الأردن هي التي تحدد مقدار ما يمكن أن تحصل عليه من الامتيازات الناتجة عن صفة حليف متقدم، حيث لا يقدم الأمريكيون المساعدات مجاناً بعد الآن، وحيث مستوى تلك المكاسب والامتيازات مربوط تماماً بسلسلة شروط واستجابات لم تعد سرية، فالاهتمام الأمريكي كبير جداً بالأردن، كما يقدر وزير البلاط الأسبق الدكتور مروان المعشر، مقترحاً بأن المصالح الأردنية أمام الاختبار.
التهامس العميق في إطار الدولة العميقة في الأردن يعلم تماماً ما هو المطلوب أمريكياً بعد حسم مخاوف الأردن باتجاهين رئيسيين وبضمانة بايدن شخصياً، وهما الأمن الاستراتيجي الأردني بكل معانيه، خصوصاً ضد طموحات اليمين الإسرائيلي والأمن الاستراتيجي الاقتصادي الذي يبقي خيارات المساعدات فعالة وقائمة.
لم يعد سراً هنا أن مطالب محددة خلف الستارة قدمها الأمريكيون تصريحاً وتلميحاً، وسمعها الأردنيون، وأهمها جرعة ديمقراطية أكثر والتحول، ولو بالتدريج، إلى دولة مدنية بهوية وطنية موحدة، وبينها أيضاً وضع حد نهائي لملفات الفساد والعمل على التجديد ليس في البرامج فقط، ولكن في الأدوات والنخبة والطبقة السياسية.

 بسام بدارين - القدس العربي